المرأة سجينة قفص الحجاب….
سمير صادق . ماريا سالم :
استيقظت قضية الحجاب كبديلٍ عن انكفاء وسبات العقلانية وتراجعها , وحلت محلها الالتزامات الدينية الشكلية، أي التدين الشكلي، الذي كان الشكل السائد للتدين منذ ظهور الدين قبل حوالي 1440 عامًا ,هنا يُطرح السؤال عن دوافع هؤلاء المؤمنين، الذين اقتصر انتماؤهم للدين الجديد على ترديد الشهادتين, هل عرف هؤلاء الله؟ وقالوا إنه لا إله إلا هو (التوحيد), قاتلوا باسم الجهاد في سبيل الله نفاقا, لم يقاتل هؤلاء في سبيل الله, بل من أجل أربعة أخماس الغنائم, ولماذا يحتاج القادر على كل شيء إلى من يجاهد في سبيله؟ بدأ دينهم وتدينهم بالافتراء وانتهى بالفشل!
من بين ما جلبته هذه الديانة كان الحجاب, والتظاهر بالحشمة وغير ذلك من الخرافات والأوهام, وقد نجح الترهيب والإغراء في غرس قناعة مبنية على الجهل لدى بعض النساء في بعض المناطق ، يقال أن الحجاب يجلب المجد في الدنيا والآخرة, والدليل السخيف على هذه الخرافات كان ذكر بعض النساء المحجبات اللواتي حققن مجداًوتقدما مثلاً في الدراسة، وكأن عدم التحجب يعيق الدراسة في بقية العالم ولا توجد امرأة غير محجبة أكملت دراستها! بينما نعلم من الواقع أن النساء غير المحجبات حققن العديد من الإنجازات، بل وتفوقت إنجازاتهن في معظم أنحاء العالم على إنجازات النساء المحجبات وعلى الذكور ايضا ، فمعظم وزارات الدفاع في أوروبا تُدار من قبل نساء غير محجبات، وقائدة الجيش الأسترالي امرأة,ومن قتلت المجرم قاسم سليماني كانت امرأة, والتاريخ لا يعرف شخصًا فاز بجائزة نوبل مرتين سوى الفرنسية ماري كوري,هناك عشرات الآلاف من الحقائق التي تثبت قدرة المرأة على تحقيق انجازات ضخمة لذلك فإن فرضية ربط الحجاب (النقاب) بالمجد ليست سوى هراء يُقدم كتلفيقة للجهلاء.
ومن قال إن المجد يُحدد بجنس الفرد؟ ، فالمجد ليس ظاهرة فردية, بل ظاهرة اجتماعية, لم يتحقق المجد الفرنسي بفضل ماري كوري وحدها, بل بفضل المجتمع الفرنسي الذي قاد ثورة تُعتبر أم وأهم الثورات العالمية، بينما لم تشهد أي دولة إسلامية ثورة شعبية لأن العصيان على الحاكم مُحرّم دينيًا, ولأن نصف سكان تلك الدول مُكبّلون بالجمود والعجز بسبب الحجاب والنقاب والأمية وإغراءات الجنة ورعب النار, وقد تجلّى هذا العبث والعجز في إغلاق عقول النصف الألطف من تلك الفئات بوسائل إجرامية سافرة، كتهديد النساء بالنار لمجرد كونهن نساء, إذ رأى ابن عبد الله أن أغلبية سكان النار من النساء، فهل رأى ابن عبد الله هذا بأم عينيه؟, أو أن ادعاءه ليس إلا شهادة زور؟ تُعاقب النساء بالحجاب, ويُقتلن في جرائم الشرف, ويُبتزّن بنار جهنم .
لا يمكن القول إن الفقر والتخلف والفساد انجازات ايجابية ، فأين نجد الفقر والتخلف والفساد في عالمنا اليوم؟ نجده ا خاصةً في المجتمعات التي يكبل بها النصف النسوي بسلاسل الدين والذكورية, كل جماعات الحجاب والنقاب متخلفة بلا استثناء, ورغم وضوح هذه الظاهرة،, لا يزال الجهلة مُصرّين على الحجاب والنقاب، وينظرون إلى شعر المرأة أو وجهها على أنه عار، لذا كان من الضروري تغطيتها وتنقيبها , حتى لا تُؤذى عين الرجل المؤمن من النظر إليها, من الغريب كيف تُؤذى عين الرجل من النظر إلى امرأة، بينما لا يُؤذى قضيبه من معاشرة العشرات منهن، كما فعل ابن عبد الله كل ليلة بمضاجعة العشرات من زوجاته بوضوء واحد, وكان له امثال بقدرة جنسية أقل , اذ أن قدرته الجنسية فاقت قدرة ٣٠ ذكرا !!!,
بعد المقارنة الأفقية لوضع المرأة في عهد ابن عبد الله وخلفائه نودّ عرض نظرةً عموديةً لوضع المرأة مقارنةً بما يُسمى بالعصر الجاهلي, لا سيما في ضوء ما يُقال عن تكريم الدين للمرأة بشكلٍ غير مسبوق, فهل كان العصر المحمدي يُكرم المرأة أكثر مما كان عليه الحال في العصر الجاهلي؟ لا بدّ من الإقرار هنا بعدم وجود مصادر مكتوبة ومؤكدة حول هذه المسألة, إذ لم يُدوّن الجاهليون أو يُسجّلوا، ولا يُمكن هنا إنكار وجود تعتيم مُتعمّد في هذا الشأن بهدف إظهار مزايا المحمدية الايجابية مقارنةً بالعصر الجاهلي.
من أبرز سلبيات الجاهلية كان دفن الفتيات أحياء(الوأد), وهي عادة مارسها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب قبل إسلامه,يُحيط الغموض بمن مارس هذه العادة، إذ يُقال إن العائلات الثرية في الجاهلية كانت تنفر منها, ولا يذكر التاريخ إلا بعض الحوادث، كحادثة ابن الخطاب, ومما قلل من هذه العادة بسبب الفقر كان وجود من يفدون الفتيات بالمال، كصعصة بن ناجية.
على النقيض من ذلك، استمر بيع النساء وزواج الفتيات او الطفلات في عهد ابن عبد الله , وكانت عائشة من بينهن, في ذلك العصر أُضفيت الشرعية على تلك الممارسة، ثم أُضفيت الشرعية على الحجاب, الذي لم تكن شروطه قاسية في الجاهلية كما أصبحت في عهد الإسلام, بعد الجاهلية تدهورت أوضاع المرأة بشكل واضح, فخديجة اشترت عمليا زوجا كان ابن عبد الله الأصغر منها سنا , لكونها كانت امرأة ثرية وفاعلة في التجارة اي في مجال المال والأعمال , في الإسلام اختفت هذه الظاهرة, علاوة على ذلك، كان احترام المرأة في الجاهلية أكبر منه في الإسلام، إذ كان بإمكان المرأة في الجاهلية تطليق زوجها متى شاءت, تغير هذا الوضع في الإسلام نحو الأسوأ، حيث أصبح الطلاق حكراً على الذكر .
كانت الجزيرة العربية قبل الإسلام أكثر انفتاحًا من العصر الإسلامي, لم يكن العرب قبل الإسلام منشغلين بولادة ابن عبد الله بعد أربع سنوات من وفاة والده، ولم يُبدوا اهتمامًا كبيرًا بوالد عمرو بن العاص, الذي اختارته والدة عمرو من بين عدة رجال أقامت معهم علاقة جنسية, كانت العديد من القبائل تحمل أسماءً مؤنثة، بل نشبت حروب بسبب المرأة , مثل معركة ذي قار مع الفرس, لعبت المرأة دورًا مهما في حل النزاعات القبلية, لا يتسع المجال هنا لذكر جميع جوانب وضع المرأة في الجزيرة العربية قبل الدين الجديد , والذي كان أفضل مما كان عليه بعده, من يتعرف على هذه الجوانب الإيجابية سيجرؤ على سؤال أي امرأة: “في أي عصر تفضلين العيش؟ في الجاهلية أو العصر الديني !!!!!.
Post Views: 7