يتفاخر البعض بمقولة نسبت الى عمر ابن الخطاب , لنا بهذا الخصوص موقفا ورأيا آخر !الأمر ليس كما ظن البعض بالنسبة لانسانية عمر , فقد كان عمر الخليفة الذي ارسل ابن العاص لاحتلال مصر بالسيف , وبالتأكيد تم ذبح عشرات الألوف من البشر في سياق غزوة الفتح , وهل جهل ابن الخطاب معنى فتح مصر حربيا ؟؟؟ , فابن الخطاب كان على دراية بأفعال قادة جيوشه , وكان على المام كامل بما فعله عمرو , لذلك سؤل عمرو كيف استعبدتم الناس ! , فالاستعباد كان واقع ادركه ابن الخطاب , الا أنه من الصعب تصور دجلا بهذه القباحة , يرسل جيوشه للاحتلال , ويعرف عواقب هذا الاحتلال, ثم يستهجن هذه العواقب … لقد نجح عمر نجاحا باهرا في ممارسة دجلية غير مألوفة في التاريخ البشري , يرسل البدو للسرقة والسلب والنهب , ثم يستنكر السلب والنهب, ياللعجب !!!
توجد عدة مرويات , حول أحداث وحالات, تبرهن عن ممارسة ابن الخطاب للدجل الأسطوري , لم يكن الغزو الاحتلالي العمري نزهة حربية نظيفة , بل كانت حرب استعمارية بشعة ولصوصية لانظير لها , أريقت الدماء من أجلها واستلبت بها الشعوب وصودرت ارادتها في العيش والقرار والارادة !.
لافرق بين اسقاط الدولة الفارسية وبين اسقاط مصر , فبعد اسقاط الدولة الفارسية , تم فرض الجزية على الفرس والخراج على أرض الفرس , والفرس لم يعتدوا يوما ما على جزيرة البدوية , بدو الجزيرة هم من اعتدى على الفرس واسترق نسائهم وبناتهم وسباهم وسرق أموالهم وأملاكهم واستعمرهم , مع العلم انهم ولدوا احرارا كالمصريين وغيرهم , لم يسأل ابن الخطاب بقية قادة جيوشه , كيف استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا , فكل شعوب البلدان المفتوحة ولدوا أيضا أحرارا , لم يسأل لأنه مغتصب دجال , كل الشعوب كان لها شرف الدفاع عن اراضيها بالقدر المستطاع , وكان للفاروق وجيوشه ذل وعار احتلال بلاد الغير , وتعفيش بيوتهم ثم استرقاق بناتهم ونسائهم .
مصر كانت محتلة من قبل البيزنطيين , لذلك ساعدالمصريون بدو الجزيرة على طرد اليزنطيين نكاية بالروم , وأملا في أن تتحرر البلاد من الاستعمار , أسهب المؤرخ المقريزي في توصيف المساعدات التي قدمها أهل مصر الى المستعمر الجديد . مكافأة عمر وعمرو لهم كانت فرض جزية قاسية منهكة عليهم , حتى أنه كان على الأموات دفع الجزية عن يد اقربائهم وهم صاغرون .
اسهام الأقباط في الادارة المالية قاد الى ترفق عمرو بهم بعض الشيئ , مما دفع عمر الى عزل عمرو وتعيين عبد الله بن ابي السرج مكانه ,وفي سياق معاتبة عمرو بسبب تقصيره في تجميع الأموال وتصدير السبايا الى عمر قال عمر ” ان اللقحة (الناقة) قد درت بأكثر من درها الأول ” , أي أن ريع البقرة الحلوب ازداد بعد تعيين بن ابي السرج , هنا أجاب عمرو عمر ..لأنكم أضررتم بالفصيل , أي أضررتم بولدها أي على حقوق أبنائها .
مافعله عمرو وعمر بالمصريين من تشنيع وتتقتيل وتجميع للسبايا فاق كل تصور , أهل مصر كانوا بالنسبة لهم ماشية وبقر حلوب (أرضها ذهب ونساؤها لعب ورجالها من غلب وأهلها تجمعهم الطبلة وتفرقهم العصا) , هكذا كانت نظرة عمر وعمرو للمصرييين …ثم يسأل عمر ابن الخطاب متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهمم أحرارا , ياليته تمكن من ادراك التلفيق في هذه المقولة .
تتطلب الفتوحات اينما كانت طرح السؤال الذي طرحه عمر , ولكن عمر طرح السؤال وكأنه لاعلاقة للفتح بالأموال والسبايا وغنائم الحرب , وكأنه ارسل عسكره لتحرير الناس وليس لاستعبادهم , انه فاعل خير انساني عادل , وعهدته المسماة “العمرية” تشهد على ذلك … العهدة العمرية حررت وحققت المساواة بين الفاتح والمفتوح ..يالك من مجرم دجال ياابن الخطاب !.
واقعة مصر ليست فريدة من نوعها , ومن أشباهها يوجد آلاف , الهدف من ذكر هذه الواقعة كان التدليل على مايجب الاعتذار عنه من وقائع تاريخية مذلة ومنحطة , وما يجب الابتعاد عنه حاضرا ومستقبلا , لايقتصر الضرر من اعتماد البربرية اسلوبا للتعامل مع الآخرين , ممارسة البربرية على الغير ضارة بالدرجة الأولى ذاتيا, البربرية تحولت الى طبع متعضي من طباع البربري , فبعد حلول مرحة العنانة الأمبراطورية الحربية وبعد اخصاء البدوية عسكريا , التفت المستعربون الى الداخل وتحولوا الى استعمار داخلي يسرق وينهب ويسلب ويعفش , ليس بأحكام وأعراف خمس له واربعة أخماس للقطيع السارق الناهب , القاعدة انعكست فللخليفة حاضرا أربعة أخماس وللقطيع الخمس تقريبا , هكذا تطور الأمر , وما أكثر الحاسدين !
