سيريانو .م.بيطار
كانت ممارسة تحرير شعوب هذه المنطقة بائسة ومشوهة , فبعد ان حرر الحلفاء الغربيين هذه الشعوب من الاستعمار العثماني ,وحلوا محل العثمانيين ,بدأ السعي الحثيث للتخلص من الاستعمار الجديد , هنا لايمكن لوم هذا الفكر على ممارسة السعي للتخلص من الاستعمار الخارجي , الا أنه في هذا الخصوص بقي ولعقود عديدة يراوح في مكانه , ذهب الاستعمار مباشرة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية , وانتهت الاشكالية , الا أن الجهاد ضد الاستعمار بقي وكأن الاستعمار لايزال موجودا ,راوح الاخونج والعروبيون في مكانهم , ووظفوا قضية الاستعمار الخارجي في تكريس بقائهم , وتحولهم الى استعمار داخلي , ثبت مع الزمن على أنه أسوء من الاستعمار الخارجي الأوروبي بدرجات .
لم يفهم القوميون العروبيون وشركائهم من الاخونجية , على أن تحرير الوطن لايتم الا عن طريق تحرير المواطن , وأنه لايمكن جمع ضدية تحرير الوطن مع استعباد المواطن ووضعه في سجن الدين او مفاهيمه مثل الولاء والبراء , الذي نزع الصفة الاستعمارية عن العثمانيين , لقد اعتمد العروبيون على بناء المزيد من السجون للمزيد من المواطنين , وعلى هذا المنوال تم تحرير الوطن من الفقر بافقار المواطن , ومن الجهل بتجهيل المواطن وتخريب مؤسسات التعليم وانشاء مركز تحفيظ القرآن , ثم تنمية المجتمع المدني عن طريق الدولة الأمنية التي قتلت مدنية المجتمع , تمت مكافحة الأصولية عن طريق خلق الظروف التي مكنتها من النمو والتعاظم , الذي فاجأ الكثير من الناس بعد انفجارات الربيع العربي , كل ماذكر من أخطاء , ولو اتسع المجال لذكرتا أكثروأكبر منها كانت من أسباب التأخر , لم تكن هناك ممارسات من هذا النوع في اوروبا , لقد كان هناك العكس مما ذكر , لذك كان هناك النجاح وهنا كان الفشل .
هناك فروق كبيرة وكثيرة قادت الى النجاح الاوروبي والى الفشل العربي , منها التفاوت الزمني , حيث بدأ الفكر القومي العربي مع نهاية الفكر القومي الأوروبي , ويمكن تقريبا القول بأن االثورة الشيوعية كانت علامة من علامات نهاية الفكر القومي الأوروبي وبداية للفكر الأممي النقيض للفكر القومي , فبداية الفكر القومي العربي ارتبطت تاريخا مع نهاية الفكر القومي الأوربي , لقد أخذ العرب الكثير من المفاهيم من الفكر القومي الأوروبي , الا أن امداد الفكر القومي العربي بمفاهيم قومية أوروبية جديدة توقف تقريبا مع توقف نمو الفكر القومي الأوروبي وبداية مرحلة أممية في أوروبا .
لم يكن مفهوم الاستعمار ومفاهيم التحرر واضحة في أذهان العروبيين والاسلاميين أو بالأحرى في أذهان الناس عموما, لم يكونوا ضد مفهوم الاستعمار , انما ضد مستعمر منتمي الى دين غير الحنيف , بقيت الشعوب أربعة قرون تحت نير استعمار عثماني لايعرف التاريخ أحقر وأحط منه, أي أنه يحق لدولة أن تستعمر بشرط أن تكون مؤمنة على الطريقة المحمدية , بينما اندلعت عدة ثورات في سوريا في السنين العشرة الأولى من الانتداب الفرنسي أي في اطار مفهوم الولاء والبراء, تأسس التشوش الفكري على عدم اعتبار الوجود العثماني استعمارا , بل امتدادا للخلافة العباسية والأموية ,والتاريخ يعيد نفسه في الشمال السوري بشكل واضح جدا , فالاخوان ايدوا الاحتلال التركي لابل اشتركوا معه في “فتح” الشمال السوري , هل يؤتمن هؤلاء على البلاد ؟.
Post Views: 6
