عثمان لي ,جورج بنا :
يعتبر الفقه السياسي”السلطة ” تعبيرا عن الارادة المسيطرة على أفراد المجتمع او جماعات الأفراد , والارادة تعني امتلاك القرار , بغض النظر عن طريقة تشكيل هذه الارادة , قد تكون هذه الطريقة ديكتاتورية او ديموقراطية أو انقلابية أو ثورية او دينية الخ , كل تلك الأشكال تمثل ما يسمى الاستحقاق التاريخي بمختلف أشكاله ,ليس من الضروري أن يكون الاستحقاق التاريخي مقرون بالوجود المادي على الأرض ,اذ قد لايكون له وجودا ماديا على الأرض كلسطة الارادة الالهية .
تمثل سلطة الحكم في اي دولة مؤسسة تحتكر العديد من الوظائف والمهمات , منها مثلا احتكار السلطة للعنف , كما عبر عن ذلك ماكس فيبر في أوائل القرن العشرين , وكما برر ماكس فيبر ذلك , اذ لايمكن شطر احتكار العنف في اطار القانون بين سلطة الدولة وبين سلطة الدويلة كما هو الحال في لبنان , حيث نرى هنا دويلة حزب الله داخل الدولة اللبنانية , تقود هذه الحالة الى سقوط مشروع الدولة , لأن الدويلة تعرقل أصلا تكوين الدولة , ومشروع الدولة لايتحمل وجود دويلة في احشائه , هنا يتشوه الاستحقاق التاريخي ,لاتعني ثنائية الدولة -الدويلة سوى حتمية انقراض كلاهما , وهذا ما تبشر به تطورات الوضع اللبناني وغير الوضع اللبناني في هذه المنطقة مثل الوضع العراقي أوالليبي أوالسوري وغيرهم .
يعيش مشروع الدولة ومشروع الدويلة في حالات من هذا النوع من التوافقات الريائية والتنافس او الخصام الكامن او الظاهر, ويعتمد على تقاسم الغنائم او الصراع من أجل النفوذ مثل المناصب , التي يمكن بواسطتها تسهيل ممارسة الفساد, وبذلك تتمكن الدولية اي السلطة الموازية احيانا من الثبات لفترة قد تطول احيانا,خاصة عندما تتمكن الدويلة من ممارسة الطاعة الشكلية للدولة, وعندما تتمكن الدولة من ارضاء الدويلة أي السلطة الموازية بالتحايل والخداع المتبادل , الذي لا امكانية له في الاستمرار الى أمد لا محدود!, انفجار الوضع في حالات من هذا النوع المنتشر خاصة في كيانات الديكتاتوريات , ان كانت ديكتاتوريات سياسية او دينية او دينية -سياسية ,يمثل استحقاقا تاريخيا حتميا .
برهن الوضع اللبناني عن تمثل الدولة الموازية او الدويلة بجماعة دينية ذات توجه شيعي , من جهة اخرى تتمثل جماعات السلطة الموازية في مناطق أخرى مثل مصر بالنقيض السني اي الاخونج ,فالجماعة الاخونجية التي تعمل نظريا خارج الاطار الرسمي للدولة ,او لأنها تعمل خارج هذا الاطار الرسمي القانوني استطاعت السيطرة على الدولة الرسمية ليس فقط لسنة واحدة تقريبا ايام مرسي , التي انتهت بعد تظاهرات مليونية ,وبالرغم من ذلك تمكنت تلك الجماعات على المستوى الشعبي من تشكيل شبكة تفرض نفسها كدويلة ضمن الدولة في كل المجالات تقريبا .
لايمكن تجنب التشوه المسلكي الضروري لبقاء أو استمرار الحالة الوظيفية التخادمية بين مقدم الخدمة وبين طالبها ,الا باصلاح منظومة التخادم المتبادل أي القضاء على ثنائية الدولة -الدويلة , التي تحول الدولة الى مؤسسة شكلية مظهرية قليلة التأثير , خاصة عندما تتمكن الدويلة من منافسة الدولة في المجالات التي تخص أصلا الدولة مثلا أمر التوظيف وتوزيع المناصب بقصد تأمين الضمان أو الأمان المادي للبعض , مقابل تقديم الطاعة الشكلية للدولة والتمظهر الخداعي بخدمة الدولة , من هؤلاء الطفيليات المنافقة تشكل في كيانات مثل لبنان أوسوريا أو العراق وغيرهم من اشباه الدول قطيع من المنتفعين الذين لاينفعون ,مما قاد الى اهدار موارد الدولة , التي عليها تمويل المنتفعين من اتباع الدويلة وتلاشي خدماتها الحقيقفية مثل الرعاية المدرسية , لامال للمدرسة الرسمية لتمويل التدفئة للتلاميذ او دفع رواتب كافية للمعلمين على سبيل المثال , لذلك تحولت المدرسة الى مؤسسة شكلية لاتدرس التلاميذ انما تؤمن الزبائن لمدرسة البيت الخصوصية , أي ولادة حالة التعليم الموازي , أي أصبح هناك مدرسة “مظهرية شكلية رسمية ” الى جانب “المدرسة الموازية الخصوصية “, اي خراب التعليم , ليس لأن معلمين الخصوصي ليسوا كفؤ تدريسيا , انما لأن الفئة التي تتمكن من تمويل التعليم الخصوص قليلة جدا , كيف سيكون مستقبل الجميع عند عدم وجود مدرسة للجميع ؟ تنطبق مسألة المدرسةعلى بقية المجالات الأخرى , أي أن انهيار منظومة ثنائية الدولة -الدويلة مسألة وقت فقط
Post Views: 43