امتلاء المخ بالمؤامرة وبول البعير ؟ !

 م.  بيطار ربا منصور :

كاريكاتير صحيفة مكة السعودية: قطر تطعن الشعب السورى من أجل عيون إيران ... المؤامرة أو بالأحرى مفهوم المؤامرة ليس بالنظرية وليس بالفرضية ,  انما هو تفسير قسري اعتذاري وتبسيطي يلصق على التجليات الطبيعية للممارسات الاجتماعية والسياسية والعسكرية والثقافية محليا وعالميا , مفهوم المؤأمرة هو الوليد الوحيد لمفهوم الحتمية , ومفهوم “الشرط التاريخي ” ,والشرط التاريخي يتمثل في معظم الحالات بوجود بنية فوقية سياسية أو دينية تريد البقاء بالرغم من عجزها على امتلاك استحقاق البقاء .
 هناك لصاحب الاعجاز في القرآن زغلول النجار شعبية قوية , وقد تمكن من خلال الاتجار بعقاقيره البعيرية من تكوين ثروة مالية صعبة التصور(٦ مليارات دولار) , واذا كان هناك في الكتاب  اعجاز, ففي مفهوم المؤامرة أيضا اعجاز, وابتكار مفهوم المؤامرة هو كشطر الذرة من قبل اعجاز زغلول النجار , الاعجاز في الكتاب  مكنه من تفسير كل الظواهر والمشاكل العلمية بدون التمكن من الاستفادة العملية من هذه الاكتشافات , المؤامرة تفسر كل جوانب الهزيمة والانتكاس والانكسار ولا تهتم بالعجز الذاتي ,فهو غير موجود , التمويه على العجز هو بمثابة الاعجاز في المؤامرة , وتمويه التأخر هو الاعجاز في منطق النجارالاعجازي  الديني   , فكل مشكلة صحية قابلة للشفاء ببول البعير , وكل نكسة سياسية أو عسكرية أو اقتصادية قابلة للتفكيك   من قبل مفهوم المؤامرة , يمكن القول بأن مايخص المؤامرة هو تقريبا مايخص بول البعير ؟؟؟؟, بخصوص بول البعير لخصت السيدة آيات عربي الأمر , حيث كتبت “فالعلمانيون وغيرهم من أعداء الاسلام, ممن يشربون بول المستشرقين, يحلو لهم التهجم على الدين  عن طريق حديث التداوي ببول الابل “وهل شرب  ايا  منا  بول   المستشرقين ؟.    
لماذا يعتبر البعض التهجم على بول البعير تهجما على الدين  الحنيف  ؟؟ للتهجم على بول البعير مقصدا رادعا لاستعماله , وهل يجوز الترويج في هذا القرن أو ماسبقه لبول البعير ؟؟, وهل الترويج لبول البعير يمثل نصرة    للدين  , لأنه جاء في صحيح البخاري ومسلم مايلي :من حديث أنس بن مالك قال: (قدم رهط من عرينة وعكل على النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتووا المدينة، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من أبوالها وألبانها” ففعلوا، فلما صحوا عمدوا إلى الرعاة فقتلوهم، واستاقوا الإبل، وحاربو الله ورسوله، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم، فأخذوا فقطع أيديهم، وأرجلهم، وسمل أعينهم، وألقاهم في الشمس حتى ماتوا).
هل يجب العمل بكل ماجاء على لسان المرسلين  وكتبهم   بدون نقاش؟, وهل المغالطة المنطقية التي تقول ,شرب بول البعير أفضل من شرب بول المستشرقين أو بول عسكر الاحتلال الأجنبي   صحيحة ؟  ,بغض النظر عن مكانة الانبياء وعدد اتباع كل منهم ,فانه من المستحيل الاخذ ممارسة بكل ماقالوه ونصحوا به , ولا يمكن التسليم في هذا العصر وغيره من العصور الا بما ينتج عن العلم آنيا من حقائق نسبية , التثبيت على فيزياء وكيمياء الدين  وعلى شطر الذرة القرآني كما بشر بذلك زغلول النجار وغيره ليس الا تثبيتا على الخرافة , التثبيت بالشكل الذي أرادته الكاتبة آيات العربي هو بمثابة خروج من هذا العالم واستقالة من مهمة تقديم بعض النافع للبشرية , فالعلاقة مع البشرية  وبين   البشر  ليست طريقا وحيد الاتجاه , فمن يأخذ يجب أن يعطي ,وهل   يمكن   اعتبار بول  البعير عطاءا   طبياعلميا  يعادل    اكتشاف  البنسلين  او  الانسولين ,أو  اكتشاف   لقاحات  ضد  الجدري  اوشلل    الأطفال   او  الكوليرا  او   الكورونا  وغيرهم ,ولماذا   لم  يتداوى   مالك   المليارات   الستة     زغلول   النجار ببول   البعير   عندما   اصيب   بوعكة  صحية  خلال  زيارته  للسعودية قبل   سنوات , وفضل  العلاج   في   مستشفى   امريكي    في   السعودية  على  العلاج  ببول   البعير , واين   هي   الذرة  التي   شطرها  زغلول النجار ؟.
ليست منظومة “المؤامرة” بتلك المنظومة التافهة والغير مؤثرة على تطورات الحياة السياسي والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية , الا أن  شأنها كبول البعير لم تستكمل شروط النظرية , وحتى انها ليست فرضية , ففي الفرضية هناك تداول عقلاني  قد  يحولها الى نظرية او الى السقوط  في سلة المهملات , ترتكز منظومة المؤامرة على الدوغماتيكية القطعية التي تحتضن الكثير من الحتمية والاستسلامية والاتكالية , سوف لن تنتعش البشرية بمنظومة المؤامرة وسوف لم تنتعش ببول البعير  زغلول   النجار .
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *