العنف السلطوي والعنف المعارض !

 جورج  بنا,  م.  بيطار  :

بالكاريكاتير: العنف ضد المرأة لاتوجد  خيارات ثورية وسائلية , انما  يوجد شكل ثوري ووسيلة ثورية  تنطبق  على شكل مسبب الثورة  , فعندما كانت     الشعوب محكومة بالسيف , حيث لا انتخابات ولا أحزاب , ثار المحكومون بالسيف  وتصدى الحاكم لهم بالسيف , العنف كان الوسيلة الوحيدة التي مارستها الشعوب في ثوراتها   قديما , الا أن هذه الوسيلة تجد للأسف استمرارا لها في بعض المناطق , التي خرجت عن التطور التاريخي  وبقيت خارج  قوانين وقواعد التاريخ ,   ففي سوريا  مثلا لاوجود لوسائل التغيير  السلمية الديموقراطية ..عصيان مدني  … مظاهرات … ولا يوجد  مكان في البلاد خارج السجن  لقوى التجديد المدنية السلمية مثل  المعارضة ,  حتى ٢٠١١ كانت المعارضة تهمة يعاقب عليها بالسجن عشرات السنين ,والحالة  لم  تتغير   حتى  بعد   سقوط   الأسدية  ,  لايمكن لقوى معارضة  أن تفصح عن نفسها دون أن  تجري تصفيتها  , حتى فيزيائيا , شيوع فكرة العنف كوسيلة   للثورة  هو  صورة عن شيوع فكرة العنف كوسيلة للحكم ,وشيوع العنف السلطوي  سيقابله شيوع العنف الثوري شئنا  أم  أبينا .

   عموما من   الصعب    أن تستمر ثورة سلمية    في  كل  كيانات   هذه    المنطقة  ,  وذلك  لكون  الحكم    الجائر  الذي  تريد   الثورة   ازاحته    بطبيعته   عنفي   وفي   معظم  او   كل   الحالات  ولد   انقلابيا    عسكريا  من   رحم   العنف ,  هذه  كانت   القاعدة   المعمول   بها   في  منطقة  جاهلة   سياسيا   ومدمنة   على   العنف   والسيف ,    العنف   لايحترم    خيارات   الانسان ,  انما   يفرض  خياراته   علي    هذا   الانسان  ,!.

    الوضع  العربي   عموما   بحاجة   منذ   وقت   طويل لانجاز   تغيير  وتطوير   ثوري  ,  لذلك كانت   هناك بداية    ثورة  قي   سوريا , هذه   الثورة انتزعت  من   يد   وعي   ثوري   ضعيف  وانتقلت   بسهولة  بالغة   من   يد السلم  الى يد  الحرب , والمفاجأة  المرة  هنا    كون  رجال  الحرب من  ألد    أعداء  ثورة   ٢٠١١ ,  رجال  الحرب  في   سوريا  لم  يمثلوا   استمرارا  للثورة  بوسائل  أخرى , لأن   أهدافهم  لاتمثل  نقيضا   للنظام  وانما  تكريسا  لما  هو   أبشع  من  النظام ,  اهدافهم  تمثل   نقيضا   لروح  وهدف   ثورة  ٢٠١١  , التي  كان  لها منطقيا وفي   ظرف  معين   أن  تتعسكر  بعسكرها  وليس  بعسكر  نقيضها  من    الأصولية الدينية  .
      لفت انتباهنا   ماقاله المفكر السوري  جورج طرابيشي ,  الذي   سبق  بتوقعاته  الربيع العربي بزمن طويل ,بناء على تحليله  للوضع العربي رأى طرابيشي     أن  غياب  البديل  البورجوازي   أي  الطبقة  الوسطى   في   هذه   المنطقة , سيقود  حتما   الى صعود  الأصولية   , خاصة  في الشروط العينية للعالم العربي, الذي يتحكم في مقاديره, منذ   فترة   ليست   بالقصيرة  التوظيف الإيديولوجي والثقافي للدولارات النفطية لصالح الأصولية المحمدية  , فالعنف  الضروري  لاسقاط   حكم يتسم  بالعنف لم  يجد   في  ثوار ٢٠١١  من يستطيع   ممارسته , لذلك  انتقل  بسهولة  الى  يد  الأصولية  المتمرسة   في   كار   الحروب  والعنف   ,  وتجاه ثورة   ٢٠١١ مارست العنف  وانهت   أي  مفعول  لهذه  الثورة.

من الجدير بالذكر على أن طرابيشي قصد  هنا  “بالبورجوازية” الطبقة الوسطى من الحرفيين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة , ولم  يقصد  بورجوازية رأس المال الطفيلية , فالثورة الفرنسية مثلا   كانت  ثورة البورجوازية على النبلاء ورجال الدين , ومن يبحث عن البورجوازية في سوريا  أي عن الطبقة  الوسطى  لايجدها ,  انما يجد  طبقة رديفة للنبلاء  , هي طبقة  الأثرياء الجدد , الذين  ملكوا   أكثر من 90% من  الثروات  الوطنية   السورية , طبقة لاتشبه نبلاء  فرنسا الا من ناحية تملك المادة  , انها طبقة من المهربين والسماسرة والمجرمين  ,    شبيحة المال والأعمال , التي تعاقدت مع رجال الدين  على اقتسام السلطة  ,سماسرة السلطة لم يبخلوا على رجال الدين بشيئ تحت مستوى الكرسي ,  لهم قانون الأحوال الشخصية , ولهم مايشاؤون  من المساجد  والمجد  المادي   ومدارس تحفيظ القرآن  والصفوف  الأولى  في كل حفلة تطبيل وتزمير , الا أنه عليهم الحذر من الاقتراب من     الكرسي  , كما حاول سيد قطب الاقتراب , حيث كان نصيبه  خشبة المشنقة .   

تطورت الانسانية  وتطورت اساليب الحكم  , وبالتالي تطورت اساليب الثورات , هناك حالات تتطلب   تضافر سلاحين , سلاح السيف وسلاح القلم , لم تنجح ثورة  بالسيف فقط , انما كان القلم على درجة   كبيرة من القوة التنويرية  الفكرية , بحيث  استطاع القلم أن ينشر  قيما فكرية جديدة  , ويخلع  عن عقول الناس  طابع الجمود والخنوع,  لم تنجج    الثورة   الفرنسية   بمقصلة  دانتون  ومارا  وروبيسبير   انما   بقلم   روسو   واسبينوزا,    في   مستنقع   صحالب   الدين    ,لاتنموا    ازهار   على  عبد   الرازق   انما تتكاثر   طحالب   ابن   تيمية   وسيد   قطب  والمودودي  كان  القلم    في هذه  البلاد  على  قدر كبير  من  الاعاقة , وانتاج  القلم  لم  يتمكن الا  ماندر   من  اختراق  الحصار  الذي  فرضته الديكتاتوريات     على  عقول  الناس , فجملوكية   الأسد  منعت  تداول الفكر منعا باتا  وسمحت فقط بمواويل التمجيد والتلفيق والتصفيق  والتأليه , حتى أصبح في   البلاد   اله   آخر , لهذا   السبب   ولأسباب   أخرى خرجت   البلاد  من  التاريخ ,    مما   يعني   عدم   تمكنها   من   تقديم   اي   شيئ  للتاريخ   البشري   ,  اي   انها   عقيمة  مخصية ومنذ  وقت  طويل   ,  فتاريخ  العرب   بمجمله   كان   تاريخ    الخروج  من   التاريخ ,  اي   عدم   تقدمهم   حضاريا ,  وعدم   مقدرتهم     على التأثير    على   التاريخ   البشري ,  وحتى   عدم   مقدرتهم   على  مواجهة   التحديات  التاريخية    التي   تتوالد    بشكل   طبيعي    في   كل   المجموعات   البشرية.

  لم   تمثل    الفتوحات    الانتصار   انما   الانكسار ,  ولم   تقدم   الفتوحات   للبشرية     سوى   الشر  والمشاكل   والموت  والدم   والذل ,  لايمكن  للبدوية العرابية   ان   تفخر  بما  اسعدها وأحزن   باقي   البشرية  ,  لو   صحت آلية     فخر اعراب   البدو بالفتوحات وغنائم   الحرب    وسبي  البنات   ,  لكان   لأي   لص مجرم  مغتصب    ان   يفخر   باجرامه   ولصوصيته   واغتصابه, ترافق  قيام   الأمبراطورية   العربية   البدوية مع   صعود   فئات   الثروات   واالامتيازات   ,  حتى  ان   ابن   عبد   الله   اصبح   من   خلال خمس   الغنائم  مليارديرا كما   قال   الشيخ  وجدي   غنيم ,  لو قادت   غزوة    على   يد    ٨٠٠  مجاهد      الى   سرقتة   ١٠٠٠ دينار, لكانت حصة  ابن عبد  الله٢٠٠    دينار  مقابل  حصة  كل  مجاهد  دينارا واحدا , بالرغم من   ذلك  قادت   الفتوحات   الى  انهمار   الأموال   والغنائم   على  بيوت     المال خاصة  في    الحقبة  الأموية,  حيث ذابت   الخطوط   الفاصلة   بين  أموال  الخليفة  وبين  اموال  بيت  المال ,  كل  ذلك   قاد   الى  نمو طبقة  الأثرياء  اللصوص    كما   هو    الوضع  الآن  في معظم الكيانات   العربية .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *