الارهاب شيئ والتطرف شيئا آخر , وذلك بالرغم من الواقع الذي يؤكد وجود التطرف في معظم حالات الارهاب كخلفية فكرية , لذا يمكن القول بأن مسببات التطرف والارهاب تقريبا واحدة, تختلف مسببات التطرف والارهاب من منطقة لأخرى ومن شعب لآخر , هذه السطور معنية بالدرجة الأولى بالمنطقة العربية .
يرتبط مايسمى تطرف بالانغلاق الفكري والتعصب , وبعدم مقدرة الفرد او الجماعة على تقبل الفكر الآخر, غير قادرة حتى على تجاهل الآخر ناهيكم عن تحمله , الذي يمثل بمجرد وجوده خطرا على الفرد والجماعة المنغلقة على معتقداتها , والرافضة للاختلاف المتناقض مع مبدأ التوحيد , والخاضعة لمفاهيم مثل الولاء والبراء ثم الدوغماتيكية والمطلقية المترافقة مع الشعور بالأفضلية مثل خير امة !!, خير أمة على حق دائما !,وصحة مواقفها غير قابلة للنقاش.
الجمود العقائدي والانغلاق العقلي مؤهل للتعصب ورفض الآخر , فالمعتقد صادق وصحيح بشكل مطلق وأبدي , وصالح لكل زمان ومكان , ثم أنه مقدس لايجوز المس به نقدا أو نفيا , المعتقد هو مصدر القيم والدساتير والقوانين والمسلكيات الفردية والجماعية وحتى أنه مصدر المعارف العلمية ( اعجازات زغلول النجار ) , كل من ينحرف عن هذه المعتقدات مدان , ويخضع الى أحكام الترهيب بجهنم السماء وساطور الأرض الذي يمارس العنف الى حد القتل , يخضع الملتزم بالعقيدة الواحدة التوحيدية الى مبدأ الترغيب , اذ له الجنة وحورياتها , وعلى الأرض له مايريد لأنه دائما وأبدا على حق , وكونه على حق يبرر كل مايقوم به حتى القتل والاحتلال والفتح والسلب والنهب, هذا هو مفهوم الحق البدوي ,مفهوم غنائم الحرب !.
بما أن مايطلق عليه تسمية تطرف , هو في حقيقة الأمر ليس سوى موقف ورأي يبتعد بمسافة قصيرة أو طويلة عن موقف ورأي آخر , لذلك لانجد ضرورة لاطلاق اسم ” تطرف ” على الموقف , نظريا يمكن القول ان كل رأي وموقف هو تطرف اي يمثل طرفا,التطرف اعتدال والاعتدال تطرف! من الناحية العملية لامانع من استخدام اسما اضافيا للموقف والرأي , وليكن اسم “تطرف “او موقف طرف ذو الدلالة على البعد أو القرب من المواقف والآراء الأخرى .
أي منظومة أو موقف يعتمد على المطلق أو المقدس هو بطبيعته دوغما أو متطرف حسب فهم العامة للتطرف , وعندما ننطلق من الواقع الدنيوي في هذه المنطقة حيث الأكثرية الساحقة محمدية فلا خطأ بالقول بأن الدين هو المؤمنين او فهم المؤمن للدين بغض النظر عن الفقه وتفسيراته , وبما أن المطلق والمقدس هم تطرف , لذلك يعتبر الدين بطبيعته متطرف وليس بتطبعه .
اننا أمام منظومة دوغماتيكية بطبيعتها وبالتالي ممرضة بطبيعتها , ومرضها مدمر للعقل والعاطفة والوجدان والمسلكية والمعرفة التي عليها أن تخضع لأحكام التطور , “التطرف ” يعني ضعف المقدرة على التأمل والتفكير وعلى اعمال العقل بشكل بناء ومفيد , العقل لايعمل تحت هيمنة النقل , لذلك يضمر ويموت ! , يحتاج ما يسمى تطرف الى شاكلته العدائية , لذلك يتم خلق الأعداء وممارسة كرههم ثم ممارسة الانفجارات العاطفية في وجههم والمدمرة بالدرجة الأولى للكاره وما حوله, السقوط السريع في مطب الغضب هو جزء من الثقافة الشعبية في هذه البلاد , لا ننسى أيضا السقوط في الاندفاعية او الحماس حسب قاعدة “عليهم !!” دون تعقل , والذي تسبب في العديد من الحروب الكارثية, وما الموقف الاستعدائي من الغرب والكاره للغرب الا مثالا توضيحيا لضرورة الأعداء وضرورة كرههم .
المصدر الرئيسي لكل ماذكر هو البدوية التي اجتاحت الدين في أول امتحان في السقيفة , ولاتزال بطبائعها مهيمنة على الشعوب وعلى الدين حتى هذه اللحظة , لذلك لابديل لمن لايريد التطرف ولا يريد الارهاب عن اقتلاع البدوية والتحرر من التعصب والعصبية!