إعلان وزارة الخارجية السورية ما سُمّي “خريطة الطريق لحل أزمة السويداء”، التي جاءت بالتنسيق مع الأردن والولايات المتحدة، مثّل محاولة رسمية لتقديم صورة عن الدولة السورية طرفاً مسؤولاً يسعى إلى معالجة الأزمة المستمرة في الجنوب. هذه الوثيقة سعت لإظهار التوازن بين الانفتاح على المجتمع الدولي عبر إشراك لجنة التحقيق الأممية، والإبقاء على سيطرة الدولة عبر تأكيد دور القانون السوري في المحاسبة. غير أن الرد الصادر عن “اللجنة القانونية العليا في السويداء”، التابعة للشيخ حكمت الهجري، جاء رافضاً بحدّة، ليكشف عن حجم الشرخ القائم بين دمشق والسكان المحليين في المحافظة.
الخريطة تضمنت ثلاثة مسارات أساسية: أولها، تعزيز الأمن عبر وقف إطلاق النار وتشكيل قوات شرطية محلية ومجالس إدارية ذات طابع تشاركي، تهدف إلى طمأنة المجتمع المحلي بأن الحل سيكون من الداخل. ثانيها، فتح مسار للمحاسبة القضائية من خلال الجمع بين لجنة التحقيق الدولية والقانون السوري، في محاولة لإظهار جدية في مسألة العدالة. ثالثها، إطلاق مشاريع خدمية وإعادة إعمار لإعادة الثقة بين الدولة والسكان وتحقيق اندماج اقتصادي واجتماعي. بهذا الطرح، أرادت دمشق أن تبعث برسالة مزدوجة: الانفتاح الخارجي لإرضاء الشركاء الدوليين، والسيطرة الداخلية لتأكيد سيادتها.
لا يُعقل أن يكون المتهم هو ذاته القاضي” – هكذا ترد السويداء على خريطة الطريق السورية، رافضة احتكار دمشق لسلطة المحاسبة في قضايا المجازر والانتهاكات
