الاقامة في الماضي وتحنيط الأصنام ….
سيريانو ,مفيد بيطار:
من النادر وجود مجتمعات مشدودة الى ماضيها في هذا العصر على غرار ما هو عليه في الجماعات العروبية , حيث يمسك جوهر الماضي بجوهر الحاضر, ويحدد شكل ومعالم المستقبل , هنا يجثم الأموات على الأحياء ويرسمون مسيرتهم ويحددون نوعية طموحاتهم ومستقبلهم .
قادت الهزائم التي مني بها مشروع الحداثة العربي عسكريا وسياسيا واقتصاديا إلى ولادة الاحباط واليأس في أوساط واسعة من تلك الشعوب , في كل مكان تولّد الهزائم يولد انعطافا نحو الصوفية وغلبة الغيبيات والرجوع إلى الماضي وإضفاء الأسطرة عليه لما مثله من مجد وعزة وكرامة وهمية, بعد كل هزيمة ولد نوعا من الثقافة القائمة على استحضار العجائب والمعجزات وعودة الأنبياء والقديسين التي ستعمل على هزيمة العدو, كبديل عن النقد الذاتي وقراءة أسباب هزائم العروبيين , الهروب إلى عالم الغيبيات والخرافات منع الشعوب من محاسبة السلطات القائمة عما أصاب المجتمع من جراء سياستها.
Post Views: 160