الوجود والجماعة: من قلق الفرد إلى خلود الأمة…

في طريقي إلى احتراف الكاريكاتيرتمهيد: صرخة الوجود في مواجهة العدم:
في منتصف القرن العشرين، كانت أوروبا تنهض من تحت أنقاض حربين عالميتين طاحنتين، حاملة في وجدانها سؤالاً مريراً عن معنى الإنسان في كون بدا صامتاً وعبثياً. من رحم هذه الروح المنهكة وُلدت الفلسفة الوجودية كتيار فكري عاصف، لم يكن مجرد تنظير أكاديمي بل كان صرخة وجودية تنتزع المعنى من بين فكي العدم. لقد قلبت الوجودية السؤال الفلسفي التقليدي رأساً على عقب؛ فبدلاً من أن تبحث في الماهيات الثابتة والجواهر الأزلية التي يُفترض أنها تحدد كينونة الإنسان، جعلت من الإنسان الفرد، الحي، الملموس، المعذب بقلقه وحريته، نقطة الانطلاق والغاية.
كانت الصيحة المدوية التي أطلقها جان بول سارتر، “الوجود يسبق الماهية”، بمثابة إعلان تحرر من كل سلطة ميتافيزيقية أو اجتماعية. فالإنسان، في نظر سارتر، لا يولد حاملاً ماهية محددة سلفاً؛ لا هو طيب بطبعه لا خبيث، ليس بموظف ولا كاتب ولا زعيم. هو يوجد أولاً، يُقذف به إلى هذا العالم، ليجد نفسه محكوماً عليه بالحرية، مجبراً على أن يختار، وأن يصنع من نفسه ما يشاء عبر سلسلة أفعاله والتزاماته الفردية. هذا الموقف الجذري قاد إلى عدد من الأضلاع الأساسية التي شكلت نواة الوجودية: القلق الوجودي الناتج عن ثقل المسؤولية الفردية المطلقة، والعبث الناشئ من الصدام بين بحث الإنسان المحموم عن معنى وصمت الكون المطبق، والأصالة التي تعني مواجهة هذه الحالة بشجاعة بدلاً من الهروب إلى ما سماه سارتر “سوء النية”، أي التخفي وراء أدوار وقوالب اجتماعية جامدة.
ولم يكن سارتر وحده في هذه الساحة. سبقه إلى هذه الأرض سورين كيركغارد، الذي وضع بذور الوجودية الأولى وهو يحفر عميقاً في تجربة الذات الفردية أمام الله، مؤكداً على قلق الإيمان وقفزة الاختيار الذاتي. وشاركه في التأثير مارتن هايدغر، الذي غاص في تحليل “الوجود في العالم” والمواجهة الجذرية مع الموت كطريق للوعي بحقيقة الدازاين. وعلى خط موازٍ، صاغ ألبير كامو فلسفة التمرد على العبث، رافضاً يأس الانتحار ومؤمناً بأن قيمة الحياة تنبثق من التحدي ذاته، كما يجسد بطل أسطورة سيزيف وهو يدفع صخرته إلى الأبد.
هذه هي الوجودية في جوهرها الأوروبي: فلسفة الذات الفردية وهي تواجه مصيرها وحريتها في مواجهة كون صامت.
في المشرق: أسبقية وجود آخر
لكن القول بأسبقية الوجود على الماهية لم يكن، في حقيقته العميقة، طفرة فكرية منبتة الجذور، ولا كان حكراً على مقاهي باريس. ففي الشرق، وفي تقاليد فلسفية أخرى، نبتت بذور هذه الفكرة في تربة مختلفة، لتعطي ثماراً مغايرة تماماً في شكلها وغايتها.
في القرن السابع عشر، وفي قلب الحضارة الإسلامية، أحدث الفيلسوف الإيراني ملا صدرا (صدر الدين الشيرازي) انقلاباً فلسفياً عميقاً بنظريته في “أصالة الوجود”. على عكس أسلافه المشائين الذين رأوا أن الماهية هي الأصل والوجود مجرد عارض لها، قلب ملا صدرا المعادلة ليؤكد أن الوجود هو الحقيقة الوحيدة السارية في كل شيء، بينما الماهيات ليست سوى حدود ذهنية ننتزعها من هذا الوجود المتعين. الفارق الجوهري بينه وبين سارتر هو أن فلسفة ملا صدرا تبقى ثيولوجية بالكامل، ترى أن هذا الوجود منبثق عن الله، وأن الصيرورة هي سيلان الوجود في مراتب الكمال. إنها وجودية إلهية تثبت أن الوجود يسبق الماهية في كل شيء، لكنه وجود متصل بالمبدأ الأعلى.
وبصورة أقل ميتافيزيقية، يمكن تلمس رفض فكرة الماهيات الثابتة في الفلسفة البراغماتية الأمريكية. فالبراغماتية، كما صاغها وليم جيمس وجون ديوي، تناهض فكرة الجواهر والماهيات المسبقة. بالنسبة لها، معنى أي شيء – بما في ذلك الإنسان – لا يتحدد بناءً على ماهية ثابتة سابقة، بل يتشكل وينكشف من خلال نتائجه العملية وتفاعلاته التجريبية في الواقع. إنها فلسفة الصيرورة والفعل، التي تلتقي مع الوجودية في نقطة رفض القوالب الجامدة، وإن كانت تتباعد عنها في نزعتها العلمية والأداتية.
وهكذا، نجد أن فكرة “أسبقية الوجود” تتردد كصدى في أروقة الفلسفة الإنسانية الواسعة، لكن تجلياتها ومعطياتها تختلف باختلاف السياق الحضاري والنفسي الذي يتبناها.
أنطون سعاده: نقد الشخصانية وتأسيس الوجود القومي
في المشرق العربي، وتحديداً في سورية، ظهرت صياغة فريدة ومتفردة لهذه الفكرة على يد أنطون سعاده. سعاده كان ناقداً حاداً لأسسها الفردية. إنه الفيلسوف الذي نظر إلى الوجودية الغربية فوجدها فلسفة أنانية وفوضوية، تصلح لأوروبا المنهكة بفردانيتها، ولكنها لا تصلح لأمة تبحث عن نهضتها واستعادة ذاتها الحضارية.
لم ينشغل سعاده كثيراً بسارتر، بل كان نقده الأكثر حدة موجهًا إلى الفيلسوف الوجودي الروسي نيقولاي برديايف، وبالتحديد لفلسفته في “الشخصانية” (Personalism). في صراعه الفكري الداخلي، رأى سعاده في ترويج بعض أتباعه لأفكار برديايف تهديداً وجودياً للالتزام القومي. لقد هاجم في مقاله “مدرسة الأنانية ومحبة الذات” ما استخلصه من فكر برديايف، معتمداً بشكل رئيسي على كتاب “عبودية الإنسان وحريته”، معترفاً هو نفسه بأنه لم يقرأ جميع كتبه. رأى سعاده في فلسفة برديايف تأسيساً لاهوتياً للفرد كـ”شخص” له قيمة مطلقة مستقلة عن المجتمع، ودعوة لتمرد الفرد على واجبات الجماعة، ونزعة عدائية للعلوم الاجتماعية. في نظره، كان هذا كله يقود حتماً إلى الفوضى والعدمية الاجتماعية.
ولكن، هل كان برديايف حقاً هو ذلك العدمي الاجتماعي الذي صوره سعاده؟ الإجابة التي تكشفت للمحللين لاحقاً هي: لا. إن قراءة متأنية وعميقة لفلسفة برديايف تظهر أن نقده كان قائماً على اطلاع مجتزأ، شكله سياق صراعه الداخلي للحفاظ على تماسك الحزب. فبرديايف، في كتاباته الأخرى مثل “خمس تأملات حول الوجود” ومقاله “الشخص والمجتمع”، لم يكن يرى الفرد كذرة منعزلة. لقد رفض النظرة الذرية للمجتمع، وأكد أن “الإنسان كائن اجتماعي، متجذر في المجتمع ومدعو للحياة الاجتماعية”، واصفاً فكرة وجود “حالة طبيعية” للفرد قبل المجتمع بأنها “أسطورة”. بل إنه ميّز بين “المجتمع” (Society) الذي قد يكون أداة للقمع والتشيؤ، و”الجماعة” (Community) التي هي حقيقة روحية أعمق.
هنا بالضبط يكمن الافتراق الجوهري، الدقيق والعميق، بين الرجلين. إنهما يلتقيان في البداية على رفض فكرة الفرد المنعزل وعلى الاعتراف بالبعد الاجتماعي للوجود الإنساني. لكنهما يفترقان بشكل حاد في تعريف طبيعة هذا المجتمع ودوره. بالنسبة لسعاده، المجتمع (الأمة) هو الغاية المطلقة بذاتها. إنه الكيان العضوي الحي الذي يمنح الفرد هويته ومعناه، ويجد الفرد خلوده بالتفاعل الكامل فيه. أما بالنسبة لبرديايف، فالمجتمع هو الوسيلة وليس الغاية. إنه “الشبكة” التي يجب أن تنمو فيها الشخصية الحرة، لكنه يظل خاضعاً لقيمة أعلى هي قيمة “الشخص” الإنساني نفسه وكرامته التي تنبثق من الله. أي بناء جمعي، سواء كان أمة أو دولة، يعتبر الفرد مجرد أداة هو “بناء مستبد” في نظر برديايف ، وعلى هذا الاساس فأن موقف سعاده من برديايف ولو اطلع على كامل اعماله سيبقى نفسه
[ ] من هذا النقد وهذه الرؤية، صاغ سعاده ما يمكن تسميته بـ”الوجودية القومية” أو “الوجودية الجماعية”. لقد قلب شعار سارتر رأساً على عقب: وجود الجماعة هو الذي يسبق وعي الفرد بماهيته. فالفرد لا يوجد في فراغ، ولا يُقذف به إلى كون صامت. إنه يولد في حضن جماعة حية ممتدة عبر التاريخ، تمنحه اللغة والثقافة والذاكرة. هذه الجماعة، أي الأمة، هي الوجود الحقيقي والملموس. إن الأصالة عند سعاده لا تكمن في مواجهة المرء لقلقه الفردي، بل في وعيه التام بانتمائه القومي ورفضه لكل أشكال الاستلاب التي تفصله عن هذا الوجود الجمعي الأعمق. الحرية ليست حرية “من” كل قيد، بل حرية “ضمن” إطار الجماعة لتحقيق أهدافها النهضوية. بهذا، ينتقل مركز الثقل الفلسفي من الذات المفردة المتألمة إلى الكيان الجمعي الحي المتطلع إلى الخلود المتد في التاريخ.
الخط النفسي السوري: من ملحمة جلجامش إلى فداء صيدا
ما يميز فلسفة سعاده ويجعلها أكثر من مجرد تنظير سياسي هو أنها تضرب بجذورها في أعماق الوعي الجمعي لسورية، فيما أسماه هو نفسه “الخط النفسي السوري”. هذا الخط ليس ابتكاراً سعادياً محضاً، بل هو اكتشاف وتنظير لحكمة وجودية متجذرة في أقدم ملاحم السورية/الإنسانية، ملحمة جلجامش.
في تلك الملحمة السورية/ الرافدينية العظيمة، نجد النموذج الأول للبحث الوجودي. ينطلق جلجامش في رحلته مدفوعاً بهلع فردي من الموت، باحثاً عن عشبة الخلود لنفسه. لكن رحلته تنتهي بفشل ذريع في تحقيق الخلود البيولوجي. ومع ذلك، تقدم له الملحمة، عبر صوت خالد، حكمتها العميقة: “الحياة التي تبحث عنها لن تجدها”. الحكمة لا تكمن في الخلود الفردي المستحيل، بل في العودة إلى الجماعة، إلى مدينة أوروك، والخلود عبر الأثر الذي يتركه المرء فيها للأجيال القادمة. إنها النقلة الوجودية الكبرى: من الفرد إلى الجماعة، ومن المادة إلى الرمز.
يرى سعاده أن هذه الحكمة ليست معزولة، بل هي النواة الصلبة لوعي جمعي استمر وتطور عبر العصور. إنه “الخط النفسي السوري” الذي يعبر عن نفسه بوعي متزايد عبر التاريخ. وهو يشير إلى تجلياته في سلوك الكنعانيين/الفينيقيين. فهو يذكر قصة البحار الكنعاني/الفينيقي الذي يغرق سفينته بنفسه لئلا يكشف للأسطول اليوناني الذي يطارده مواقع الأسواق التجارية الحيوية. هنا، تنتقل فكرة الفداء من طور بناء الأثر الدائم (كما عند جلجامش) إلى طور الوعي العملي والتضحية الفردية الواعية لحماية المصالح الحيوية للجماعة. إنه فعل حر وإرادي، يدرك فيه الفرد أن موته سيحمي ثروة شعبه ومستقبله.
ثم تأتي الذروة المأساوية والمهيبة لهذا الخط النفسي في حادثة صيدا المدوية عام 348 قبل الميلاد. ففي مواجهة الحملة العسكرية الجرارة للملك الفارسي أرتحششتا الثالث، والتي لم تترك لهم مجالاً للنجاة أو الاستسلام بشرف، أقدم أهالي صيدا على فعل بدا للعالم انتحاراً جماعياً، لكنه في جوهره كان إعلاناً مطلقاً عن الحرية والكرامة الجمعية. لقد أحرقوا سفنهم بأيديهم في الميناء، وأغلقوا عليهم أبواب منازلهم وأضرموا فيها النار، مفضلين الموت على الذل. هذا الفعل لم يكن يأساً، بل كان تتويجاً لذلك الخط النفسي: الوجود الجماعي المستقل هو شرط وجودنا الفردي، وإذا زال الأول فلا قيمة للثاني. إنه الانتقال الكامل من التضحية الإجبارية للآلهة في العصور البربرية، إلى الفداء الواعي والطوعي من أجل كرامة الأمة ورفض خضوعها.
الخاتمة: الشهادة طريق للحياة – من ميسلون إلى ساحة الشهادة
وهكذا، نجد أنفسنا أمام لوحة فكرية شاسعة ومتكاملة، بدأت من قلق الفرد المنعزل في فلسفة سارتر، ومرت بإدراك ملا صدرا لأصالة الوجود الإلهي، وشهدت الصدام الفكري بين سعاده وبرديايف حول أولوية الجماعة أو الشخص، ووصلت أخيراً إلى أعماق التاريخ السوري حيث تتجلى حكمة جلجامش وفداء صيدا.
لكن هذا “الخط النفسي السوري” لم يكن مجرد إرث تاريخي متحفي، بل هو نهر جارف من الوعي الجمعي ظل يتدفق تحت رماد قرون التخلف، حتى انفجر من جديد في أرض الشام خلال القرن العشرين ليكتب فصوله الحديثة. وهنا، لا يمكن للمرء إلا أن يستحضر صورتين خالدتين تشكلان البرهان الحي والملموس على استمرارية هذا الخط.
الصورة الأولى هي صورة البطل يوسف العظمة، وزير الحربية السوري، في معركة ميسلون عام 1920. كان يمكنه الانسحاب، وكان يمكنه توفير دماء جنوده في معركة غير متكافئة ضد الجيش الفرنسي الغازي. لكنه أدرك، بوعي القائد الذي يعي، أن استسلام الجيش يرمز إلى موت الأمة. فاختار أن يتقدم الصفوف، لا ليبحث عن نصر عسكري مستحيل، بل ليكتب بدمه وثيقة تؤكد أن الارادة السورية في مواجهة الارادة الفرنسية لم تستسلم. لقد سار إلى الموت طوعاً، فحول الهزيمة العسكرية إلى انتصار روحي خالد، وأحيا بدمه فكرة التضحية في سبيل الأمة في قلوب الأجيال اللاحقة. كان فعله تجسيداً حديثاً لحكمة جلجامش: الخلود ليس في البقاء البيولوجي، بل في الأثر الذي يتركه الفعل في ضمير الجماعة.
والصورة الثانية، التي تمثل الذروة المأساوية والمنطقية لهذا الخط، هي صورة أنطون سعادة نفسه. بعد سنوات من التنظير والكفاح، وجد الزعيم نفسه أسيراً، يُقتاد إلى الشهادة فجر الثامن من تموز عام 1949، ليواجه الإعدام رمياً بالرصاص. كان يمكنه، كما يروي المقربون، أن لا يقبل بمقابلة حسني الزعيم وهو يعرف انه سيسلمه للسلطات اللبنانية. لكنه اختار ألا يفعل. لقد سار إلى حتفه هادئاً مبتسماً، لأنه كان يريد لفلسفته ان تكن مجرد كلمات على ورق. كان يعي تماماً أن مصداقية مبدأ “الفداء” الذي دعا إليه تقتضي أن يكون هو أول من يجسده. وفي تلك اللحظات الأخيرة، تجلت روحه وعقيدته في مشاهد إنسانية صغيرة تختزل عظمة فلسفتة. طلب منهم أن ينزعوا العصابة عن عينيه، فقالوا له إنها القاعدة ولا يمكن ذلك. وقبل أن يُطلَق الرصاص، سألوه إن كان يريد شيئاً. لم يطلب شيئاً لنفسه، بل قال بهدوء: “أزيلوا الحصاة من تحت ركبتي”. وحين أزاحوها، توجه إليهم و بكلمته الأخيرة: “شكراً”.
في هاتين الكلمتين “أزيلوا الحصاة” و”شكراً”، يكتمل كل شيء. إنهما تعلنان أن الرجل لم يمت مهزوماً أو متحسراً، بل مات مالكاً لزمام نفسه، محافظاً على كرامته واتزانه حتى في مواجهة الموت. لم تكن تضحيته فوضى عبثية، بل كانت تتويجاً واعياً وطوعياً لمبدأ أن “الشهادة طريق للحياة”. لقد أثبت بدمه أن هذه ليست مجرد شعار، بل هي معادلة وجودية صارمة: بذل الحياة الفردية الفانية هو الثمن الوحيد لحياة الجماعة الخالدة.

من جلجامش الذي بنى سور أوروك، إلى بحار كنعان الذي حمى أسرار بحره، إلى أهل صيدا الذين اختاروا الموت على الذل، وصولاً إلى يوسف العظمة في ميسلون وأنطون سعادة في استشهاده، يتصل الخيط الوجودي الرفيع نفسه. لقد أثبتوا جميعاً، بوعي أو بفطرة، أن الموت في سبيل الجماعة ليس نهاية، بل هو البذرة التي تنبت منها حياة الأمة وخلودها. وهنا، في هذا الإدراك الجمعي، يلتقي القلق الوجودي مع الطمأنينة القومية، وتجد الفلسفة الوجودية في سورية صياغتها النهائية، مكتوبةً لا بحبر الفلاسفة، بل بدم الشهداء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *