المواطنة بين الحقوق والوجبات !

سمير صادق,عثمان   لي  :

كاريكاتير 06-06-2013 - قناة العالم الاخبارية     ماهي علاقة المواطن بالوطن ؟, أكثر العلاقة مادي ,وأقلها معنوي , فالصيغة العملية لهذه العلاقة هي صيغةالحقوق  والواجبات ,معظم العلاقة ذات محور شاقولي , اي انه تاريخي وتقييمه يتطلب دراسة الماضي والحاضر والتحضير لمسنقبل   افضل  , جزء منها ذو محور أفقي , أي أنه يعتني بتقييم آني للعلاقة , كل محور مكون من عدة مكونات تختلف عن بعضها البعض كما وكيفيا, ولكي تثمر العلاقة بين الوطن والمواطن , يجب أن يكون معظم هذه العلاقة قابل للتعريف والتقييم المادي والقياس , يمكن لجزء من العلاقة ان يكون معنوي , عندها يكون تقييمه شخصي بحت ,لايمكن للعلاقة المعنوية وحدها أن تنظم علاقة الوطن بالمواطن بشكل منتج , لابد من الشطر   المادي , عندها يتم التكامل بين المادي والمعنوي , والذي يختلف وجوده كنسب من شعب لآخر ومن وقت لآخر.

تسمى العلاقة الايجابية بين المواطن والوطن “مواطنة”, وهذه العلاقة تبلغ أعظم سموها عندما تتحول الى مايشبه دين مدني للدولة , وكلمة “دين” لاتعني الا اعطاء الوطن مجازا صبغةمايشبه  القدسية ,المدنية تعني ابعاد كل وظيفة في الدولة عن القدسيةالدينية  وذلك بعكس تقديس الوطن   المجازي  المختلف عن تقديس الأحزاب أوالموظفين والرؤساء والزعماء والأمراء والملوك الخ ,تقديس الوطن المجازي يزداد بتناقص تقديس الأفراد ووظائفهم , فالجندي قد يموت من أجل الوطن , الا أنه لايجوز للجندي أن يموت من أجل الشخص , شخصنة الوطن أمر قاتل له , وهو الذي يحول الوطن , في أحسن الحلات الى “موطن ” , أي الى مكان للاقامة, الى فندق أو مايشبه ذلك .
في ظل الديكتاتورية , ينحدر الوطن الى موطن , وعند ازمان الديكتاتورية , التي تلغي العلاقة بين الوطن والمواطن بشطريها المعنوي والمادي الموضوعي , ينزلق الوطن الى شكل ماقبل الدولة , اي الى الشكل القبلي العائلي ,ويتحول الى مزرعة خاصة , تنتحل صيغة الدولة , في المزرعة لاوجود لعقد اجتماعي , انما لارادة الفرد صاحب المزرعة , ينظم العقد الاجتماعي علاقات البشر مع بعضهم البعض ومع السلطة الحاكمة, ويحول الجماعات التي تعيش الى جانب بعضها الى مجتمع يعيش أفراده مع بعضهم البعض تكافلا وتضامنا ,عدم النجاح في تحقيق ذلك يعني نهاية الدولة وبداية منظومة ما قبل الدولة , أي منظومة العشيرة او القبيلة , للأسف تعيش معظم الجماعات العربية في منظومة العشيرة والقبيلة اي في منظومة ماقبل الدولة !.
لاترتكز الدولة على رجل واحدة , أي لاترتكز على شخص واحد ,لذلك يمكن القول ان مقولةمثل  “مؤسس الدولة ” باطلة ولا يمكن البرهنة عن صحتها , قد يكون لشخص ما دورا أكبر من دور شخص آخر , الا أن الدولة التعاضدية ليست دولة “الشخص” انما    دولة المجتمع .
كل اختلاطات وعثرات بناء الدولة التعاضدية التكافلية التضامنية , نجدها في الدول العربية , وفي سورياعلى  سبيل المثال  نجد أيضا اختذالا مريعا للدولة وتضخما مريبا للشخص , لقد كان لتطور الأمور أن يأخذ في سوريا اتجاها معاكسا , لقد كان على الدولة أن تبتلع النظام وعلى النظام ابتلاع السلطة , وعلى السلطة ابتلاع الحزب أو الأحزاب , وعلى الحزب ابتلاع الطائفة وعلى الطائفة ابتلاع القبيلة وعلى القبيلة ابتلاع العائلة , وعلى العائلة ابتلاع الشخص , وما حدث هو ان الشخص ابتلع كل شيئ , حتى الدولة التي تقزمت وأصبحت ملحقا للشخص ,تطورت  سوريا خلال   نصف  قرن  تقريبا الى   سوريا   الأسد, وقبل   عام  واحد بدأت  بالتطور الى   سوريا   الجولاني ,  الأسد كان  من  ابتلع مشروع   الدولة  والجولاني  ابتعلها بسرعة قياسية ,لتمكن   الجولاني   من   ابتلاع   سوريا بتلك   السرعة   العديد   من الأسباب , منها   ماله   علاقة بعقليته   الدينية   التي  تعتبر   الوطن   وثن يجب   تحطيمه  , وابتلاع   الوطن    يعني عمليا   تحطيمه ,منها   ايضا   امية   الجولاني   السياسية  وامميته,  ومنها  احتقارة    للرعيةباساليب   صبيانة كترويج  ذبابه  الالكتروني لفرضية كون اكثر  من  ٨٠٪ من    الشعب   السوري  من   السنة ,وكل   السنة يقفوف   ورائه   لكونه   سني ,  اي   ان  الدولة كيان   ديني طائفي  كخلافة   بني   امية ,  الغريب   في   أمر  بني   امية   كان   استجلابهم   لعشرات  الآلاف  من   المرتزقة  الايغور  والشيشان   وغيرهم   لتحرير   البلاد  بالرغم  من  وقوف  ٨٠٪  من   السوريين   في     صف   الأمويين الجدد  وبالرغم من   ان   ماسمى   تحرير   لم يتم   من   خلال  معارك   حربية   انما   تم   من   خلال   حبكة   دولية  ,بعد   التحرير   بدأ   عمل   المرتزقة الداخلية  والخارجية    في   ارتكاب   المجازر  من  الساحل  الى  الجنوب  ولو  تمكنت   المرتزقة لارتكبت   المجازر    في   الشرق   والشمال,هناك   العديد   من النقاط   الأخرى التي   تستوجب   بحثا  مفصلا    ,  ماذكر  كان   اختصارا  شديدا لما   حدث   في  الأشهر  الأخيرة .

لكي تنهض سوريا من ترديها يجب توجيه حركة الابتلاع التي وصفناها في السطور السابقة باتجاه معاكس , بحيث نصل الى الدولة القوية , التي تضع تحت مظلتها كل ماذكر من مكونات ,من الشخص الى النظام , الا نه من الصعب لمن ابتلع كل شيئ أن يتقيئ كل ما ابتلعه ,   قد يتقيئ بعض الأشياء , ليعود الى ابتلاعها مرة أخرى ,   فوجوده مرتبط بمقدرته  على الابتلاع , وليس   من   المنتظر   ان   يتحول   مجرم   اسطوري كالجولاني   طوعا  الى  ملاك ؟؟  لذا على الشعب مساعدته على تغيير ذاته , واذا رفض فعلى الشعب اجباره , والاجبار يتم بفعل القلم أو فعل السيف ,عصرنا هو عصر القلم بالدرجة الأولى , لكن ضرورة السيف لم تنتف في بعض الحالات لحد الآن .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *