تحولت مقولة الارهاب أو داعش أو القاعدة واشباههم “هذا ليس من الدين بشيئ ” الى ارتكاس أصبح منتظرا بشكل تلقائي بعد كل عمل ارهابي يقوم به ارهابيو الجهاد الديني , في البدء نريد التأكيد على أنه لاوجود لدين مارس الارهاب كالدين الأخير وباسمه ومن اجله , تمثل كثرة الارهاب باسم الدين الحنيف خصوصية لاتعرفها الأديان الأخرى خاصة في العصر الحديث !.
عن تمثيل المحمدية اعطى المفكر محمد شحرور على السؤال من ” يمثلها” الجواب التالي :“حيث تعلوا أصوات الاستنكار هنا وهناك , ويتبارى المحللون كل يشد البساط الى طرف ما , فداعش لاتمثل الدين , ولا السعودية ولا ايران ولا حزب الله ولا زيد ولا عمر , فمن يمثل الدين اذن ؟؟ , الا يحق للسائل أن يرى ماهو الدين بنظركم ؟ , واذ يتدفق “االمجاهدون ” الى نفق الجهاد المقدس أفواجا , فيما يخرج المؤمنون من هذا الدين باتجاه الالحاد أفواجا أيضا , وتقف المؤسسات الدينية بلهاء تتفرج على ماصنعت يداها , او ساهمت بقدر كبير في صناعته , ويواصل خطباء الجمعة ختم خطبهم العصماء وهم يصرخون “اللهم شتت شملهم , اللهم اعنا عليهم , اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر ” ثم يخرجون في الفضائيات للتشدق بالرحمة والتسامح , أما الدول الدينية فلا أدري أن كان لسان حالها ” أعلمه الرماية كل يوم , فلما اشتد ساعده رماني “, أم انها لم تع ان هذا ماجنته من وراء التواطؤ مع هامانات عملوا طيلة قرون على اغراق الناس في جهل مطبق , بحيث لايجرؤ أحد على السؤال أكثر مما يتعلق بكيفية الدخول الى الحمام والخروج منه” ثم يتابع محمد شحرور …ان الذين يتجهون نحو الالحاد وجدوا ان الدين لايقدم أجوبة على أسئلة العصر, بل يزيدها استخفافا بعقولهم , سيما وأنهم يرون مجتمعاتهم تعيش في قناع من الورع لاينسجم مع تدني الأخلاق , فيما ترزح مجتمعات لادينية بنعيم من الأخلاق والمثل العليا.
تصوروا لو كان هذا الكلام كلامنا !!, لانهالت علينا اتهامات من كل حد وصوب …كره …حقد !, ضمير جيفة !, نكرات !, , وكأن الأتقياء الأنقياء لم يسمعوا خطب الجمعة كما نقلها محمد شحرور , اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر !!! وهل يعني ذلك ان الله سيأخذهم أخذ عزيز مقتدر ؟ أو أن الأتقياء الأنقياء هم من سيأخذ الكفرة أخذ عزيز مقتدر ؟؟؟.
تقترن تلك المقولة بعدة تمظهرات , أولها التصفيق لمن مارس الارهاب من قبل اصحاب المقولة الافتراضية , هؤلاء يصفقون لما يسمونه “ثورة” , والثوار عندهم داعش والنصرة والزنكي وغيرهم من الفصائليين , يفخرون بمقدرة داعش وأشباهها على “تحرير ” أجزاء كبيرة من البلاد , اعتزوا بانتصارات داعش ,واليوم يشتمون داعش , الشتم ليس الا شماتة بداعش , لأن داعش لم تحقق اهدافهم الداعشية اكثر من داعشية داعش ,لم تكن نشاطات داعش والنصرة والجوانية وغيرهم الا حرب على الانسان, الذي انتصر ونجح دائما في نهاية المطاف .
تعتمد تلك الديباجة المخاتلة والازدواجية على تحليل خاطئ ينفي العلاقة الترابطية بين الارهاب وبين الدين , مع العلم بأنه لاوجود لدين لم تتم ممارسة الارهاب بحق الآخرين باسمه ومن أجله , وضع الدين الحنيف فوق هذه الممارسات , التي تتم باسمه بكثرة نسبية ليس الا تحليل خاطئ , يمثل أحد اشكال المغالطات المنطقية , نفي العلاقة هو مغالطة يقابلها اختراع العلاقة الذي هو أيضا مغالطة منطقية , كالمغالطة المنطقية في القول بان المؤامرة هي المسبب لكل المصائب التي ألمت بالشعوب المستعربة ,والمغالطة المنطقية في الترحيب باحتلال بلاد الشام من قبل بدو الجزيرة لأن المحتل البدوي أرحم وأرقي وأعدل من المحتل الروماني !.
المغالطة المنطقية هي خطأ في الاستنتاج والتفكير, لاتحتاج الحجة القوية للمغالطة , بينما تحتاج الحجج الضعيفة للمغالطة للتبرئة أو للمعاوضة عن الضعف بالتكاذب , المغالطة المنطقية خدع وأوهام في التفكير والاستنتاج , والمغالطة المنطقية هي الخبز اليومي لرجال الدين ولبعض السياسيين أو بعض الاعلام,الهدف هو خداع الناس لضمان استكانتهم ورضوخهم وانصياعهم .
هناك في العالم على الأقل ٦٥ منظمة كداعش والنصرة وبوكو حرام والقاعدة والشباب الصومالي وغيرهم , كلهم يعملون بخلفية دينية , فكيف يمكن القول بأنه لاعلاقة لهم بالدين ؟؟؟ انهم على الأقل نوعا من الدين وليس كل الدين , أصلا لاوجود لمن يمثل كل الدين, نسأل ماهو تأثير تلك المقولة! .
تأثير تلك المقولة كارثي , انها مقولة موازية للوقوف الى جانب داعش تأييدا , حتى ان المقولة ليست محايدة وليست لامبالية , حتى الحياد تجاه الارهاب يمثل تأييدا له , وموافقة على ممارستة ثم تشجيعه , هؤلاء الذين ينفون عن داعش صفتها الدينية , كانوا من المصفقين المهللين لثورة داعش الدينية , ولا يزالون يصفقون علنا للنصرة أو الهيئة , التي لاتختلف عن داعش بشيئ , النصرة والهيئة حسب تصورهم كانت ثورة من أجل الحرية والحق والعدالة الاجتماعية ولكن بدون ديموقراطية ! ,لاينطبق أي تعريف للثورة على قطاع الطرق من الجولانية , اصلا للثورة أشكال وتعاريف مختلفة , فهل كانت داعش والجولانية ثورة اجتماعية او سياسية او اسلامية او علمية او اقتصادية او من أجل الحرية او العدالة أو أو الخ , واذا كان المتفق عليه في علوم الثورات ” التغيير الى الأفضل” , فهل يعيش السوري بشكل افضل بعد ثورة التحرير والتقرير ؟؟ لم تكن “ثورة الجولانية “اقتصادية” انما تسولية استجدائية , وهل من المنتظر ان تنجح الجولانية كثورة علمية او ديموقراطية اجتماعية او مدنية او غير ذلك ؟,لاينتظر اي نجاح في اي مجال كان !.