الفشل العربي والنجاح الأوروبي …مقارنة !
م.بيطار ,سيريانو:
يعود فشل الدول في الشرق العربي الى العديد من العوامل ,منها عدم فهم القوميون العرب مثل البعثية والناصرية , بعكس القوميين الأوروبيين , لحالتهم ومشاكلهم وطرق حلها ,وبالتالي كان هناك فشلهم الذريع , الذي لم ينته بافشال الأوطان , انما تطور الى اغتيال هذه الأوطان , الخلل كان في التقييم والتحليل والممارسة وايجاد العلاج للاشكاليات , بالمختصر نجح الفكر القومي الأوروبي في اقامة الدول , ونجح الفكر القومي العربي الاخونجي في افشال الدول , الفكر العروبي الديني كان مجرثم ولاديا , قالبعث سقط على نفسه ولم يسقطه الغير وحال الناصرية لايختلف عن حال البعثية .
سقطوا وأسقوا دولا في طور الانشاء معهم , وفي السقوط لعب الاخونج دورا مهما ومساويا لدور القوميين العرب , المشكلة الأولى التي فرضت اتخاذ موقف منها من قبل الجميع , كانت الخلافة العثمانية , التي كان عليها أن ترحل وتندثر بعد الحرب العالمية الأولى , هنا لعب الاسلاميون دور الطابور الخامس المدافع عن بقاء الخلافة العثمانية وعن استمرار هذه الخلافة واستمرار احتلالها للبلاد (مفهوم الاستكانة ) ولا يزال بعض العثمنة موجودا حتى هذه اللحظة , في حين أراد القوميون التخلص من العثمانيين ومن الخلافة,وقع بينهم وبين الاخونج لاحقا خلاف انتهى بانتصار القوميين العروبيين لفترة قصيرة .
أحد وجوه التباين بين القومي العربي الديني وبين القومي الأوروبي كان صراع الأوروبي مع الفكر الديني , ففي اوروبا انتصر الفكر العلماني وتم فصل الدين عن الدولة , الاخوان والعروبيون دمجوا الدين مع الدولة , في اوروبا نجح الفكر القومي في العناية بالنواحي المعيشية للمواطن , وبمشارع التنمية وترسيخ الديموقراطية, تحت قيادة العروبيين والاخوان لم تكن هناك عناية بالجوانب المعيشية للمواطن , ولم تكن هناك تنمية الا في مجال التكاثر , الذي اتخذ أشكالا “ارنبية” مثلا 3,2 %في سوريا , الفكر القومي الأوروبي فهم حرية الوطن على أنها مجمل حريات الأفراد , الفكر القومي العروبي -الاخونجي فهم حرية الوطن على أنها مجمل استعباد الأفراد , فمن أجل تحرير فلسطين كان من الضروري الغاء الحريات وتعطيل اي بادرة ديموقراطية , قالوا “مو وقتها ” , الآن هناك موضوع النضال من اجل الاستقلال وتحرير فلسطين ,الذي تحول الى حالة مستديمة , من اجل الاستقلال وفلسطين تحول قمع المواطن الى حالة دائمة , التخلص من الاستعباد تم بالاستعباد , والمسبب لمشكلة تحول الى علاج لهذه المشكلة ,لم يستوعب الاخونج العروبي كون الديموقراطية والتعددية قوة وليست ضعف !.
مجمل الجهود الكاذبة المخاتلة توجهت للتخلص من الاستعمار , وتحقيق الاستقلال , ولما استنذفت امكانيات الدجل بخصوص استقلال ١٩٤٦ وبخصوص استقلال ١٩٢٢ , اخترعوا استقلالا ثالثا ورابعا , فعام ١٩٦٣ كان عام الاستقلال الثالث على يد حافظ الأسد , وعام ١٩٧٠ كان عام الاستقلال الرابع على يد حافظ الأسد , وعام ٢٠٠٠ كان عام أستقلال آخر على يد بشار الأسد , سلسلة الاستقلالات” المجيدة ” على يد من سموا نفسهم صناع سوريا الحديثة لم تتوقف منذ نهاية الحرب العالمية الأولى.
الأمر كان تهريجية بذيئة وتكاذب مفضوح , فبعد كل استقلال موهوم كان هناك استعمارا حقيقيا اضافيا ,وكانت هناك جهودا بوسائل بربرية من أجل تمكين الاستعمار الداخلي من تثبيت أقدامه والتصاقه على الكرسي , بخصوص الاستقلالات لم يراوح الشعب السوري في مكانه , انما خسر بعد كل استقلال وهمي جزءا من الاستقلال الحقيقي , الى أن انتهى الأمر بتدمير البلاد تدميرا نهائيا غير قابل للاصلاح أو الترميم .
هناك أمور تتعلق بحقوق المرأة وحقوق الانسان التي طورها الغرب الى الأمام بينما طورها الشرق الى الوراء,كذلك كان حال العلاقات الخارجية خاصة مع الغرب , التي تطورت الى الأسوء , لم تختلف مسببات الرفض والعداء للغرب قبل قرن من الزمن عنها في هذا العصر ولم يتغير بهذا الخصوص أي شيئ .
نجاح مفهوم لايتعلق فقط بجودته المجردة ,انما بشكل تطبيقاته , وشكل التطبيقات متعلقة بالجهة التي عليها التطبيق , تطبيقات الفكر القومي الأوروبي كانت بيد شعوب أكثر تطورا من شعوب المشرق , اضافة الى ذلك كان الفكر القومي الأوروبي فكرا شعبيا بينما كان في المشرق فكرا نخبويا , وفي أوروبا لم تكن هناك أي امكانية للتشويش من قبل المفاهيم الدينية , بينما كان التشويش في الشرق ولحد الآن بأقصى قوته .
حقيقة لايمكن القول بأن وفاة الفكر القومي العربي كانت مبكرة , فلكل فكر دورا يلعبه ثم يأتي فكرا آخر ليحل محله , هذه الآلية غير متجذرة في جو المقدسات العربي , المقدسات لاتحب الجديد من الأوضاع وحتى الجديد من الأشخاص , الصورة التي قدمها ويقدمها الرؤساء والزعماء العرب معبرة جدا عن الوضع الفكري والمسلكي العربي , فلطالما لايزال الزعيم او الرئيس على قيد الحياة لالزوم لرئيس أو زعيم جديد , وحتى الموت السريري للرئيس لايعفيه من مهمات خدمة الوطن ” الحبيب “, وبعض الرؤساء لايزالون يمارسون مهماتهم في خدمة الوطن العزيز حتى من قبورهم .
Post Views: 7