بين تضخم العضل وضمور العقل …

    ممدوح   بيطار  ,  جورج   بنا :

Syrian Cartoon كاريكاتير سوري - كاريكاتير اليوم. اجسام بغال و عقول عصافير... High lander. | Facebook        التحليل الاجتماعي لظاهرة  التحجب والتعلب عسير وصعب ,خاصة في ظل التباين بين مسببات الحجاب القديمة والحديثة,ما من شك    بتفوق  أهمية التحجب الحديثة على القديمة ,ثم  أن  التزايد المؤكد في  العقود   الماضية   يوحي بوجود صلة بين  تأسيس أول دولة دينية  في  ايران  وبين   تفاقم  التحجب  ,خاصة وان الخمينية لم  تقتصر بنشاطاتها  التبشيرية التشييعية والعسكرية على ايران,  الخمينية  تمددت  وحرضت  لفترة   طويلة  الوهابية  المنزوية في الحجاز على التنشط الديني,   الذي   خمد   مؤخرا   على  يد   محمد   بن   سلمان  ,   من الممكن  القول    أن ازدياد   انتشار الحجاب  والتحجب كان ولو   جزئيا نتيجة لاشتداد   وتيرة  الترغيب  والترهيب,ومن   الواقعية    القول   أن   دراسة   هذه   الظاهرة بحاجة الى  المزيد من   التحليل  .

 لايجوز  وضع الكرة في  المرمى الخميني  أو المرمى الوهابي بشكل رئيسي , فعملية التعليب والتلاعب   بالجسد  ثم اعدام  المرأة اجتماعيا  بالرفع  أو    الاسقاط أمرا  ليس جديدا , انه تراثي  ومتعدد الأسباب ,وقد تكون له علاقة بتفوق  الذكر  جسديا   في خوض الحروب   ,فالنصر   لايقسم  , ومن انتصر على العدو الأضعف  لايميل    الى ممارسة المساواة  مع  القريب الضعيف ,السطوة  حالة عامة  تطبق على كل ضعيف , وبسبب الضعف الحربجي  تحولت المرأة الى غنيمة حرب , أي  أنها خضعت للتشييئ اي   تحولت الى  شيئ ما , حيث  تشترى وتباع , وفي سياق الاقتصاد المعاوض يجري استبدالها بشيئ  آخر  مثلا  قفتين من التمر الحجازي  أو  ناقة أو بغل ,  ليس  لأنها ناقصة عقل  انما لكونها  ناقصة عضل  نسبيا   , تعليبها بعد تشييئها  أصبح نتيجة منطقية بالنسبة لقوم كثرة العضل وقلة العقل !

لقد قيل الكثير في سياق التحليل الاجتماعي بما يخص  ظاهرة التحجب , التي كانت  سابقا  نوعا من التمظهر الاجتماعي الطوعي جزئيا ,  الا أن التحجب والتعلب الحالي  يختلف بشكل رئيسي  على تحجب  الأيام الخوالي  , انه الآن مفروض وأكثر قسرية ,  ولا يمثل استجابة  لمطلب اجتماعي تحتي , فالحجاب  لم يعد  تلك العلامة الفارقة التي  تميز المؤمنة عن الزنديقة, انه  معمم  على الكل  خاصة في مجتمعات المشانق كالسعودية سابقا  وايران سابقا  ولاحقا  ,وقد تكون له في مجتمعات  أخرى كلبنان ومصر  شيئا من  وظيفة التمايز وحتى الاحتجاج على أوضاع جائرة,قد تكون  له  وظيفة انتمائية في مجتمع عار  أصبحت هويته العارية مخجلة وفاقدة  لشرعية الأرض,ومن افتقد شرعية الأرض  يبحث عنها في مكان آخر,  وعندما ييأس من  االعثور عليها  يتحول  الى افتراضها في غيبية السموات … !!

لانستطيع القاء اللوم  على  ميت بكامل وعيه  عندما يتعثر   في عملية البحث عن  سبل الانقاذ, وهو ينسحق  تحت مضرقة الجهل وسندان  الايمان   المعطل  للعقل  , وقد يكون تحول    الضحية الى الغيب الافتراضي وما يفرضه هذا  الغيب من ممارسات  كاللباس الشرعي  والتشريع والأعراف قابل للتفهم    , لأن البحث    في   هذه   المنطقة  عن منقذ قليل  الفائدة والجدوى ,    لقد فشلت   معظم محاولات  الانقاذ   خاصة   محاولة  أوائل   القرن   العشرين,   وتعرض   من   حاول زرع   بعض    الحداثة   في   رؤوس   الناس للاضطهاد   والتصفية    ,لقد فقد الكلام وظيفته  الاقناعية في ظل ممارسة الرصاص لوظيفته القمعية !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *