طرق انقراض الدين , بين النقلي وبين الثوري …
روبا منصور , سيريانو :
انقراض الأديان ظاهرة سجلها التاريخ عدة مرات , مثل انقراض الديانة الفرعونية وديانات مابين النهرين ثم الديانات الوثنية وغيرهم خارج هذه المنطقة , تلا انقراض بعض الأديان ولادة اديان اخرى كانت شبيهة بما سبقها جزئيا ومختلفة عنها جزئيا , وهكذا اخذت اليهودية التوحيد من ديانة اخناتون الفرعوني ثم تباينت عن الديانة الفرعونية , وعن اليهوية اخذت المحمدية العديد من القصص والمفاهيم , والمسيحية اخذت عن اليهودية بعض المبادئ ثم اضافت عليها مبادئ اخرى واعترفت بذلك اي اعترفت بكونها امتدادا لليهودية ولاغية لها في آن واحد , هناك اديان تمثلت بها الثورية اي نقد القديم بشكل كبير واديان “نقلية” نقلت عن القديم الكثير من المفاهيم والمبادئ.
تأزم وضع المحمدية في هذا العصر المدني بشكل عام , الذي اصطدم مع دين الله الأخير في العديد النقاط , منها حقوق الانسان , التي عبر عنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان من عام ١٩٤٨ , الذي مثل دينا ارضيا بدول اله أو رسل وبدون تقديس , اي بوجه مخالف لوجهة المحمدية او حتى نقيض للمحمدية في العديد من النقاط المهمة مثل نقطة طاعة الحاكم والنقاط الخاصة بالمرأة وحقوقها ثم موقف هذا الدين المكفر للجميع والملتزم بممارسة العنف ضدهم , مثلا بقوله جئتكم بالذبح او قاتلوا الكفرة اي الآخرين اينما وجدتهومهم , اضافة الى رزمة من المفاهيم , التي ليس بامكان مدنية العالم الحالي تحملها أو التعايش معها بسلام .
لقد سيطرت المحمدية على العديد من التناقضات سابقا بالسيف مثل شرعية السبي وملك اليمين ثم مفهوم الفتح التملكي , الذي تم تجريمه والغائه رسميا من قبل عصبة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الأولى , لم يقتصر صدام المحمدية مع بقية العالم على قضية مفهوم الفتح انما شمل العديد من النقاط الأخرى مثل حكم الردة وحكم الزواج وحكم الغاء حرية الانتماء الديني , حيث يمكن لأي انسان اعلان انتمائه لهذا الدين بقراءة الشهادتين بغض النظر عن الواضح او المستور من ظروفه وأهدافه , سهولة الدخول في الدين قابلها صعوبة الخروج منه ,لكون الخروج منه مرتبط بتطبيق عقوبات لايقبلها المجتمع المدني العالمي ولا يقبلها الاعلان العالمي لحقوق الأنسان ولا تقبلها المجتمعات الأخرى المهيمنة الآن بشكل مطلق على الوضع العالمي.
عموما لايعود انقراض دين او عقيدة لتآمر خارجي, انما لتناقض مع شروط الحياة في ظرف او حقبة معينة , كما حدث للأنظمة الدائرة في فلك الشيوعية , التي افلست ثم انهارت وبادت , وشأن آليات اندثار “دين ” مشابهة , يفلس الدين عندما لايتمكن من خدمة الانسان في حياته, وعندما يحاول الدين تجنيد الانسان في خدمته , أي عندما تنعكس الغاية من وجود الدين , الدين الذي يجلب المصائب مرفوض حتى من اتباعه على المدى المتوسط والبعيد , تظاهرات تمجيد الدين ثم التأكيد على ثباته واعلان الاستعداد للتضحة في سبيله ليس الا تنافق وتكاذب على الذات , فعندما جاع الناس حقيقة لم يتوجهوا الى افغانستان او ايران , انما توجهوا الى بلاد الكفر , ولو فتحت أبواب بلاد الكفر على مصراعيها أمام اللاجئين والمهاجرين لما بقي في مصر مصري واحد, ولكان رجال الدين أول من وصلوا الى أوروبا , ولكانوا أول من رفض العرض الأفغاني باللجوء الى أفغانستان, ولرفض حتى السيستاني اللجوء لدى الولي الفقيه الخامنئي !.
لجأ المؤمنون شكليا الى التزوير باعتبار المصائب التي المت بهم من انتاج المؤامرة الصهيونية الغربية , المعروف عن هذه الشعوب عشقها للمؤامرة ظاهريا , ولكن حقيقة ليس في الأمر أي عشق , انما محاولة للتنصل من تبعات اعمالهم وسلوكهم , الذي يمكن اعتبار مصادره دينية , لأن الدين يملأ حياة الناس , ولايحتاج الدين لأعداء من الخارج , لأنه مشبع بأعداء من الداخل , الاخونج كان أول من دق المسامير في نعش الدين وأول من حفر قبرا له وأول من دمره وأول من انتحر معه , أعداء الدين كانواعلى سبيل المثال وزراء العدل من كل الدول العربية , الذين أقروا قانونا قبل سنوات يعاقب من يترك الدين اي يرتد بالموت , تصورا قوافل الاعدامات في الدول العربية لو تجرأ هؤلاء الوزراء او الحكومات التي يمثلوها على تنفيذ احكام القرار الذي اتخذوه, .هنا ستقف المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة لهم بالمرصاد , انهم على علم بذلك , لذلك اكتفوا بالجعجعة والثرثرة على علم بأن المجتمع العالمي لايأبه بثرثراتهم انما بأفعالهم .
لاعلاقة لمصير الدين برغبات المؤمنين ورجال الدين , انما بأفعالهم واعتمادهم في خرافاتهم وعلى ما قيل لهم من ان الدين الحنيف هو دين الله في سورة آل عمران , ثم طمأنتهم عن طريق سورة المائدة القائلة اليوم اكملت لكم دينكم واتممت نعمتي عليكم الخ , لقد انقرض حتى وجود الله فعدد الملحدين في العالم تجاوز عدد المؤمنين , ثم اننا لانرى أثرا لتلك النعم التي وهبت لتلك الشعوب الجائعة المتأخرة , وما قيل بخصوص النعم لم يكن سوى خرافة هدفها انقاذ هيمنة رجال الدين من الاندثار بعد أن تحولوا الى فريق تهريجي ساهم لدرجة كبيرة في القضاء على الدين , الذي حولوه الى مهزلة مبكية !.
Post Views: 22