م.بيطار , سيريانو :
يترافق الانتقاص من المرأة وحقوقها ومن مفهوم المساواة مع التأكيد على مفاهيم أخرى , يعتقد البعض انها افضل من مفاهيم المساواة المعمول بها في معظم انحاء العالم , من هذه المفاهيم “الأفضل” ترويح الفريق الديني المتأخر المتحجر وتأكيدة على صحة ماقيل قبل ١٤٤٠ سنة “وانكحوا ما طاب لكم من النساء …وأعطوهن اجورهن ….واهجروهن في المضاجع واضربوهن الخ ” في هذا القرن , الذي جرم نصيحة “وأضربوهن ..” , ومنع تعدد الزوجات , وحتى المضاجع لم تعد تخضع الى قواعد الاغتصاب , ولم يعد هناك وجود لفكرة الهجر العقابي في المضاجع , فللمضاجع العديد من الوظائف منها ممارسة الجنس الحبي الرضائي وليس الاغتصاب او الهجر .
تعرف شعوب هذه المنطقة كما هائلا من المشاكل الناتجة عن التأخر والجهل كما تعرف استعصاء تلك المشاكل على الحل , يعود الاستعصاء الى اعتماد التوهم كوسيلة لعلاج الاشكاليات خاصة على وهم مايسمى ” اصلاح ” المنظومة الفكرية مستعصية على الاصلاح , لأنها بخصوص الاصلاح مخصية , ورافضة للتطوير الغير ممكن في ظل التقدبس , الذي لاتتخلى المنظومة الفكرية الترائيية عنه طوعا , لذلك لاحل بمحاولة الاصلاح والترقيع ولا بد من الالغاء والتجديد , أي خلق منظومة فكرية جديدة بعيدة عن التراث أي لاتراثية .
ينعكس التجديد ايجابيا على الجميع , خاصة على المرأة التي لاتشكل نصف المجتمع فحسب , انما كله بما يخص بعض النواحي مثل الانجاب , واذا اخذنا الجوانب الأخرى بعين الاعتبار , نصل الى النتيجة التقريبية , التي توكد ان المرأة تغطي واجبات أكثر من نصف الفاعل الاجتماعي اي الجميع , وبما اننا نعتبر المساواة بين الجميع أمرا بديهيا في دولة الحق ,لذا علينا البحث عن نقاط الخلل في حياة البشر مع بعضهم البعض ,ومن يبحث بأمانة يجد الكثير من الخلل في التعامل خاصة في التفاعل مع المرأة , ويجد ايضا أن القوانين المشتقة من الشريعة فشلت في احقاق الحق المترجم للمساواة بين الجميع , أي أن احكام الشريعة لم تعد صالحة للتطبيق حتى أنها لم تكن صالحة في عصر ولادتها قبل ١٤٤٠ سنة, عدم صلاحيتها لذلك الزمن قبل ١٤٤٠ سنة يضاعف عدم الصلاحية بحيث أصبح التخلص منها ملحا وضروري حياتيا ووجوديا ,وذلك بالرغم من ان تقييم صلاحيتها للماضي البعيد ارتكز على اعتبارات وقراءات تاريخية لايمكن التأكد من صحتها , نكتفي هنا بالقول انها لم تكن صالحة افتراضا حتى في سياقها التاريخي , أما عدم صلاحيتها للحاضر والمستقبل فهو أمر صحيح بالمطلق , فالانسان او الحالة الاجتماعية قبل ١٤٤٠ سنة مختلفة جدا عن الحالة العصرية , وستختلف أكثر مستقبلا , والحالة المتغيرة المتطورة لاتستقيم مع قوانين وأحكام متجمدة ثابتة اضافة الى كونها ماضويا لم تكن صالحة .
لايمكن الاستمرار في اعتبار المرأة ملكا للذكر ومرتعا لرغباته الجنسية , التي يريد الحصول عليها بوسائل قسرية حيوانية , مثل وسيلة الضرب او بمساعدة الملائكة عندما تتمرد المرأة على المشاركة في عمل جنسي تشعر انها لاتريده أو لا تستحبه , من يستعمل الضرب من اجل ارغام المرأة على ممارسة الجنس , لم يدرك الفرق بين بيته وبين بيوت الدعارة , حتى في بيوت الدعارة الضرب ممنوع , ففي بيوت الدعارة تتم مراعاة رغبات الداعر بالعمل المأجور او عدم رغبتها , لانكاح عندما لاترغب أو عندما لايدفع مشتري الجنس الأجور التي أمر الله في كتابه العزيز بدفعها , حتى في بيوت الدعارة لايمكن تطبيق ما جاء في آية ” وانكحوا ماطاب لكم من …الخ , اذن لايمكن تطبيق ماجاء في الآيات التي حملها جبريل حتى في بيوت الدعارة .
الأمر اجتماعي وبالتالي يهم الجميع , لذا لا يمكن السكوت عن أوامر بخصوص مقولة ” وأزواجك اللاتي اتين اجورهن “كما لايمكن السكوت عن “انكحوا ماطاب لكم من النساء الخ “اضافة الى ذلك هناك كما كبيرا من الأحكام التي يندى لها الجبين خجلا , فبيت الأسرة ليس بيت دعارة , وفي بيت الزوجية لايسمح بالاغتصاب, الذي يعتبر عملا جنائيا , وتفعيل المناكحة بالضرب هو اغتصاب سواء كاتت المغتصبة رسميا زوجة او كانت صديقة او عشيقة او غير ذلك , ما حمله جبريل ليس هراء فقط انما عمل اجرامي يحاسب كل قانون في الدنيا عليه, المغتصب مجرم مهما كان واينما كان في هذا العالم , وحتى قبل تلك القرون العديدة لم يكن الاغتصاب مسموحا به , اي أن تلك الأحكام كانت حتى في سياقها التاريخي فاسدة .
لو يقينا في نفس الشق من الموضوع اي علاقة المرأة بالرجل , هنا تبدأ العلاقة بالعقد , الذي سمي عقد نكاح , وبغض النظر عن الشهود وموافقة الذكور اي العريس ووكيل العروس , الذي يكون في معظم الحالات والدها , , سنكتفي هنا بالخجل من الاستمرار في اطلاق اسم “نكاح” على العقد , ثم بالخجل من ترتيب العقد أو الصفقة ماديا بواسطة المهر , أي أنه عقد بيع وشراء باسعار متدنية طمعا بالرعاية المستدامة , ولكن الرعاية ليست مستدامة ,اذ بمجرد رؤية امرأة اخرى قادرة على تهييج غريزة الجنس الذكورية ينفجر البركان الجنسي , مما يدفع ذلك الذكر للسعي الى نكحها حتى لو كانت زوجة ابنه .
لقد سلخ جلد عقد الشراكة والزواج واستبدل بجلد النكاح والنخاسة , ففي الشراكة واجبات ومسؤوليات والتزامات توزع بالتساوي بين الطرفين مما يضمن حقوق الجميع والاحترام المتبادل بين الجميع , يمكن بديهيا للعقد الذي ابرم بموافقة الطرفين ان يفسخ من قبل اي من الطرفين , أي أنه من حق المرأة ان تطلق الرجل كما انه من حق الرجل ان يطلق المرأة, وما جني خلال فترة الزواج هو ملك للزوجة وللزوج بالتساوي ,وعلى ترتيب امور النفقة ان يتم بالعدل ,عادة تكون علاقة الوالدة بالأولاد اعمق واقوى من علاقة الوالدبالأولاد , لذلك يوضع الأولاد تحت رعاية الوالدة ,هنا يجب على الوالد المساهمة بالنفقة والرعاية التي تنظم بالاتفاق بين الوالدة والوالد او يقرر شكل هذه الرعاية قضاء مستقل.
يتحرك القضاء ليحكم او يقرر في اشكاليات علاقة زوجية , ويقال أن من يحاكم ويخكم هو قانون الأحوال الشخصية ومصدر قانون الأحوال الشخصية هو الشريعة , أي من يحاكم ويحكم هي الشريعة المنحاذة لطرف الذكر , لذلك لايمكن الوثوق بعدل هذه المحاكم , والضحية في هذه الحالات هم المرأة والأطفال !, لنعلم أن حقوق المرأة ليست ممنوحة كمكرمات , انما مكتسبة بعرق الجبين !.
