الشك والوهم والعقلانية …..
عثمان لي , م. بيطار :
يعيش التراث العربي والثقافة العربية حالة أزمة مزمنة , والباحث عن اسباب الأزمة يجدها في استمرار العوامل التي تهيمن على الثقافة والتراث في هذه المنطقة,التي لم تعرف في القرون الأريع عشر أقل من الظلم والظلام , باستثناء فترات قصيرة جدامن النور والتنوير, كاستثناء يمكن ذكر خلافة المأمون ,التي تميزت بحركة علمية وتنويرية كبيرة , وبممارسات لانعرف لها مثيلا حتى في هذه الأيام , لانعرف في هذه الأيام خطوة بحجم ونوعية تمتع حركات مثل المعتزلة او الفكر بشكل عام بالحرية , اضافة الى ذلك عقلانية فترة المأمون التي امتدت الى عقدين تقريبا , والتي اعترفت بخلق القران, فالقرآن اعتبر مخلوقا على الأرض وليس منزلا من السماء, ولا نعرف لحد الآن من كتبه , يبدو ان كتبته كانوا كثر,مما يفسر اختلاف اساليب صياغاته وتناقضاته ,عرفت تلك الفترة ترجيح العقل على النقل ايضا , وغير ذلك من امور الترسيخ العقلي, الذي قاد الى منهجية تعتبر قدوة حتى لهذا العصر .
مات المأمون وماتت معه العقلانية والمنطق وبقي حكم النص والقدرية وحركة اختلاق الأحاديث المنمطة مصلحيا , بقي ارهاب الفكر, الذي راح المعتزلة ضحيته , فضلا عن ابن رشد وبن باجة وابن سينا وغيرهم , ولايزال السكون وشلل العقل مهيمنا , الذي قاده ابن العباس وابن تيمية وصولا الى ابن باز والبوطي والقرضاوي, الذين رسخوا الرداءة , وأمعنوا في قتل الفكر والعقل , وأسسوا للفساد والمحسوبية ولسلطان الفرد , ثم هيمنة النصوص الجامدة , التي ألغت الحوار وجدلية التاريخ , كرسوا شمولية القرآن, التي ألغىت وظيفة العقل في فهم الظواهر الفكرية والعلمية والاجتماعية السياسية.
تقف شعوب المنطقة الآن في حالة استقطاب غبية !, عموما يتم شتم داروين وصادق جلال العظم وأدونيس وأنسي الحاج وسعيد عقل ومارون غصن وسيد القمني وفرويد وغيرهم من قبل المؤسسات الدينية المشيخية , التي تقتدي بابن تيمية وابن العباس والغزالي والوهابية والخمينية وغيرهم , وكأن الخليفة المتوكل قد وكل بولاية أمر المؤمنين حاليا , فكما فعل المتوكل وأمثاله بالمعتزلة وابن رشد وابن باجة وابن سينا , كذلك تفعل القوى المهيمنة الآن بفكر جورج طرابيشي ونزار قباني وادونيس والعفيف الأخضر وحمد ابو زيد وطه حسين وغيرهم , معظم او تقريبا كل هؤلاءالمفكرين توفيوا في الغربة , بعد أن لفظتهم شراكة الاصولية السياسية -الدينية الملتزمة بالتوحيد الانسجامي والتقديس والشمولية والتيوقراطية والمفاهيم الغيبية السياسية -الدينية ثم الطائفية والتكفير والماضوية الخ .
خنق المتوكل وأمثاله من قبله وبعده ولحد الآن الشعوب ,وكرسوا هيمنة تراث متكلس لاهم له الا الرجوع الى الوراء,بوسائل لايمكن تسميتها بالفكر أو الثقافة انما بالرجعية والتعنت والاستسلام للتأخر , فالفكر خلاق يصنع الجديد والأفضل من القديم ,الماضوية ليست تجديد ,تحت تاثير التراث الماضوي تتدحرج الشعوب دونيا باتجاه الانحطاط والانقراض .
حتى الفكر الغربي لم يتمكن من انقاذ شعوب هذه المنطقة , لأن المنطقة المنكوبة رفضت الانقاذ جملة وتفصيلا ,واعتبرته دنسا وتلوثا جرثوميا للماضوي فاقد الصلاحية , لاقيمة للجراثيم مثل هيجل ونيتشه وروسو وفولتيير وماركس والكثير غيرهم بوجود القرآن الكامل المتكامل الصالح لكل زمان ومكان , والذي يقدم الحلول لكل معضلة ,فمن التفاهة أو حتى الكفر العمل بقول هيجل ان تاريخ الحرية هو تاريخ العقل والعقلانية , ومن التفاهة والكفر الترويج للشك كما روج ديكارت وابن رشد له , فكتاب الله قال ان الشك زندقة , والايمان المجرد من الفهم هو طريق الحياة , الشك من الشيطان ودوائه واضح, فعندما تشك يا أخي المؤمن ما عليك سوى القول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم , عندها يتبدد الشك,اذن علينا أن لانشك بادعاء ادونيس ان هذه الشعوب ستنقرض او انقرضت او أصبح الانقراض خلفها,وهل ادونيس او ديكارت او حتى ابن رشد اقل مقدرة فكرية من العديد من الأنبياء او الدجالين المروجين لمرض “الصرع”على انه اعجوبة الهية , اليس من المنطقي ان يسأل ابن رشد عن المغزى من خلق الله للانسان عقل ثم منعه من استعماله اي من ممارسة العقلانية.
الشك مفهوم فلسفي يثير تساؤلات حول طبيعة المعرفة والادراك البشري وبذلك يعتبر وسيلة للاقتراب من الحقيقة , الشك ليس وسيلة لتشويه الواقع , انه العكس من الوهم المشوه للواقع , الوهم ماخور الضلال والنرجسية , أما العقل فهو مخصص لتفسير العالم بواسطة المنطق والتجربة والريبة ثم التساؤل والنقد والرؤية الواضحة , التي يحجبها الوهم الممثل لحاجز او سد أمام اليقين العقلاني , الذي لايبدده الشك , الشك ليس حالة من عدم اليقين, انما طريقا للحكمة كما قال سقراط , ومعبرا عن الوجود كما ادعى ديكارت ” , أنا أفكر , اذن أنا موجود ” ومن يفكر يشك ولا يتوهم !!!!
Post Views: 4