مفيد بيطار , عثمان لي :
التخلف واقع لايمكن انكاره ,والسؤال عن علاقة التخلف بالدين قائم , ولم تتم الاجابة عليه طوال القرون الأربع عشر الأخيرة , كان السؤال هل التخلف كان بسبب القرب من الدين او بسبب البعد عن الدين! , فالابتعاد أو الاقتراب هو المحدد لنوعية الحضارة المعرفية التي تتحكم في التقدم والتخلف , لايمكن الاجابة على سؤال الحضارة المعرفية سوى بالعقل والموضوعية والابتعاد عن النقل , الذي تسبب الى درجة كبيرة بالخراب الذي تعيشه الشعوب المؤمنة الآن .
لا تزال الاجوبة العقيمة منتشرة منذ اربع عشر قرنا ولا يزال أهل الدين يرددوها بدون ملل , تقول هذه الأجوبة أن التخلف كانت نتيجة الابتعاد عن الدين , وكيف يمكن الادعاء بوجود ابتعادا عن الدين عندما تكون جماعاتهم من أكثر شعوب العالم تدينا , واذا ابتعد الناس حقيقة عن الدين !, فما هي أسباب ابتعادهم ؟, الذي قاد حسب ادعا ئهم الى تخلي رب السموات عنهم واهمالهم , ولكنه في نفس الوقت اقترب من الكفرة وساعدهم وضمن لهم الأمن الغذائي ثم التقدم والترقي والقوة والحرية وفي كل مجالات الحياة الأخرى حتى العسكري منها .
واذا صحت افتراضات رجال الدين بخصوص العلاقة السببية بين التأخر والابتعاد عن الدين , فمن تسبب بابتعاد الناس عن الدين ؟ بالرغم من جهود ملاين المشايخ في نصرة الدين وتثبيت الايمان بالخالق والصلاة من اجل الخالق خمسة مرات يوما على الأقل, لا موجب ولا معنى لتأثيم الناس وتذنيبهم عندما يكون المشايخ مسؤولين عن ايمانهم وعباداتهم وصيامهم وتعدد زوجاتهم وتكاثرهم , أي أن المشايخ يشرفون على توجهات الناس وعلى علاقة البشر بالدين , وابتعاد الناس عن الدين كان نتيجة لنوعية هذا الدين ولتصرفات رجال الدين تجاه الناس , ثم لفشل رجال الدين في ترتيب امور الحياة الدنيا للبشر بشكل يوفر الاستقرار والتقدم ويؤمن حاجات البشر لكل ماهو ضروري في هذه الحياة .
فشل الدين ورجاله ونصوصه وتعاليمه وفروضه وشريعته واجرامه والفقر الذي تسبب به ثم الهيمنة التي مارسها والقيود التي فرضها على كل فرد من الحجاب الى الجهاد والارهاب مما تمظهر مؤخرا باختراق عشرات الآلاف من الشابات والشباب للحدود بين اسبانيا والمغرب بهدف الوصول الى أوروبا للتمكن من ممارسة حياة طبيعية كريمة , لحد الآن لم يتفوه المشايخ بأي كلمة بخصوص محاولة اكثر من ٦٠ الفا من الشبيبة المفربية الوصول الى اوربا عبر مدينة سبتا وغيرها , من المنتظر ان يصنف المشايخ فعلة الشبيبة في مصنف الغزوات التي أمر اله السموات بالقيام بها لنشر الدين الحنيف وتوسيع دار الاسلام او دار الحرب !.
الدين هو كما هو وكما يفهمه أهله وما فعلته الشبية المغربية في الأيام السابقة لم يكن هروبا من المغرب انما هروبا من الدين ومن السطوة الدينيىة على البشر وافشال البشر في العيش بالحد الأدنى من الاكتفاء المادي والمعنوي وبالتالي الانكفاء عن الدين ومحاولة الهروب منه الى اوروبا عن طريق اسبانيا , لقد تكررت محاولات الهروب من الدين ليس فقط من المغرب انما من كل الدول العربية وفي مقدمتهم سوريا ,وما رفض السوريات والسوريين والسوريين العودة الى حضن حبيبهم المؤمن الجولاني الا هروبا مماثلا في جوهره ودوافعه لدوافع الشبيبة المفربية ,كلم يشعرون بأن الدين لم يعد مؤتمنا على حياة الناس لأنه فشل في تدبير امور الناس ,والناس لايفصحون عن ذلك بسبب الخوفمن السطوة الدينية , ولو بقي الدين في فضائه ولم يتدخل في الفضاء المدني لما كان من الممكن اتهامه بالمسؤولية عن التأخر والتردي , فالدين كان من أصر على دمج الحياة المدنية بالحياة الدينية وبالتالي التسبب في افشال الحياة الدنيا ,اضافة الى فشل الحياة الدينية المعروف منذ ١٤ عشر قرنا .
يعود فشل الدين , الذي أفشل الحياة الدنيا الى ممارسة النقيض من الأساليب التي مارستها اديان وجماعات أخرى , فبينما حرصت الجماعات الدينية الأخرى على وجود الرأي الآخر والاستفادة منه ,اصرت المحمدية على تكفير الرأي الآخر , وبالتالي وضع الحل بيد الحروب الأهلية والعنف , الذي بدأ بحروب الردة واستمر الى بعد حروب كربلاء , اي الى الحاضر , وتميزه بالابادات الجماعية كالماضي باباداته الجماعية مثل ابادة الحشاشين والقرامطة والزنج وغيرهم , تكرر ذلك في العصر الحديث مع الأرمن , وفي العصر الأحدث في سوريا في الساحل والجنوب , ثم في اجبار بعض الأقليات للهروب مثلا من سوريا والعراق اذ لم يبق من المسيحيين سوى بعض مئات الآلاف من أصل بعض الملايين , والأمر تكرر في السودان وفي مصر مع الأقباط وحتى في لبنان .
قبل ٢٠٠٠ سنة قيل اعطي مال قيصر لقيصر ومال الله لله , أي أن المطلب الديني كان فصل الدين عن الدولة , الذي ثبت نجاحه وفائدته , العكس من ذلك حدث في هذه المنطقة , هنا تم اعتبار الدين دولة وتم اخذ القانون من الشريعة, ثم احتساب نموذج ابن عبد الله من وضع كل سلطة بيده طريقأ آمنا لمستقبل أفضل , واذا بالحاضر يبقى سيئا كالماضي او نسخة طبق الأصل عنه , بدلا من ديكاتور نبوي واحد تكاثرت الديكتاتوريات واشتدت سطوتها على الناس خاصة في مرحلة الصحوة الاسلامية ,حيث تعاظمت ما تسمى الخطوط الحمراء مثلا بخصوص الحريات ,ففي الوقت الذي يمارس به العالم احترام الحريات واحترام حق التفكير والابداع , يتصدى المشايخ لهذه الممارسات والاتجاهات ويصرون على لغة زمن مضى لايريدون له أن يمضي , بالرغم من تعدد عوامل التأخر وعدم سماح المجال لتعدادها وتحليلها تفصيليا , يبقى ورم الصلاحية لكل زمان ومكان هو الورم الخبيث الرئيسي الذي قضى على حاضر ومستقبل هذه الشعوب !
Post Views: 8