م.بيطار ,سيريانو :
استيقظت مسألة الحجاب وبقية المظاهر التي تعتبر فروضا دينية في العقود الأخيرة , مما نعتبره حشرجة قبل الموت النهائي , دعاة التحجيب يطرحون السؤال التالي , هل خلع الحجاب يصنع المجد؟ , ثم يتبرعون بالاجابة على السؤال الذي طرحوه بالنفي , محاولين البرهنة عن صحة موقفهم بتقديم بعض الأمثلة عن نساء محجبات صنعن المجد حسب تقييمهم للمجد , الذي اعتبروه ظاهرة شخصية , كاعتبارهم للبطولة على انها ظاهرة شخصية , لكن المجد والبطولة ليسوا ظواهر شخصية , انما ظواهر اجتماعية , ولا يمكن القول ان المجد صنع في مصر لأن فلانة تحجبت او فلانة خلعت الحجاب , مصر وغيرها من الدول العربية متأخرة اجتماعيا , وللتأخر مئات الأسباب منها التحجب الذي انتشر مؤخرا بشكل اكبر من انتشاره في مصر ايام سعد زغلول , اذن طرح السؤال عليل وبالتالي سيصاب الجواب عليه بنفس العلة !.
اذا كان المجد أمرا اجتماعيا فالانحدار وسقوط الأمم او الشعوب ايضا أمرا اجتماعيا ايضا , ولا يجوز تبعا لذلك تعليق الفشل الاجتماعي على شماعة الحجاب فقط , الا أن ذلك لايعني أن فرض الحجاب لايكرس تعطيل العقل, وبالتالي يساهم في تكريس السقوط والفشل , مقارنة مصر مع اليابان توضح الأمر بعض الشيئ , فثروات مصر الطبيعية او الباطنية أكبر بدرجات من ثروات اليابان , ولكن الدين والتدين وملحقاتهم في اليابان أقل بدرجات من الدين والتدين وملحقاتهم في مصر والفرق هنا بين 100% تدين وملحقاته في مصر مقارنة مع 0% دين تدين وملحقاته في اليابان , فبسبب الدين والتدين والحجاب وملحقاتهم مثل الصلاة خمس مرات يوما ثم الدوغماتيكية والايمان ونزعة التوحيد والقدرية والغيبية والتقديس الخ تدنى انتاج الفرد المصري الذي يعبر عن تدني انتاج المجتمع المصري مقارنة مع الياباني, بهذا الخصوص هناك العديد من الأسئلة , مثل السؤال كيف يقود الدين والتدين والحجاب الى تدني انتاج المرأة وبالتالي انتاج المجتمع لأن المرأة تشكل نصف المجتمع؟ , هنا يمكن القول بشكل مؤكد ان المرأة المحجبة معاقة بعدة اشكال , فالحجاب يعيق التفاعل والتعارف بين المرأة والرجل لكونه معرقلا للاختلاط , وما ينتج عن ذلك من تشوه في العلاقات الاجتماعية مثل نوعية وطرق التعارف واقامة العلاقات الزوجية الأسرية وبناء الأسرة وتربية الأولاد , ثم اعاقة التحجب لممارسة العديد من المهن والممارسات , مثلا في مجال السياسة واتخاذ القرار من قبل ناقصة عقل ودين , او في بعض أشكال الرياضة او مهن مثل المعالجة الفيزيائية والخدمة في الجيش والعديد من المهن الأخرى.
بمناسبة موضوع الحجاب يجب طرح السؤال التالي , هل الأولوية للشكل او للعقل وهل التحجب فرض ؟, وهل نزع الحجاب ورفض ارتدائه خطأ او جريمة أو جنحة كما كان الأمر في السعودية ولا يزال تجريم السفور أو عدم التحجب جريمة في أفغانستان وبعض المناطق الأخرى , بالمقابل هناك تضييق آخذ بالتشدد على الحجاب والتحجب , لأن التحجب يتم عمليا بالاكراه والتخويف من غضب الله والعقاب بجهنم وغير ذلك , انه راية حرب سوداء ضد الارادة الحرة , سبب التضييق على الحجاب في معظم انحاء العالم ليس قطعة القماش على الرأس , انما ” ارغام ” المرأة على ارتداء لباس معين, الارغام عن طريق التهديد والوعيد مشوه للعقل أي لما هو في الرأس!.
أغرب ما قيل في الجدل حول مسألة الحجاب كان من قبل الشيخ خالد الجندي مفتي الجمهورية المصرية السابق , بابتكاره لمصطلح “إهانة الحجاب“ تعليقًا على قيام بعض الفتيات بخلع الحجاب وإطلاقه في الهواء ليسقط على الأرض , او حتى مقتل الايرانية مهسا أميني لكون حجابها كان فضفاضا ,ماقاله الجندي مخيف خاصة لخالعات الحجاب, انه بمثابة اعلان الحرب عليهن وتوجيه اسهم العنف الاجتماعي الى صدورهن , لم يكتف خالد الجندي بفرضية الاهانة , بل وسع الفرضية المريضة الى اعتبار الحجاب علما وطنيا , اي أن خلع الحجاب شبيه برمي العلم الوطني في سلة القمامة , يمثل ذلك التطرف بفرض الحجاب نوعا من الابتزاز والتهديد كما عبر عن ذلك خالد الجندي بقوله“من يهين الرمز يهين المسلمين والناس” هتموته وتفتك بيه”, الأصح لو قال العكس , اي أن العقوبة ستكون على فارض الحجاب وليس على خالعته .
يصر رجال الدين على الحجاب لكون يميز المؤمنة المحمدية عن غيرها ,أي أنه بمثابة هوية , وما هي الفائدة من هوية ضارة , ففي كل العالم تقريبا يتضرر البعض من كونهم محمديين , لأن الصفة المحمدية لاترتبط بالايجابي انما بالسلبي, ومن السلبيات تهمة الارهاب مثلا أو تهمة اللجوء الغير قانوني , ثم عبئ التكاليف المرتبطة بوجود اللاجئ , التي على الشعوب الأوروبية تحملها , فاللاجئ في اوروبا يكلف الدولة مبلغ ٥٤٠٠ يورو شهريا , لذلك لاتريد الشعوب تحمل نفقات ملاين اللاجئين الى أمد طويل , بينما تريد الحكومات العربية بقاء اللاجئين في اوروبا , هذه النقطة بالذات مثلت جوهر الخلاف بين فرنسا والجزائر , فرنسا تريد ترحيل بعض اللاجئين , بينما تريد دولة الجزائر بقاء هؤلاء اللاجئين في فرنسا ,كيف يمكن فهم تصرفات الحكومة الجزائرية وغيرها من الحكومات العربية ؟ , التي لاتعاني الآن من حروب اهلية , وما هي نوعية هذه الدول التي ترفض عودة مواطنيها الى وطنهم ؟ هل هناك حكومات اقذر من حكومات الدول العربية ؟ .
لماذا يقوم معظم اللاجئين العرب برمي اوراقهم الثبوتية في البحار قبل وصولهم الى شواطئ اوروبا ؟ انهم يريدون من خلال ذلك تسهيل قبول لجوئهم لكونهم أصبحوا أفرادا بدون هوية ,كون الحجاب هوية , كما يريد المشايخ ,يجعل الحصول على اذن اقامة صعبا, وبالتالي لا اعانات اجتماعية ولا تأمين مسكن وغير ذلك , اذن يمثل كون الحجاب هوية ضررا للمتحجبة , التي ارغمت من قبل حكومة وطنها على اللجوء, والأنكى من ذلك رفض هذه الدول عودة اللاجئين الى وطنهم , هل هناك دولا احقر من تلك الدول العربية؟.
Post Views: 63