كتب المؤرخ تامر الزغراوي عن حرب ٦٧ الملخص التالي : في6 أيام إسرائيل هزمت مصر وسوريا والأردن واحتلت غزة والقدس وسيناء والجولان والضفة وقتلت 21500 عربي، ذكرى هزيمة 1967 أكبر هزيمة عربية في العصر الحديث
تمر علينا اليوم ذكرى أكبر هزيمة للعرب في العصر الحديث، خسروا نتيجتها القدس والضفة وغزة وسيناء والجولان بمساحة تقدر حوالي 69347 كلم مربع، واستشهد فيها 21500 شهيد.
وكان ذلك في معركة انهزمت فيها جيوش مصر والأردن وسوريا أمام جيش الكيان في 6 أيام فقط، وكانت بدايتها في 1967/06/05 م.
وفي هذا المقال سألخص أهم الأسباب التي أدت إلى هذه الهزيمة الكارثية، وأما الأسباب فهي:
1- تآمر الإتحاد السوفيتي حينما أرسل في مايو 1967م معلومات مضللة لمصر حول حشود للكيان على الحدود السورية، وهذا أدى لتوتر الجبهة وحشد الجيوش، وقبل الحرب بيوم أرسل السوفيت لجمال عبد الناصر خبر بأن الكيان لن يذهب للحرب، فطلبوا منه بأن لا يقوم بالضربة الأولى، لأنه لن يساند مصر في حال مبادرتها بالحرب، وللأسف كان قرار جمال عبد الناصر خاطئ حينما وثق بهم ولم يقم بالضربة الأولى، حيث في الحروب الضربة الأولى هي إحدى أهم عوامل النصر، وقد إستغل الكيان هذا الأمر وبدأ ضربته في صباح اليوم التالي.
2- لقد كان الجنرال المصري عبد المنعم رياض أنذاك في الضفة الغربية في فلسطين، ورصد إقلاع طائرات الإحتلال باتجاه مصر، وأرسل إشارات إلى رئاسة الأركان المصرية ولكن لم يكن في مكتب رئاسة الأركان أحد ليستقبل الإشارة، حيث أن حرب 67 اندلعت ولم يكن أي قائد عسكري مصري في موقعه مع جنوده.
3- في يوم هجوم طيران الإحتلال تم إطفاء كل مضادات الطيران في مصر، وذلك لأن كلاً من قائد الطيران صدقي محمود وقائد الجيش المصري عبد الحكيم عامر كانا على متن طائرة إليوشن-14 متجهان إلى مطار بير تمادا في سيناء، وإطفاء المضادات سمح لطيران الإحتلال بأن يقصف الطيران المصري بأمان.
4- صرح حسين الشافعي نائب الرئيس المصري بأنه كان هنالك خيانة داخل قوات الطيران المصري، حيث قبل الحرب كانت الطائرات المصرية مصطفة بشكل جناح فوق جناح، وكان هذا الترتيب كفيل بتدمير جميع الطائرات في حال تفجر طائرة واحدة، وقال حسين الشافعي بالحرف: “كأنها جاهزة للذبح الآلي”.
5- كان عبد الحكيم عامر لا يستحق منصب قيادة الجيش ولا حتى رتبة مشير، حيث كانت خبرته العسكرية توازي رتبة رائد على أعلى تقدير، وأبسط مثال على فشله أنه طوال توليه للقيادة لم يضع للجيش المصري خطة إنسحاب، وأيضا قبل الحرب عندما ناقشه رئيس العمليات المصري اللواء أنور القاضي فى عدم جاهزية الجيش للحرب، أخبره عبد الحكيم عامر بألا يقلق، ولا داعي لوضع خطة للقتال لأن كل الأمر هو استعراض رداً على تهديدات الإحتلال الموجهة لسوريا.
6- صرح اللواء جمال حماد أحد قيادات الضباط الأحرار أن من أسباب الهزيمة هو أن جمال عبد الناصر كان يخشى أن يحدث إنقلاب عسكري ضده، فكان يقصي أي ضابط متمكن أو ذو شعبية، وكذلك تم إقصاء عدد كبير من ضباط العهد الملكي، وأيضا بسبب إرسال الجيش المصري إلى حرب اليمن.
7- كان هنالك خيانة في الجيوش العربية حيث لم يدخلوا الحرب مباشرة بعد الضربة التي تلقاها الجيش المصري، وكذلك تم تسليم مناطق دون قتال أو حتى قبل سقوطها، وأشهرها منطقة القنيطرة في سوريا والتي تم إعلان سقوطها قبل وصول جيش الإحتلال إليها.
8- بعد الهزيمة تم إكتشاف دولة عميقة فاسدة في داخل مصر وكانت تضعفها وتستنزفها، وهي عبارة عن تنظيم هيكلي واسع من الضباط، وقد قام جمال عبد الناصر بإقالتهم وتقديمهم للمحاكمة.
9- الغرور الذي كان مسيطرا على مصر والعرب والذي جعلهم يستهينوا بالكيان وأنهم سيقومون برميهم في البحر، وهذا الغرور كان بتأثرهم بنصر مصر على العدوان الثلاثي عام 1956م، وفي المقابل كان الكيان مصاب بالرعب من العرب مما جعله يأخذ الأمر بجدية ويستعد لهذه الحرب لأكثر من 10 سنوات.
10- ظهرت بعد الحرب معلومات ووثائق تؤكد التفوق المخابراتي للكيان، حيث كان لديه معلومات واسعة وتفصيلية واستراتيجية عن الجيوش العربية، وفي المقابل لم تكن الجيوش العربية تمتلك معلومات عن جيش الكيان.
11- كان هنالك مشاركة أمريكية مباشرة في دعم الكيان ضد مصر، بدليل قيام الكيان في 1967/06/08م بقصف السفينة الأمريكية وحاملة الطائرات USS Liberty والتي كانت تبعد 24 كم عن ساحل العريش مما أدى لمقتل 34 أمريكي، وقد قدمت حكومة الكيان إعتذاراً علنياً وتعويضات مالية لأهالي الضحايا، وبررت هذا القصف بإعتقاد خاطئ بأنها سفينة مصرية، وعلى الرغم من أن مسألة التدخل الأمريكي كان يتم وضعه في إطار تبرير مصري للهزيمة، ولكن ما ورد من معلومات بعد الحرب أكد هذا التدخل.
وبكل تأكيد هنالك أسباب كثيرة أخرى.
**** المصادر:
1) ميشيل اورين، ستة أيام من الحرب
2) محمد حسنين هيكل، الانفجار – 1967 – حرب الثلاثين سنة
3) عبد العظيم رمضان، تحطيم الآلهة – قصة حرب يونيه 1967
4) صلاح الدين الحديدي، شاهد على حرب 1967
5) أمين هويدي، أضواء على أسباب نكسة 67 وعلى حرب الاستنزاف
6) محمد فوزي، مذكرات الفريق أول محمد فوزي
7) محمد الجوادي، الطريق إلى النكسة – مذكرات قادة العسكرية المصرية 1967
