الأمين أحمد. الأيوبي :
أييّها الرفيقات والرفقاء
يا أبناء النهضة
يا أبناء الحياة
إنّ الصراع الذي نؤمن به ليس صراع الغرائز من أجل البقاء، بل صراعُ الوعي والإرادة من أجل الحياة الحرة الكريمة.
فنحن لسنا أمةً تبحث عن مجرد البقاء بين الأمم، بل أمةٌ تصارع لتكون حيّةً فاعلة، متقدمة، خالقةً للحقّ والخير والجمال في هذا الوجود.
لقد قال أنطون سعاده إنّ “حق الصراع هو حق التقدم، فلسنا بمتنازلين عن هذا الحق للذين يبشّروننا بالسلام ويهيّئون الحرب” ، لأنّ الأمم لا تحيا إلا حين تصارع في سبيل ارتقائها.
وقال أيضاً: “إن الحياة وقفة عزّ فقط ”، فربط بين الحياة والعزّ، بين الوجود والحقّ، بين الإنسان ومعناه في الكون.
فالحياة في مفهومنا ليست استمراراً بالجسد، بل موقفاً بالعزّ، وصراعاً في سبيل الكرامة والحرية.
أما الذين يكتفون بالصراع من أجل البقاء، فهم أسرى الغريزة والخوف، يعيشون ليتنفسوا، لا ليصنعوا معنى الوجود.
أما نحن، أبناء النهضة، فنقول كما قال زعيمنا: “قد تسقط أجسادنا، أمّا نفوسنا فقد فرضت حقيقتها على هذا الوجود”.
فالصراع القومي عندنا هو صراع وجودي بين الحقيقة والباطل، بين الإنسان الحرّ والعبودية، بين الحياة بالعزّ والموت بالذلّ.
لقد جسّد سعاده بنفسه هذا المعنى حين قال قبيل استشهاده: “أنا أموت، أمّا حزبي فباقٍ”، فحوّل الموت إلى فعل حياة، والشهادة إلى انتصار.
وهكذا علّمنا أنّ الحقّ لا يُصان بالخوف، وأنّ الحياة لا تُعاش إلا بالعزّ، وأنّ بقاء الأمة لا يكون إلا إذا كانت مستعدّة لأن تموت لتحيا.
أيّها الرفقاء،
إنّنا لا نصارع لنعيش، بل نحيا لنصـارع في سبيل إنسانٍ حرٍّ وأمةٍ حية.
فلتكن وقفتنا اليوم وكل يوم كما أرادها سعاده، وقفة عزّ في معركة المصير القومي ،
نصون بها حقّنا، ونحقّق بها وجودنا، ونكتب بها معنى الحياة كما أرادتها النهضة
حياةً حرّةً راقيةً بالعزّ، لا بالذلّ.
