الشخصنة ..مغالطة منطقية …

ممدوح   بيطار  ,  جورج   بنا :

july,07,2026

كاريكاتير - بس تخالفهم ... | Facebook  لا بد أن يسترعي انتباهنا استعمال بعض المغالطات المنطقية, أو الاخطاء التفكيرية الشائعة في  سياق    الحوارات  والنقاشات , للمغالطات المنطقية   عدة انواع  , من  أهمها  مغالطة  الشخصنة , التي  من  المفيد  تجنبها  لما  لها  من  عواقب ضارة  , فهي  تنحو  بالنقاش   نحو  الفراغ  والعبثية والعدمية  , وهي   أصلا  مظهرا من  مظاهر التخلف  والثقافة   السلبية .
لاتعود ممارسة  الشخصنة بالفائدة على  أحد , تعريفا يمكن القول بأن الشخصنة هي  الحكم  على  الفكر   أو الفكرة  من خلال  من  خلال  الشخص الحقيقي  او  الاعتباري (حزب  أو تيار  أو مذهب ..الخ) ,   الذي  تنسب اليه الفكرة والأفكار , لا من خلال  مضمون الفكرة ,  هنا   يتم  التعامل  مع   الشخص  مزاجيا   , اما تعظيم   وبالتالي  كل  مايطرحه  صحيح ,  أو تقزيم  وبالتالي  كل  مايطرحه  خاطئ , تعظيم الشخص    أو تقزيمه  يخضع الى  أحكام  التعصب  والعنصرية  القومية  او  الدينية  او  غير  ذلك من العصبيات  , العروبي  بنظر  عروبي  آخر على حق  مهما  كان رأي   العروبي  الآخر  ,  المسلم  بنظر مسلم  آخر  على حق  مهما كان  رأي المسلم  الآخر, ….. الولاء  والبراء   يكرس  كل   ذلك   !.
 للشخصنة  شكل  مغاير   لما  قيل  ,  فصاحب  الفكرة   الموازية  لفكرتي  هو شخص  عظيم  ,  وصاحب  الفكرة  المجانبة  او المعاكسة     لفكرتي  هو    قزم سقيم  ,  الشخصنة تتلف  تقييم  الفكرة  بلصقها    بنوعية  الشخص  ,  وتخرب  تقييم  الشخص  بلصقه  بنوعية  الفكرة   , وبذلك  تدمر  الشخصنة  اما  الفكرة  أو الشخص  أو كلاهما  وتقضي  على  الموضوعية   وتعرقل  وصول  النقاش  الى  الصواب  أو الحقيقة   النسبية  .
  أكتب مقالا  عن  موضوع ما , ومهما كان  الموضوع  وطريقة بحثه ونتائج  هذا  البحث   فسيكون  هناك عدة  ارتكاسات منمطة  , منها ارتكاس  يخص   الموضوع ,  هناك من يرى  الخطأ في  هذه الفكرة والصواب في  الفكرة  الأخرى  ,  الارتكاس   هنا  موجه  بشكل كلي   لمضمون  الموضوع  بغض  النظر  عن  شخص   كاتبه ,  هناك  ارتكاس  آخر   هو الشخصنة   , هذا  الارتكاس  يتوجه   الى  شخص  الكاتب  ,  فالكاتب حاقد  , الكاتب  سطحي ..الكاتب  معتوه   ..انه ذيل وعميل    صهيوني  – امريكي  حاقد  يريد القضاء على  الاسلام  والنيل    منه   الخ   .
يعتمد  الارتكاس  المشخصن  في  هذه  الحالة  على  نظرة ورائية  للشخص  , لطالما  كتبت ياعزيزينا   يوما  ما  مقالا  ناقدا  أو  غير مستساغ بالنسبة  لك  فسوف   تؤول    الى  مصنف  الأقزام  ,فما   يطرحه  القزم من  أفكار   يستحق  الادانة  والاحتقار  والازدراء ,  أفكار  القزم مدانة  حتى قبل   التعرف  عليها , بالمقابل  استساغة مقالا  ما  يرفع  شخص   كاتبه  الى مرتبة  العظماء هنا  قد يصل  الأمر الى  التقديس ,   يبقى العظيم  عظيما والقزم قزما   بغض  النظر عن نوعية  الشخص    أو مضمون   النص  ان  كان   ايجابيا  أو   سلبيا! .
 عدد  المناسبات   التي  تعرضنا بها   وتعرض غيرنا  لها  بشكل  فج  وشخصي    صعب  التصور , كم  من  المرات وصفنا  بالكلاب   القذرة  أوالمتطفلين   على  مزابل  الغرب  , رويبضة  , منبوذين   , فرانكوفونيين   الخ   , هذا   هو    النموذج   المألوف من  الارتكاس الدوني , وللأسف له  شعبيته  ,هناك مقولات من  نوع   آخر   وهدف     آخر, مثل جزاك  الله  خيرا  يا  أخي… لافض فوك  ,بارك   الله   بك  , الى  آخر   اسطوانة    التعظيم  بالشخص ,  تعظيم   أو تقزيم  !!!,كلاهما   شخصنة   كريهة  يقوم  بها    الاسلاميون بنسبة  أكثر  من  غيرهم  بدرجات  ,مالسبب  ؟.
   انه الضعف   الثقافي -الفكري ,  وعدم  الاستقلالية    وقلة  الاعتماد  على  النفس  في  بناء  الرأي   الذاتي , فكلما نضج   الانسان وتقدم  وأصبح قادرا  على  الاعتماد على نفسه  وأكثر استقلالية مال  الى  الموضوعية  , فالحر ذو  العقل  الشغال يبتعد  عن  الشخصنة ,والضعيف  مسلوب الارادة  يقترب منها  كوسيلة  دفاع   فاشلة  , انه   الاعتماد  الكلي   على  النص والشعور   بمخاطر   مجانبة  هذا  النص ,  التي   منها   خرافة   سلخ   الجلد   يوميا   والشي   على   النار   في   جهنم   وغير   ذلك   من   الممارسات    التي   يترفع   عنها   اعتى   المجرمين .
أخيرا   لنا   ملاحظة  لابد من  ذكرها  , وهي  أنه من  العسير جدا  فصل  الشخص  عن فكرة ومضمون  النص   فصلا تاما  , الا  ان     درجة  الفصل   الضرورية  يجب   أن تكون  كافية لصيانة  النقاش  من تأثيرات   الشخصنة التدميرية!!!!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *