المسلخ البشري في الاستعمار الديني ……

م. بيطار,  سمير  صادق  :

تمثل الطائفة بشكل عام  بنية طفيلية لاحقوق لها على الفرد ولا على الدولة, وموضوع الحقوق المتبادلة ينحصر بالفرد والدولة, ولكل منهما حقا على الآخر وواجبا تجاه الآخر ,تعود طفيلية الطائفة على الفرد وعلى الدولة الى كونها لاتقدم للفرد الا مادة الخصام والعداء  وتخوين   ثم  تكفير  الآخر , ولا تقدم للدولة الا مادة الشرذمة  والتقسيم  الديموغرافي  والجغرافي  , الطائفة بشكلها السياسي الشرق  متوسطي  هي دولة ضمن دولة , وبذلك  مادة ارهاق سياسي مستمر  لهذه الدولة , انها مادة ارهاق مادي أيضا , فتكاليف بناء الآلاف من دور العبادة على سبيل المثال يكفي لبناء المئات من الجامعات والمستشفيات , الطائفة   بطبيعتها طائفية تبيع الفرد انتماء فوقيا يقود الى تلف الانتماء الوطني  المعتبر  تحتيا , ويقود الى  التناحر بين   الطوائف, مما  يقود  الى النزاعات  والحروب  التي  قد   تقضي  على الدولة.

الدولة التي يمكن لها   أن تتقدم وتقدم شيئا ايجابيا للانسان , هي دولة اجتماعية  سياسية  تعددية    بعقد  يخضع   الى   التطوير والتغيير    ,كيانات  الطوائف او   الانتماء   الطائفي   المتطفل   على  السياسة  لايصلح للتغيير والتطوير  لأنه   بنظر  المؤمنين   به   مقدس  , انتماء المواطن للمذهب فوقي   ومتلف  للانتماء  الوطني , انتماء المواطن الى حزب سياسي هو انتماء تحتي ويشكل القاعدة التي يمكن للوطن أن يبنى عليها ,تعود فوقية الانتماء المذهبية الى القدسية , التي لاتقبل التوضع تحت الانتماء الوطني الغير مقدس والقابل للتغيير والتبديل ,الانتماء  الوطني  خياري اي  يستطيع   الانسان   اختيارالوطن   الذي  يريد  ,بعكس الانتماء الطائفي الولادي,  الذي  يعتبر   انتماءا   قسريا اجباريا, تمثل   الردة   عنه جريمة عقوبتها    القتل .

  تتم الاطاحة بثقافة الحرية وحرية الخيار في  جماعات  الانتماء الطائفي السياسي مباشرة بعد الولادة , فبعد الولادة  مباشرة يتم تحديد الانتماء الديني  المعتبر   فطريا , الذي على الفرد أن يعيش به ومعه , ثم يتم تأميم كل الاتجاهات الأخرى من قبل الدين وأحكامه, حتى الاقتصاد او المأكل أو اللباس أو حتى المصافحة في اشارة الى تصرف   السيد  أحمد الشرع مع وزيرة خارجية دولة أوروبية اوفدت من قبل الاتحاد الأوروبي , أو تصرف محافظ الموصل تجاة موفدة من الاتحاد الأوروبي جاءت بمساعدات الى الموصل المنكوبة على يد داعش , يجب أن نذكر  بتصرف اردوغان تجاه رئيسة الاتحاد الأوروبي , اذ لم يقدم كرسي لتجلس عليه عندما زارت انقرة,كل تلك التصرفات ويمكن ذكر الأكثر منها كانت بخلفية دينية , لأن الدين تملك الانسان وأممه لخدمته , كما جاء على لسان أحد قادة الحراك السوري الأخير , اذ قال أن المواطن هو لخدمة الدين وليس لخدمة الوطن,ومهمة الوطن خدمة   الدين ,  ثم  أن   الدينية  الأممية  لاتعترف   بمفهوم   الوطن   ,  لأن  الوطن   حسب   قناعاتهم   وثن ,  وخدمة  الأوثان او عبادتها  ممنوعة   دينيا  .

يمثل كل ماذكر نوعا من الاستعمار الولادي, الذي يمنع نمو الاستقلالية ويمنع نضوج ممارسة الحرية والمسؤولية ,  يشجع الاتكالية ويخرب العقلانية   بالغاء الحاجة لها , لطالما يؤمم الدين مسلكيات الانسان في أدق تفاصيلها , أي أن الانسان ممتلئ بالدين ولا وجود في عقله وكيانه اي شاغر لشيئ آخر, فما هي الحاجة الى العقل والارادة وتكوين وعيا  خاصا  بالانسان   الفرد ! , يتحول المخلوق البشري في هذه الحالة الى مستعمرة دينية بشروط أقسى من شروط اي استعمار  بشري  آخر .

تمثل الطائفة السياسية حالة انفصال مستمر عن مجتمع الدولة   السياسي , وتأهب   مستمر  للتهديد بانفصال أعمق عندما لايتحقق لها ماتريد من الهيمنة واحتلال الانسان ,تتفاقم مشاكل هذا الانسان عند تعدد وتناقض الجهات الطائفية الاستعمارية , عندها يلغى الوطن تماما ويتحول الى كيانات جزئية تتصارع عادة مع بعضها البعض , بدلا من القانون الواحد الذي يطبق على الجميع بالمساواة بينهم تخضع  تلك  الكيانات لأحكام مختلفة  ضدية لبعضها  البعض,  مما يقود الى صراع الجزئيات ضمن الدولة الواحدة  , التي تصبح عندئذ شكلية متأزمة ثم قلقة بشكل مستمر , يفقد الشعب هنا صفة المجتمع ويتحول الى شعوب وجماعات   أو  قبائل تعيش الى جانب بعضها البعض وليس مع بعضها البعض تعاونيا انما تناقضيا وخصاميا , يمثل هذا الوضع حالة ما قبل الدولة , أو حالة دويلات الطوائف, التي تغطى   او  تستر  بستار مواعظ التسامح والتعايش والتحابب الكاذب .

ما هي ضرورة كل ذلك عندما يكون الانسان مواطنا, يمثل الانتماء الوطني أعلى أشكال انتمائه , وعندما يبقى الانتماء الديني أمرا خاصا بدون عمق اجتماعي وبالتالي عمق سياسي , أصلا الانتماء الديني شخصي  بطبيعته ,ولكونه  شخصي  لايملك   عمقا  اجتماعيا -سياسيا, وبالتالي  ينتفي   وجود  الخلافات   الاجتماعية المؤسسة على  الانتماء   الديني  الشخصي, لاوجود لخلافات   اجتماعية   على   أساس  ديني  في   المجتمعات  والدول    المتقدمة ,  الخلافات   هنا   سياسية  ,  ولطاما   المواقف   السياسية    ليست   مقدسة , لذا   يسهل   حلها   نسبيا  , على   العكس   من   ذلك   نرى  ان الخلافات   بين   الجماعات   التي    البست   السياسية   جلابية   الدين   بحاجة      لترميم  اي  صدع  أوخلاف   بين   الجلابيات  المختلفة الى   ترقيعات وادوات  اضافية   مثل ترقيقة   التسامح والتحابب  والرياء  والكذب   كادعاء   الاخوة   , يرتكبون   المجازر   بحق   المختلف   دينيا ثم  يصفون  المختلفين   دينيا   بمفردة  “أهلنا”   ,   وكأنه من  واجب   فلان   تذبيح  أهله    او   غير   اهله  , الطوائف  تسبب   المرض  القاتل  ثم  تقدم  الدواء  , الذي  تسبب  بالمرض أصلا !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *