الشخصنة ..مغالطة منطقية …
july,07,2026
لا بد أن يسترعي انتباهنا استعمال بعض المغالطات المنطقية, أو الاخطاء التفكيرية الشائعة في سياق الحوارات والنقاشات , للمغالطات المنطقية عدة انواع , من أهمها مغالطة الشخصنة , التي من المفيد تجنبها لما لها من عواقب ضارة , فهي تنحو بالنقاش نحو الفراغ والعبثية والعدمية , وهي أصلا مظهرا من مظاهر التخلف والثقافة السلبية .
لاتعود ممارسة الشخصنة بالفائدة على أحد , تعريفا يمكن القول بأن الشخصنة هي الحكم على الفكر أو الفكرة من خلال من خلال الشخص الحقيقي او الاعتباري (حزب أو تيار أو مذهب ..الخ) , الذي تنسب اليه الفكرة والأفكار , لا من خلال مضمون الفكرة , هنا يتم التعامل مع الشخص مزاجيا , اما تعظيم وبالتالي كل مايطرحه صحيح , أو تقزيم وبالتالي كل مايطرحه خاطئ , تعظيم الشخص أو تقزيمه يخضع الى أحكام التعصب والعنصرية القومية او الدينية او غير ذلك من العصبيات , العروبي بنظر عروبي آخر على حق مهما كان رأي العروبي الآخر , المسلم بنظر مسلم آخر على حق مهما كان رأي المسلم الآخر, ….. الولاء والبراء يكرس كل ذلك !.
للشخصنة شكل مغاير لما قيل , فصاحب الفكرة الموازية لفكرتي هو شخص عظيم , وصاحب الفكرة المجانبة او المعاكسة لفكرتي هو قزم سقيم , الشخصنة تتلف تقييم الفكرة بلصقها بنوعية الشخص , وتخرب تقييم الشخص بلصقه بنوعية الفكرة , وبذلك تدمر الشخصنة اما الفكرة أو الشخص أو كلاهما وتقضي على الموضوعية وتعرقل وصول النقاش الى الصواب أو الحقيقة النسبية .
أكتب مقالا عن موضوع ما , ومهما كان الموضوع وطريقة بحثه ونتائج هذا البحث فسيكون هناك عدة ارتكاسات منمطة , منها ارتكاس يخص الموضوع , هناك من يرى الخطأ في هذه الفكرة والصواب في الفكرة الأخرى , الارتكاس هنا موجه بشكل كلي لمضمون الموضوع بغض النظر عن شخص كاتبه , هناك ارتكاس آخر هو الشخصنة , هذا الارتكاس يتوجه الى شخص الكاتب , فالكاتب حاقد , الكاتب سطحي ..الكاتب معتوه ..انه ذيل وعميل صهيوني – امريكي حاقد يريد القضاء على الاسلام والنيل منه الخ .
يعتمد الارتكاس المشخصن في هذه الحالة على نظرة ورائية للشخص , لطالما كتبت ياعزيزينا يوما ما مقالا ناقدا أو غير مستساغ بالنسبة لك فسوف تؤول الى مصنف الأقزام ,فما يطرحه القزم من أفكار يستحق الادانة والاحتقار والازدراء , أفكار القزم مدانة حتى قبل التعرف عليها , بالمقابل استساغة مقالا ما يرفع شخص كاتبه الى مرتبة العظماء هنا قد يصل الأمر الى التقديس , يبقى العظيم عظيما والقزم قزما بغض النظر عن نوعية الشخص أو مضمون النص ان كان ايجابيا أو سلبيا! .
عدد المناسبات التي تعرضنا بها وتعرض غيرنا لها بشكل فج وشخصي صعب التصور , كم من المرات وصفنا بالكلاب القذرة أوالمتطفلين على مزابل الغرب , رويبضة , منبوذين , فرانكوفونيين الخ , هذا هو النموذج المألوف من الارتكاس الدوني , وللأسف له شعبيته ,هناك مقولات من نوع آخر وهدف آخر, مثل جزاك الله خيرا يا أخي… لافض فوك ,بارك الله بك , الى آخر اسطوانة التعظيم بالشخص , تعظيم أو تقزيم !!!,كلاهما شخصنة كريهة يقوم بها الاسلاميون بنسبة أكثر من غيرهم بدرجات ,مالسبب ؟.
انه الضعف الثقافي -الفكري , وعدم الاستقلالية وقلة الاعتماد على النفس في بناء الرأي الذاتي , فكلما نضج الانسان وتقدم وأصبح قادرا على الاعتماد على نفسه وأكثر استقلالية مال الى الموضوعية , فالحر ذو العقل الشغال يبتعد عن الشخصنة ,والضعيف مسلوب الارادة يقترب منها كوسيلة دفاع فاشلة , انه الاعتماد الكلي على النص والشعور بمخاطر مجانبة هذا النص , التي منها خرافة سلخ الجلد يوميا والشي على النار في جهنم وغير ذلك من الممارسات التي يترفع عنها اعتى المجرمين .
أخيرا لنا ملاحظة لابد من ذكرها , وهي أنه من العسير جدا فصل الشخص عن فكرة ومضمون النص فصلا تاما , الا ان درجة الفصل الضرورية يجب أن تكون كافية لصيانة النقاش من تأثيرات الشخصنة التدميرية!!!!!
Post Views: 9