مكاشفات …

وليد فواز حمزة 

سورية التي كانت ككل البلاد العربية تقبع تحت نير القمع والاستبداد على مدار ستين عاما، وجد الشعب نفسه أمام تحد كبير وقدرة على الخلاص من هذه السلطة المتسلطة، بعد ما حصل في بعض البلاد العربية، كتونس ومصر مثلا، فهب لقول كلمته ورفضه لهذه السلطة، مطالبا بالحرية والكرامة، عندها عمت المظاهرات السلمية معظم المحافظات، لكنها قوبلت بعنف الاجهزة الامنية وبطشها، بالاضافة إلى الانكار الحكومي المتعمد لمطالب الشعب.

لكن السؤال هل كان الحراك ثورة انبثق فعلا من رغبة الناس، أم أن هناك أيد خفية لعبت دورا في التحشيد والتجييش لغايات تصب في مصلحة قوى اقليمية معينة، وهنا يجب أن نعود إلى البدايات حيث نستدل أن الثورة السورية لم تكن سوى أداة بيد لاعبين اقليميين خدمة لمصالحهم ومطامعهم، إضافة إلى قلب نظام الحكم في سورية، وتبديله بنظام يخضع لارادة هذه القوى.

هناك مؤشرات وأدلة دامغة تثبت أن هناك مؤامرة مكتملة الاركان، جرى التخطيط لها، من هذه المؤشرات:

١- المكاشفة الاولى: قيام تركيا ببناء مخيمات على الحدود السورية قبل تسجيل أي حالة زنوح، وبدأت بالترويج لهذه المخيمات وقدرتها على الاستيعاب، و ذلك في شهر نيسان ٢٠١١ وقبل أن تدخل المظاهرات في حالة صدام تستدعي النزوح، وحسب وكالة الانباء فرانس برس في شهر أيار ٢٠١١: أن تركيا تقوم ببناء مدينة من المخيمات لاستقبال عدد كبير من النازحين، في حين ان المدن السورية لغايته لم تقصف أو تدمر، وكانت تركيا تروج للمآسي والاحداث التي يتعرض لها النازحين من قبل الجيش وكلها على لسان هؤلاء النازحين بدون توثيق لأي حدث منها. في هذه الاثناء وفي ٢٢/٦/٢٠١١ اعترضت سورية على افعال تركيا وعلى لسان وزير الخارجية السوري حينها وليد المعلم: أن تركيا تسعى لخلق أزمة لاجئين.

٢- المكاشفة الثانية اشتراك النظام في شيطنة الحراك و قيام رأس النظام بالعفو عن مجموعة من المساجين المصنفين اسلاميين متطرفين مثال زهران علوش…. الذي اسس فصيل في الغوطة اسمه جيش الاسلام يقاتل عناصر النظام، لكن الملفت أن زهران علوش قام بزيارة السعودية مرتين خلال وجوده في ريف دمشق، من اين سافر وكيف سافر؟ وبتصريح ممن؟

٣- المكاشفة الثالثة أطفال درعا، والادعاءات التي اعقبت اعتقالهم بعد إن كتبوا على جدار المدرسة جملة (جاييك الدور يا دكتور) حيث تم اعتقال هؤلاء الاطفال لعدة ايام وتم اخراجهم بعد كتابة تصريح بعدم تكرار ذلك أي الكتابة، ولم تسجل أي حادثة لقلع الاظافر، وهذا على لسان أحد الاطفال الذي اصبح رجلا بعد هذه السنين وفي مقابلة تلفزيونية مصورة، ذكر أن الموضوع لم يتعدى كتابة تصاريح بعدم تكرار هذا الفعل، ولكن أهل محافظة درعا تفاجؤوا بالخبر على تلفزيون الجزيرة، بان الاطفال تعرضوا للتعذيب وقلع الاظافر، أما بالنسبة للوفد الذي ذهب الى مكتب المحافظ آن ذاك عاطف نجيب فإن المقولة التي ترددت غير صحيحة بالمطلق، لكن الوفد تعرض إلى بعض الكلام التوجيهي الجاد بضرورة تربية اولادهم افضل من ذلك، وهذا على لسان أهل درعا بذاتهم.

٤- المكاشفة الرابعة: تفجير مبنى الأمن القومي، عام ٢٠١٢، وقتل اعضاء خلية الازمة وقد تبنى التفجير المعارضة، ولكن في حقيقة الامر الذي قام بذلك الحرس الثوري الايراني، والدليل أن ماهر الاسد قد تغيب عن تلك الجلسة، لأنه مقرب من النظام الايراني.

٥- المكاشفة السادسة: استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في الغوطة عام ٢٠١٤ وراح ضحيته ١٤٠٠ شهيد معظمهم مدنيين، واتهم حينها نظام السلطة الاسدية في ذلك، في حين اثبت التحقيق الدولي أن من قام بذلك هي المعارضة وقد حصلت على هذا السلاح من تركيا، كما انتشر مقطع مصور من قبل المعارضة يثبت امتلاكهم لهذا السلاح ويهددون به بعض قرى العلويين، ولمن يتابع احداث سوريا يتذكر أن الرئيس الامريكي أوباما كان قد وجه بقتل بشار الاسد وانهاء سلطته، ولكنه تراجع عندما عرف بنتائج التحقيق، وصمتت امريكا بعدها حفاظا على ماء وجهها.

٧- المكاشفة السابعة: قتل وتصفية عناصر الجيش الحر في الشمال السوري، وبإشراف وتوجيه تركي مباشر، كما تبنت جسما سياسيا هو الائتلاف معظم افراده من المتنفعين و الاخوان المسلمين، كما قامت بدعم فصائل تتبع لها بقيادات تركمانية، ذات ايديولوجية متطرفة، وقمع كل صوت حر، إما بالسجن أو بالتغييب القسري، واصبحت هذه الفصائل سلاحا بيد تركيا تستخدمها لمآربها، فأرسلت مرتزقة سوريين للقتال في اذربيجان وليبيا وغيرها.

٨- المكاشفة الثامنة: هل تذكرون القاشوش، الذي لقب منشد الثورة، وقد امتع جماهير المظاهرات في حماه، بأناشيده المناهضة للأسد، حينها روجت المعارضة أن القاشوش قتل على يد النظام واقتلعت حنجرته، ورميت جثته في نهر العاصي، ولكن الحقيقة لم يمت وانما تم تغييبه طيلة هذه الفترة، والهدف رفع وتيرة الغضب الجماهيري على السلطة، وزيادة التحريض على الاسد. أما الآن ها هوذا القاشوش يظهر مرة اخرى في محافظته حماه وسط احتفالية أقيمت على شرف عودته، إذاً كان تغييبه بإشراف جهة تعمل على تأليب الرأي وزيادة الشرخ وشيطنة النظام بإظهار مدى إجرامه.

٩- المكاشفة التاسعة: التسهيلات التي كانت تقدمها تركيا لمرور العناصر الجهادية من كل انحاء العالم إلى الداخل السوري، وكلنا نتذكر كيف ظهر تنظيم د١١عش الذي تأسس في العراق على يد أبو بكر البغدادي ودخل إلى سوريا بسيارات دفع رباعي ورشاشات محمولة على العربات، من أين جاؤوا، لقد عبروا من العراق إلى سوريا عبر تركيا، وهذا ليس سرا فقد صرحت القيادة العراقية بذلك.

كل ذلك حصل قبل هروب الفأر من المصيدة كل ماذكر مؤشر أن ما يسمى ثورة كانت تدار من قبل لاعبيْن اساسيين هما تركيا الاخوانية وقطر الداعمة عقائديا وماليا، وقد أظهرت الاحداث الأخيرة أن هذه الثورة لا تتعدي ((صراع على السلطة)).

يـــــتبع مكاشـــــــفات ما بعد السقوط

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *