نمو داعش بفقاسة الانجاب ….

معركة_الفلوجة #كاريكاتير عماد حجاج #داعش     ليس للظن بأن داعش المتجذرة في الوعي الجماعي الديني ستتبخر تحت وابل القنابل أي ركيزة عقلانية أومنطقية , فداعش متعشعشة في اللاشعور الاجتماعي والديني منذ قرون , وكون اسم هذه الظاهرة “داعش”  جديد ،لايجعل منها ظاهرة جديدة ،،ثقافة داعش   حاضرة  بحلابية وروح اسلامية منذ فجر الاسلام ، لا جديد في عنف داعش الا أنواع المتفجرات  والاسلحة  والرغبة    في   تسجيل مشهديات   البربرية   على   اشرطة ،   ذلك  لم   يكن   معروفا معروفا قبل١٤٠٠  سنة.

 لالزوم للاطالة بخصوص ثقافة داعش المزمنة  والغارقة   في   القدم ,أما بخصوص ضرورة اجتثاث داعش,  فقد  كان هناك  قرارا دوليا  لسحق    داعش   عسكريا  , لذلك  كانت   هناك  حرب  ضد  داعش,  نجحت  في تدمير مركزيتها وقواتهاالنظامية ،الا أن  الخبرة مع تدمير مركزية العصابات المتجذرة تراثيا وفكريا وعقائديا والمحتضنة من قبل فئات  شعبية   تقول بأن الانتصار على داعش لايمكن له أن يكون  أكثر من تفتيت داعش ,  لينتج   من   الفتات آلاف داعش صغيرة دون مركزية , ميكرو    داعش !, وهذه الدواعش تستمر   بالنشاط الارهابي كجماعات صغيرة تنفذ  عمليات هناوهناك   وهذا   ماحصل  , أي ممارسة  مايسمى الحرب الغير متناظرة , التي  لايمكن   لجيش نظامي أن يسجل بها نصرا نهائيا يقود الى استسلاما جماعيا  لها  , التآكل والاستنزاف هم من   أهم  عواقب  هذه الحرب التي قد تستمر عشرات السنين دون غالب أو مغلوب.
تحول الحرب ضد داعش من حرب شبه نظامية الى حرب غير متناظرة لايمثل التطور الوحيد الذي يمكن توقعه كارتكاس على التفتت,  قديولد  نشاطا توحيديا  لجمع  الدواعش المبعثرة , وسيكون للوضع  الجديد  أسم جديد ومفاهيم جديدة وبنية داخلية جديدة وسياسة خارجة جديدة , وقد  ظهر  ذلك عام ٢٠١٤تحت  اسم  التيار   الحازمي الذي  انقلب   على  جميع   التيارات  الأخرى وسيطر على المجالات   الشرعية , سمة  التيار   الحازمي  كانت   ماسمي  التفكير  بالسلسلة والعذر  بالجهل  ,  كانت  داعش   الجديدة اكثر  توحشا  وحزما  , الا  انها  كنت  اقل  عددا  .
تحطيم داعش أو تحجيمها ممكن , الا أنه من  الصعب  تجفيف المستنقع الذي ولدت ونبتت به , خاصة في زمن قصير، أي على المدى القريب أو المتوسط , فداعش ليست عصابة فقط،انما تجسيد لمفاهيم مزمنة وعميقة في القدم ، لها حاضنة شعبية لايستهان بها ، ولها تأييد ضمني وظاهري واسع من قبل   العديد  من  الاسلاميين  , خاصة   أولئك   الذين يشتموها ويتظاهرون برفضها .
  لم  تأت  داعش وما  يمكن   أن   تتطور   اليه   الى   “حزم”  مثلا  من العدم ولا من الصدفة , فتوحش داعش هو وجه آخر لوجه توحش   المجتمعات والأنظمة الاستبدادية   منذ  منذ  ١٤٠٠  سنة  الى   اليوم  , وليست صدفة ان تتوطن داعش  بشكل    رئيسي  في الدول التي حكمها البعث , فداعش تتشابه مع البعث في العديد من الخصائص ,  من أهمها الصيغة الاحيائية للماضي, فكلاهما يريد احياء الماضي الخلافي , حديث البعث عن اعادة احياء التراث والمجد  الوهمي ،  ليس الا حديثا عن اعادة احياء النظم المحمدية القديمة , مايريد البعث بعثه من جديدكان  اسلامي بامتياز.
 لقد وفرت داعش لنفسها سندا مرجعيا من التجارب الاسلامية المتصلة بأحداث مابعد الهجرة وحتى من النصوص , فداعش تقلد ولم تبتكر أشياء رئيسية , وحتى مشهدية القتل والذبح لم تكن ابتكارا  جديدا , الجديد في هذه المشهدية كان  آلة التصوير فقط .   
  نرى  بأنه من الضروري لفت الانتباه الى بعض النقاط المهمة , من هذه النقاط تقييم كارثية داعش حصرا   , لاتكمن  الكارثية تحديدا  بداعش  الحالية  ,  انما  بالتراث     الداعشي   بشكل   عام , والذي   يشمل  الانظمة في  المنطقة   حتى   الشعوب    ,  الشعوب    المتوحشة   انجبت   انظمة   حكم   متوحشة, وأنجبت أجيالا   بدون   أفق   أو  أمل وبدون  ثقافة الحرية ,   أجيالا جاهلة وبارعة   في   اذلال   الغير  وهدر  كرامته   ثم   في   ممارسة   الاستبداد , كل ذلك  مثل     أرضا خصبة   لانعاش  داعش  ,كون أصول داعش تمتد الى صدر الاسلام لايعني مقدرتها على   الاستمرار حتى هذا العصر ,الاستمرار    يعني    توفر    البيئة   المتوحشة    التي   يمكنها   احتضان   داعش   , وتدعيم   احتياطي   العنصر   البشري     لداعش  ,  هنا    تملك    البيئة   الحاضنة  فقاسات   انجاب  وتكاثر  الى  حد  كبير .

لاتكمن   قوة   داعش   بداعش   حصرا,  قوة  داعش  تتناسب طردا مع غزارة انتاج   الحواضن    لدواعش   جدد  , وفي هذا الخصوص  لم   تبلغ   الحواضن  سن اليأس ولا يزال  الانجاب نشط   , لذلك لامناص  لمن  يريد  تجفيف مستنقع  داعش  من  سد  قنوات  الصرف  الانتاجي   التكاثري  العفن والمرضي عن المستنقع ، وهذا لن يتم الا بالتخلص   من   الثقافة   الداعشية   التراثية  لدى   الشعوب .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *