من   لايحاور   سيحارب ..

 عثمان   لي ,جورج   بنا :

الحوار الوطني | كاريكاتير | الجزيرة نت    معيارية  الحوار بين   الشخصي والاجبار  الاجتماعي….. !

 لكل ظاهرة  معيار ,ومعيار الحوار عند الأصولية  لاحوار , وللاحجام عن الحوار أسباب بنيوية , منها المعيار الدوغماتيكي , منها  نرجسية امتلاك الحقيقة المطلقة , حيث لاوجود  لغيرها من حقائق , وعلى ذلك تترتب  أمور كارثية   كالانغلاق  والاقصاء  ومحاولة الهيمنة, ولما كانت الأصولية متيقنة من مضامينها الفكرية , لأن هذه المضامين تمثل الحقيقة المطلقة   والمقدسة  ايضا  , لذا نجد جنوحا مرعبا في ادبيات الأصوليات  الدينية  نحو استخدام اسلوب   التشنيع   والتقريع   والتخوين والتكفير في  تفاعل   الناس   مع   بعضهم   البعض   أي   في   الحوار .

تتطلب خدمة اسلوب   الحوار  ناقلا لها ,والناقل هو الكلمة , التي تصنف في العديد  من  الحالات على أنها سوقية  ,انظروا الى كتابات الأصوليين  في  حواراتهم   على  المواقع التي تعج بها سماء  جماعات  هذه   المنطقة  ,صفحات تنضح منها لغة التشنيع  والتوبيخ  والتقريع  والتخوين  والتكفير  ,كتابات  بلغة لا تاريخية , تنطلق من شوفينية تدعي التفوق على الآخر, فالمتدين متفوق   لكونه   شبه   مقدس ,لالزوم للحوار  مع  اللامقدس   او  الكافر الزنديق   او   الملحد    ,لذا  يتحول  اي   حوار أو  تفاعل     مع   الأصولية الى  مجرد   املاء, اما أن يقبل المحاور   أو يرفض  مايعرض   من   قناعات  , الرفض يقترن   في  معظم  الحالات مع التأنيب  والتهميش , وفي أسوء الأحوال  مع  اقامة   حد   القتل   .

الحوار” خيار” شخصي , الا انه  أيضا “اجبار” اجتماعي موضوعي , ولما لا  دور للأمور  الشخصية في الحوار الاجتماعي  , لذا يبقى “الاجبار” الاجتماعي   , الذي يفرض على الانسان القيام بما يسمى “واجب”, والتنصل من هذا الواجب يعني طغيان الخيار الشخصي   اي   الشخصنة  , التي  تعبر عنها كلمة   لاحوار ,فثوار  ادلب وقائدهم  الجولاني  ومشايخهم لايحاورون ,وقطيعهم لايحاور   ,  انما  يمتثل لولي   الأمر  بالطاعة  والانصياع , وولي   الأمر  قال   أطيعوني !,  لذا   وجبت   الطاعة  منذ   زمن  ابو  بكر   الى  زمن   الجولاني !. 

من المعروف عن التنظيمات الأصولية تراصها  وتماسكها وتضامنها مع بعضها البعض , مما يعطيها قوة ضاربة لا تتناسب مع حجمها الشعبي الضئيل عادة , فمن لايحاور سيحارب !, أي أن هناك اجبار  على التعامل  مع الحربجية , ومع نتائج الحروب ,التي لانريد  الاشتراك بها , ولا نستطيع التعايش مع نتائجها ,  هنا ليس   لنا  في هذه الحالة من خيار أفضل من خيار الهروب , ان لم تقتدر على ممارسة كامل المرجلة , فثلثيها يكفي .

لايملك أحد الحق  أوالمصلحة  في أن يطلب  من   المشايخ  مثل  العرعور  ممارسة الحوار  , الذي   ستتقزز  النفس  منه  بسبب قطعيته , وقطيعته مع الواقع , الا اننا لانريد حروبا  , ونأمل امتلاك المقدرة والصبر وسعة  الصدر لسماع  مايريده العرعور وغيره , نأمل منهم أن يقولوا لنا ماذا يريدون , وكيف سيصلحون  ويطورون ؟ , ليس كيف  يصلون , ماهو مشروعهم بما يخص الديموقراطية بالتفصيل , وليس  باطلاق الشعارات العامة التعتيمية ,فكلمة”حرية” تعني الجميل  القيم  الضروري للحياة , الا أن مضامينها مختلفة ,وهل يظن العرعور  وأمثاله  مثل   الجولاني   اننا سنقبل   حرية  لاتعني أكثر  من حرية رجال الدين في استلاب حرية الفرد , هل يعني العرعور   والجولاني  بالحرية “وأمرهم شورى بينهم “,وهم فقط رجال الدين ,هل يعني العرعور   والجولاني  بالحرية  دفع الجزية  أو تقسيم المجتمع الى قسم يسيطر حسب سنة الله ورسوله , وقسم ينعم بكونه من أهل الذمة, سعيد بما ينعم عليه العرعور وامثاله  من تحمل وصبر وتسامح ؟؟؟,كل ذلك وغيره يقود الى  استقطاب   جماعات   المجتمع بشكل   حاد    اما   لهذا التيار أو ذاك  او  الى   الرمادية اي  التيار   الثالث  ,أي  تأزم   المجتمع,    الذي   قد   يتطور  الى   حروب او  اشكاليات   مشابهة  للاشكاليات   التي  تعيشها  شعوب هذه   المنطقة  الآن وستعيشها   مستقبلا   ان  لم  يتم  التجديد   .

ما  يطلب  من العرعور  وباقي  الأصوليات   من   عراعرة  ودواعش واشباههم مثل  ما  يسمى   تحرير   الشام   ,  يطلب  من غيرهم مثل   التيار  الرمادي   الثالث الذي   يريد    حسب  علمنا   علاقة  طبيعية   راقية   بين   أي  سلطة   وشعب   , والطبيعي   لايتحقق  الا عبر   التمثيل الشعبي  الحقيقي  , المتعثر   في  كل  دول   المنطقة    ,هنا   لاننفي    مسؤولية   الشعوب   في   تردي  ورداءة   عملية  التمثيل   الشعبي   , فالمواطن   الذي   يبيع  صوته   الانتخابي   ليس  جديرا    بصندوق   الديموقراطية    ,  المواطن   الذي  يدلي   بصوته  كما  يريد    شيخه  او  زعيم  قبيلته   ليس  جديرا   بصندوق  الانتخاب,  المواطن  الذي    ينتخب  ممثلي   الرسل  والأنبياء    وليس  ممثلي   الشعب   غير  مؤهل    لممارسة   أهم واجبات   العمل   الديموقراطي, وعلى  هذا  المنوال   يمكن     ذكر   العديد  من   المآخذ  على  مايسمى    الوعي   الديموقراطي   وعلى  ديموقراطية   الوعي   عند  هذه  الشعوب   , ومن   البديهي    أن  تكون   الحكومات  على  شاكلة الشعوب   تقريبا  ,   فالحكومات   من   الشعوب  ولم  يتم  استيرادها   من      السويد    مثلا   ,  لذا لاتقتصر   الحاجة   لتطوير  الوعي     الديموقراطي   عند   الحكومات فقط ,التطوير   يجب    يتوجه   بالدرجة  الأولى  الى الشعوب   ,  فالحكومات    تأتي   وترحل  أما   الشعب  فباقية .

يتأرجح  “الحوار” بين الارادة الشخصية , التي قد تكون رافضة لممارسته  , وبين الضرورة الاجتماعية , التي تتطلبه دائما ,بالنتيجة  يعتبر  الحوار   تلبية لضرورة اجتماعية, ومن يمارسها هو المخلوق الاجتماعي , ومن يرفضها هو  الشخص المتقوقع  والمتواجد في طور ماقبل  الحالة  الاجتماعية   اي   طور ماقبل   الدولة  الاجتماعية !.

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *