اطيعوني ولا تسألوا! , عندما لاتكون الطائفية تهمة !!!
سمير صادق , جورج بنا :
في بلدان المنطقة المسماة عربية أشياء تعلن ولا تمارس , واِشياء تمارس ولا تعلن , هناك محاصصة طائفية مزورة غير معلنة في بعض المناطق ولكن تتم ممارستها في مناطق أخرى ,تبنى المحاصصة الطائفية على أسس عددية خاطئة ,اذ يتم تعداد المؤمنين وليس المواطنين ,يحشر في مبدأ المحاصصة مفهوم “العدالة” لاقتسام السلطة السياسية على أساس طائفي يقال أنه عادل .
سنقارن المحاصصة اي ” العدالة ” الطائفية مع اشكالية الطغيان او ” الجور” الطائفي اي الهيمنة والاستغلال بدون محاصصة وبدون تلك العدالة المشوهة المشبوهة , تمثل الجولانية اليوم ,كما تدعي , جسدا أمويا برأس وعقل ابن تيمية , كونها أموية -تيمية تختلف الجولانية الممثلة للجور الطائفي, عن الأسدية الممثلة لنوع مشوه من العدالة الطائفية المتميزة بنوع سطحي شكلي من المشاركة , اي انها شاركت بقية الطوائف في الحكم جزئيا وفي بعض المجالات لكون تفردها كأقلية بالحكم امر صعب , ووجدت في بعض أفراد الطائفة الأموية زبانية تعمل في خدمة اتجاهاتها الاجرامية ,فالاتجاهات حقيقة لم تكن دينية او مبنية على فلسفة دينية انما عصبوية عائلية مناطقية ريعية , بذلك تمكنت الأسدية من الاستمرار لحوالي نصف قرن مقارنة مع جماعة الجور الطائفي من الأمويين الجولانيين , الذين سوف لن يستمروا لنصف قرن في الحكمم , فبعد أقل من سنتين على حكم الجولانية تبدو مهددة من قبل الذين جاؤوا بها لكونها كانت الفئة الوحيدة التي تملك قوة عسكرية مطواعة لهم وكبيرة نسبيا .
بشكل عام يعتبر الجور الطائفي مرض الجولانية الأساسي , الذي يجب معالجته بمرض آخر هو العدالة الطائفية, وتطور الأحداث يجب أن يكون معكوسا , أي أن تكون الأسدية بأسلوب المحاصصة “العادلة!” علاجا مؤقتا للجولانية واسلوب الجور الطائفي الذي تمارسه ,هنا نشدد على كون الأسدية مستبدة وعلى كون الجولانية اشد استبدادا , ولا يمكن للحد الأدنى من الحرية أن يتحقق سواء تحت الاستبداد الشديد او تحت الاستبداد المخفف بعض الشيئ.
لايهمنا مذهب من يحكم عندما يحكم مدنيا وليس دينيا, يمكن للحكم المدني أحيانا ان يكون استبداديا ظالما , ولكن لايمكن للحكم الديني الا أن يكون استبداديا ظالما , يمكن للحكم المدني ان لايحقق التقدم , ولكن لايمكن للحكم الديني سوى تحقيق التأخر, نظرا لكون الجماعات البدوية العربية استبدادية بطبعها ,لذا يجب تغير هذه الطباع عن طريق التجديد , وبالتالي على الحكم التقدمي ان يتمتع بالمقدرة على التجديد الجذري , هل تمكنت الاسدية من التجديد الجذري او هل ستتمكن الجولانية من التجديد الجذري ؟ , فالجولانية تراثية لاتؤمن بالتجديد , والأسدية المنبثقة من الدين ومن العروبة ” العظيمة” لاتؤمن بالتجديد بالرغم من لصاقة العلمانية الكاذبة التي لصقتها على جبينها , ثقافة الجميع أفرادا وسلطات كانت استبدادية وتأثير الأسدية والجولانية كان للأسف تأزيما وليس حلا أو تجديدا !.
تنطلق الحاجة لمعالجة الجور الطائفي الجولاني والعدالة الطائفية الأسدية , من كونهما انظمة تحكم وتفرض وتغير جماعات الشعوب حسب رغبتها ومزاجها ومصالحها الدنيوية , ولو لم تكن واقعيا كما ذكر اي على كرسي السلطة , لما كانت لهما اي أهمية , عموما لاتقل العدالة الطائفية طائفية عن الجور الطائفي , اي أن الجولانية كالأسدية , كلاهما يمثل الخطر الأكبر على المجتمع , الذي ابتلت به جماعات أخرى كالجماعات اللبنانية الممارسة لما تسمى العدالة الطائفية , التي مثلتها الأسدية ايضا بشيئ مختلف بعض الشيئ عن العدالة الطائفية في لبنان , الفرق الوحيد كانت ” المجاهرة ” بالمحاصصة الممنوعة تحت طائلة العقوبة القصوى في سوريا الأسدية , بينما يسمح بالمجاهرة في لبنان , ففي لبنان المخترق من المحاصصة والذي تعرض بسببها الى العديد من الحروب يمكن نقاش مسألة المحاصصة بصراحة وبدون مواربة وبدون التعرض الى مخاطر أمنية .
الحديث عن الجور الطائفي الجولاني محفوف بالمخاطر التي تعود الى نوعية المتحدث , مسموح للأموي الجولاني التحدث عن السنة وضرورة تحكمهم بالبلاد بدون مخاطر أمنية , بينما يحاط من يتحدث عن الجور الطائفي الجولالاني بطوق من المخاطر من أهمها التكفير وعواقبه الشنيعة , التي تنكر الجولانية وجودها , تتغنى الجولانية بحرية الرأي وبتحرير البلاد ثم النعيم والبحبوحة التي سيتمتع بها المخلوق السوري ,الذي ينتظر الاستثمارات بعشرات لابل المئات من مليارات الدولارات التي يعلن عنها يوميا , والتي لم يتحقق منها شيئ لحد الآن, اعتاشت الجولانية من جرائم الأسدية , وهذا الاعتياش لم يعد سهلا خاصة بعد ان برهنت الجولانية خلال الشهور العشرين السابقة عن كونها اشد اجراما من الأسدية , والنعيم الذي وعد الشعب به تحقق عكسه والحريات كذلك , تفوقت الجولانية على الاسدية بارتكاب جرائم القتل تحت التعذيب ,ثم ارتكاب المجازر الجماعية وتفتيت البلاد , ولا نعرف نقطة تحسن واحدة يمكن للجولانية التبجح بها مقارنة مع الأسدية, مثل محاسبة بعض زبانيتها على الاجرام الذي مارسوه كاختطاف البنات والاغتيالات والسرقات وفرض الحجاب ومسألة المدارس والمناهج الدراسية ثم الفساد وسلطة المشايخ في الوزارات وغير ذلك .
اذا اعتبر النظام طائفي لكونه يمثل طائفة واحدة ,فلا يمكن عندئذ اعتبار الاسدية ممثلة لنظام طائفي ,لكونها مؤلفة من عدة طوائف , بعكس الجولانية المؤلفة من طائفة واحدة , ولكن هل كان بامكان النظام الأسدي من الاستمرار لولا اعتماده بشكل رئيسي على طائفة معينة ؟, لذا فالنظام الاسدي طائفي , اذ أن المهم في النظام كان الاستمرارية التي امتدت لنصف قرن بالنسبة للاسدية , بينما سوف لن تتمكن الجولانية من الاستمرار لنصف قرن , السبب هو كون الأسدية أكثر “تشاركية” من الجولانية الاحتكارية , التشاركية قوة والاحتكارية ضعف .
بالنسبة للاستمرارية قد يحدث العكس من ذلك, لأن المهم بالنسبة للثقافىة الشعبية الدينية المحلية المتجذرة في النفوس ليس استبداد النظم انما دينية النظم ,فطائفية النظم ليست ” تهمة ” لابل “المدنية” تهمة , لكون ثنائية الكفر – الدين هي معيار جودة الحكم , من هنا اطلق على السادات لقب الرئيس الورع وعلى رئيس آخر اسم الرئيس التقي وعلى رئيس ثالث لقب الرئيس المؤمن ,مما يدل على اولوية الدين على كل شيئ آخر, لطالما الرئيس ورع ومن سلالة ابن عبد الله فلا قيمة لكونه مستبد, الاستبداد والجوع قضاء وقدر ونوعا من الحكمة الالهية , التي على المؤمن تقبلها بدون اي اعتراض او سؤال , اطيعوني ولا تسألوا !!
Post Views: 3