سمير صادق ,جورج بنا
يجاهد الاخونج العربي أو العرب الاخونجي ويناضل ويحارب ويستشهد ويموت في معارك شتى , ومعظم هذه المعارك أو كلها تقريبا موجهة ضد عدو افتراضي خارحي لايمكن الانتصار عليه أولا ,ولافائدة من الانتصار عليه ثانيا , لأنه حقيقة ليس العدو الخارجي مسؤول عن سقوط العرب الاخونج في هاوية الانحطاط , المعركة الحقيقية يجب أن تكون ضد العدو الحقيقي , والعدو الحقيقي الخبيث كامن في اعماقهم , انه العقل المصاب بالغيبوبة والانسداد , والذي سبب فقدان الرؤية والمنطق والاتجاه , وقاد الى الوهم والضياع وتجاهل الواقع والوقوع في مطب الازدواجية وجنونها , جنون العظمة وجنون المظلومية , جنون تمني الديموقراطية وممارسة قتلها , جنون التشدق بالاستقلاية وحق تقرير المصير المقرون مع جنون محاربة الاستقلالية وحق تقرير المصير,الاستقلال ضروري للعرب , الا أن استقلال الأكراد ضار بهم , سحق العرب من قبل الغير سيئ , وسحق العرب لبعضهم البعض وللغير جيد
معركة العرب الحقيقية ليست مع الآخر, ولكنها أولاً وقبل أي شيء آخر معركة مع منطقهم , الذي جعل المنطقة العربية سفينة بلا دفة ولا بوصلة,لقد أصبح العرب في عيون العالم مجرد مخلوقات غريبة تسير على غير هدى وتنتحر بالتدرج !, للانقاذ لابد من معركة لتحرير العقل من سجنه المعتم الخانق, معركة لاعطاء الفكر والفن و السياسة و الإقتصاد و الإجتماع و الإعلام و غيرهم من مجالات الحياة المعاصرة أدواراً ومسؤليات أصبحت ضائعة ومبعثرة وتائهة ,العروبيون يفكرون بشكل خاطئ ويعملون بالاتحاه الخاطئ والنتيجة الحتمية خاطئة
فضحت المسألة الكردية العقل العربي , الذي التبس عليه أمر الشغف “بالانفصال ” , والأكراد متهمون بمحاولة الانفصال وبالشغف في الانفصال , اذن هم خونة ويحاولون تدمير البلاد عن طريق تقسيمها وتفتيتها , فبعد ترويج مبدأ الحق في تقرير المصير (ويلسون بعد الحرب العالمية الأولى), وتراجع الاستعمار الخارجي , أخذ حق تقرير المصير بعدا آخر , عبر عن نفسه من خلال الانفصال عن دولة مستقلة , كما حدث بانفصال بنغلا دش عن باكستان وحديثا انفصال جنوب السودان عن السودان , بالمجمل يمكن القول إن ممارسات الدول القمعية, التي لامضمون ديموقراطي وحقوقي لها , هي المنتجة بالدرجة الأولى لحركات الانفصال أو بالأصح الانشقاق , حق تقرير المصير عن قوى الاستعمار شيء , وقيام إقليم ضمن دولة مستقلة بالانشقاق عنها شيئا آخر , كل حركة انشقاق لها خصوصيتها وظروفها , التي تستحق نقييما خاصا تاريخيا واقتصادية وانسانيا وجغرافيا
السؤال الذي لم يطرح بشكل جدي لحد الآن كان ,من هو الانفصالي ؟, هل هم الأكراد أو العروبيون , هل هي بنغلادش أو باكستان , هل هو جنوب السدودان أو شمال السودان , لنأخذ جنوب السودان كمثال , الذي انفصل مؤخرا , بسبب هيمنة الشمال السوداني ولعشرات السنين ومؤخرا على يد البشير الاخونجي , طالب الجنوب باعادة التوازن في البلاد ومؤخرا بالانفصال وتشكيل دولة خاصة به , ,ومَن يتابع الحرب الأهلية السودانية بسبب هيمنة الاخونج وارادة انفصال الجنوب, يجد أن المشكلة الأساسية تقع في طبيعة العلاقة بين الدولة الأم من جهة وبين الإقليم الجنوبي المطالب بالمساواة من جهة أخرى , لقد أصبح الانفصال نتيجة طبيعية لسوء علاقة الجنوب مع الشمال , ولسوء العلاقة صلة مع أزمة نظام السودان وطريقة تعامله مع فئات سودانية أخرى في ظل قوانين أسلمة الدولة على حساب الجنوب بتنوعه العرقي والديني والوثني , فقبل أن ينشطر السودان لم يكن دولة واحدة وانما قوة احتلال أو استعمار شمالية ومستعمرة جنوبية , فالشطر الواقعي سبق الشطر القانوني , ومن شطر عمليا كان الشمال , الذي ألغى كل امكانيات الحياة المشتركة مع الجنوب , بحيث لم يعد للجنوب من بديل عن الانشقاق
لنأتي الى الأكراد في سوريا وطريقة تعامل العروبيون والاخونج معهم ,هل يجوز لوم الأكراد بسبب رغبتهم في تقرير مصيرهم بالشكل الذي يروه مناسبا لهم وليس بالشكل الذي يراه العروبيون والاخونج مناسبا لهم , الأزمة مع الأكراد هي أصلا ازمة الفشل العروبي -الاخونجي في تعريف وفهم الوحدة الوطنية , فأقل مكونات الوحدة الوطنية هو العامل الجغرافي وأكثر مكونات الوحدة الوطنية هو الانساني والنفسي … وحدة الارادة بالعيش المشترك , ووحدة الارادة لاتتم بالقسر وتكسير الأضلاع , انما بالبرهنة على أن الحياة المشتركة مفيدة للجميع , ولا يمكن أن تكون الحياة المشتركة مفيدة للجميع الا عن طريق المساواة بين الجميع , والمساواة بين الجميع لاتتم عن طريق تعريب الكردي من قبل العروبيين قسرا , المساواة لاتعني تعليب الكردي بالحزام العربي , وتعليب الحزام العربي بالحزام العلوي, ولا تتم الوحدة الوطنية بنزع الجنسية من البعض , أو اعتبار البعض لاجئين أو ضيوف أي مواطنين من الدرجة الثانية , عدم احترام هذه المبادئ يمثل الصخرة التي تتصدع عليها الوحدة الوطنية.
الانشطار العملي الواقعي يسبق دائما الانشطار القانوني, ان كان في السودان أو العراق أو تركيا او غيرهم ,لايلام الأكراد على نزعتهم الانفصالية ؟؟ ,ومن يلومهم هو بالتأكيد مهرج قومي عروبي وعلى الأرجح بعثي لايعرف المعنى الحقيقي للوحدة الوطنية واستحقاقات العيش في وطن واحد وادراك وجود الآخر كبر أم صغر , لم يكتف النظام بما فعل من اجرام بحق الأكراد وبحق الوحدة الوطنية , النظام مستمر في فعلته المنكرة هذه , وهذا ماقاله الرئيس مؤخرا في خطابه ودعوته للعروبية وتنكره لوجود الآخر , حيث لايوجد حسب رأيه في سوريا الا العرب
من يستحق لقب انفصالي هم العروبيون والاخونج , الذين شطروا البلاد عمليا قبل تقسيمها قانونيا , في ظل المساواة لايفكر الكردي وغير الكردي بالانفصال , فسوريا الدولة تحولت الى جيفة يهرب منها من استطاع الى ذلك سبيلا , لافرق بين حالة الأكراد وحالة أهل الكتاب , الذين (انفصلوأ) وهربوا الى الخارج لعدم امتلاكهم لجغرافيا طائفية كالأكراد أو العلويين أو الدروز, وماذا سيفعل العلويون لوتمت معاملتهم كما عومل الأكراد ؟؟؟
مثل الأكراد هو مثل عن التفتيت القومي ,كنتيجة لمحاولة القومية العربية اغتصاب بقية القوميات , هنك امثلة مشابهة من السياق الديني الطائفي ,فالنظام الباحث عن مؤيدين , وجدهم خاصة في الطائفة الكريمة , حيث استغل النظام هذه الطائفة أبشع استغلال , وأوقع الطائفة في العداء التاريخي مع الطوائف الأخرى , ذلك لأنه أظهر هذه الطائفة وكأنها حاكمة , وليست محكومة من النظام , الذي استبد بواسطتها وبواسطة غيرها الشعب ,حيث قدم النظام بعض المكاسب المادية والمعنوية الى ما لايزيد عن 5% من العلويين , والباقي بقي فقيرا , ونتيجة لاعتماد النظام بشكل رئيسي على أفراد من هذه الطائفة , أصبحت الطائفة موضع اتهام من قبل الآخرين ..متهمة جماعيا بالشراكة مع النظام في السرقة والتهب وتقويض الحريات والقتل والخطف والفساد والافساد , مع أنه ليس للطائفة جماعيا أي علاقة مع موبقات النظام , الذي عذب وشرد وسجن العديد من ابناء هذه الطائفة المعارضين له, والسلطة تتعامل مع هؤلاء خاصة بأقصى انواع القسوة والبربرية , عندما يقع المشاغب غير العلوي في براثن السلطة تجري معاملته بشكل أفضل من معاملة المشاغب العلوي …الويل للعلوي اذا أغضب السلطة
