غزوة ” سراقينو” لفلسطين ……
سمير صادق , ميرا البيطار :
حتى بعض السنوات قبل الدعوة كان يطلق على بدو الجزيرة لقب او اسم “سراقينو”, ذلك لأنهم اعتاشوا من السرقات التي غنموها في الغزوات , حلالا زلالا لينعموا بها كما قال ابن عبد الله ! , التي لم تتوقف حتى بعد ان نطقوا بالشهادتين وتحولوا الى مؤمنين بالله واليوم الآخرة , لم تتحسن اخلاقهم بعد النطق بالشهادتين , بل بالعكس ساءت بعد أن توحدت قبائل سراقينو البدوية تحت الراية السوداء.
لقد تم توحيد القبائل بمغريات مادية , اذ تقاسمت تلك القبائل المسروقات والمنهوبات المسماة غنائم حرب مع المركز , وكانت حصة المحاربين اربعة اخماس وحصة المركز اي الخليفة كانت الخمس , على فكرة كانت احكام التقسيم معروفة على حياة المصطفى ابن عبد الله واستمرت لفترة طويلة مع الخلفاء الراشدين وبعدهم , بهذا الخمس تحول ابن عبد الله حسب قول الشيخ وجدي غنيم الى ملياردير اي اغنى اغنياء البدو , وطفحت الأموال والغائم في بيوت المال الخاصة بالراشدين ومن بعدهم الأموين الى العباسيين ثم العثمانيين الخ .
وجهة الغزو كانت عموما خارج الجزيرة العربية القاحلة , لقد اختاروا المناطق الغنية والقليلة السكان نسبيا , مثل بلاد الشام وبلاد مابين النهرين ثم بلاد النيل وغيرهم مثل فلسطين , لذلك نظم خليفتهم عمر ابن الخطاب حملة بقصد احتلال او فتح فلسطين بنصيحة من ابو عبيدة الجراح , الشبيهة بنصيحة عمرو ابن العاص بخصوص احتلال مصر , هنا لعبت الغنائم دورا اساسيا بسبب وجود الرومان الاغنياء في فلسطين , كما كان الحال مع بلاد فارس حيث شجع ابن عبد الله المقاتلين لأنه سيجعلهم يملكون كنوز كسرى من مال وجواهر ونساء فضلا عن ذلك , هنا ننصح بالتعرف على القصة الطريفة لسراقة بن مالك الخاصة بسواري كسرى ,بخصوص الغنائم يمكن الاستدلال على جشع عمر ابن الخطاب , الذي رفض وضع كنوز كسرى في بيت المال , انما اقتسمها مع اللصوص اولا .
بدأت الغزوة بالسير باتجاه فلسطين بعد أن أتم أبوعبية وخالد ابن الوليد احتلال دمشق وذبح عشرات الألوف من السوريين , اولا تم حصار اوروشليم لمدة أربعة اشهر , قطع بها الغزاة كل سبل النجاة على المحاصرين , ثم بدأ البحث بقصد التعرف على أمير تلك الحملة , البعض ظن ان مواصفاته تنطبق على مواصفات من سيدمر اوروشليم حسب الكتب العبرية المقدسة , لذا رجحت كفة الاستسلام , لأن الهزيمة كانت حسب معتقدهم الديني آتية لامحالة ! .
قال بعض المؤرخون لاحقا ان المؤمنون كانوا شغوفين باحتلال اوروشليم لأنهم ارادوا اقامة الصلاة في المسجد الأقصى , ولكن المفارقة كمنت في أنه لم يكن هناك مسجد أقصى , وقد بني هذا المسجد عشرات السنين بعد غزوة اوروشليم أي في خلافة عبد الملك ,اي انه تم تبرير احتلال اورشليم مؤخرا بكذبة عملاقة كالصلاة في مسجد لاوجود له.
قالت بعض المصادر أن ابو عبيدة انذر اهل اوروشليم اما بالأسلمة او دفع الجزية او الحرب فلم يجيبوا , لذلك سير ابو عبيدة سبعة جيوش على رأسهم قادة مثل يزيد وابن الوليد ومعاوية وشرحبيل وغيرهم , لم يقتصر الكذب بخصوص الصلاة في المسجد الأقصى انما تضخم وتعظم حيث قيل ان عمر ابن الخطاب دخل اوروشليم من الباب الذي دخل منه ابن عبد الله ليلة خرافة الاسراء والمعراج , التي حدثت قبل بناء المسجد الأقصى ,تاريخيا لم تطأ قدم ابن عبد الله أرض فلسطين اطلاقا .
لاشك بأن عمر كان ذكيا , فلما بكى اسقف اوروشليم بعد الاستسلام وتسليم مفاتيح القدس قال له عمر “لا تحزن, هون عليك, فالدنيا دواليك, يوم لك ويوم عليك”, على ما يبدو لم يكن الاسقف غبيا اذ قال لعمر” بكيت لما أيقنت أن دولتكم على الدهر باقية , ترق ولا تنقطع, فدولة الظلم ساعة, ,ودولة العدلِ إلى قيام الساعة,وكنت حسبتها دولة فاتحين تمر ثم تنقرض مع السنين,صدقت نبوءة الاسقف , ولو امد الله بعمر عمر الى هذا اليوم لتأكد من ذلك !!!
Post Views: 77