متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا ؟

سمير صادق, ممدوح بيطار :

همس الجواري: (8) الرق في العصور الوسطي:: ملك اليمين: السراري والإماء:رابعا: مآخذ أعداء الإسلام بشأن المرأة:الباب الثالث: الإسلام والمرأة       لا نعرف حقيقة ان كان عمر ابن الخطاب من قال عبارة متى استعبدتم الناس الخ , فالعديد من الفقهاء يؤكدون كون عمر من قالها , والعديد من الفقهاء ينفون ذلك , ولنفترض ان ابن الخطاب كان فعلا مصدر هذه العبارة .
تتضمن العبارة جزءا يؤكد حالة الاستعباد , وجزءا يستنكر الاستعباد , والبعض في هذا العصر وجد بعبارة عنوان المقال سببا لاعتبار عمر من اعدل العادلين , بصيغة السؤال كتب عمر ابن الخطاب الى عامله عمرو ابن العاص , مستغربا ومستهجنا استعباد عمرو ابن العاص للناس , وبذلك اعتبر ابن الخطاب انسانا رائعا ومن عظماء الانسانيين في الكون ,بالرغم من كونه المسؤول الأول عن الاستعباد الذي مارسه عمرو ابن العاص بخصوص أهل مصر .
فعمر ابن الخطاب كان من ارسل عمرو ابن العاص وجيشه لاحتلال مصر بالسيف , وبالتأكيد تم ذبح عشرات الألوف من البشر في سياق الاحتلال أو الفتح , وهل جهل ابن الخطاب معنى أحتلال مصر حربيا ؟؟؟ لا نظن  ! , فابن الخطاب كان على دراية بأفعال قادة جيوشه , وكان بدون أي شك على المام تام بما فعله ابن العاص , لذلك سأل عمرو كيف استعبدتم الناس , فالاستعباد كان واقعا ادركه ابن الخطاب , أنه من الصعب تصور دجلا مثيلا لهذا الشكل من الدجل , يرسل جيوشه للاحتلال , ويعرف عواقب هذا الاحتلال أي الاستعباد , ثم يستهجن الاستعباد , انها دجلية غير مألوفة في التاريخ البشري , يرسل البدو للسرقة والسلب والنهب , ثم يستنكر السلب والنهب, ياللعجب !!!

يوجد العديد من المشاهدات المروية من قبل المؤرخين في عصر الخلافة , كل تلك الأحداث تبرهن عن ممارسة ابن الخطاب للدجل والتوحش الأسطوري , لم يكن الغزو الاحتلالي العمري نزهة حربية نظيفة , بل كانت حرب استعمارية دموية ثم لصوصية حقيرة , أريقت الدماء من أجلها , استلبت الشعوب بها وصودرت ارادتهم في العيش وصنع القرار ثم اختيار الدين واللغة .

من ناحية الآلية لافرق بين سقوط الدولة الفارسية وبين سقوط مصر , فقبل سقوط بلاد فارس بيد البدو,وعد ابن عبد الله مجاهديه بالحصول على كنوزكسرى, هنا استهزأ بعض الصحابة بهذا الوعد ” أيعدكم صاحبكم بكنوز كسرى وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته ! “, ولكن الوعد تحقق بعد فترة, أي بعد احتلال بلاد فارس ,اذ تم نهب كنوزها , وتم فرض الجزية على الفرس والخراج على أرض الفرس , والفرس لم يعتدوا يوما ما على جزيرة البدو , بدو الجزيرة هم من اعتدى على الفرس واسترق نسائهم وبناتهم وسباهم وسرق أموالهم وما يملكون , ألم تتضمن هذه العملية استعبادا للفرس؟ , الذين ولدوا أحرارا كالمصريين والقريشيين وغيرهم ! , لقد نسي ابن الخطاب سؤال قادة جيوشه حول هذه النقطة , ولم يسأل ابن الخطاب ابن الوليد كيف استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا , فالفرس وكذلك الهنود والسوريين والاسبان وغيرهم ولدوا أحرارا أيضا حسب مفاهيم ابن الخطاب , لم يسأل لأنه مغتصب دجال , ومقتله على يد أبو لؤلؤة الفارسي كان بمثابة دفاعا عن النفس , لقد كان لأبو لؤلؤة شرف الدفاع عن بلاده , فالفتوحات ذل وعار , سرقة الغير ثم   استرقاق بناتهم ونسائهم اذلال وعار أكبر .

احتل البيزنطيون مصر , لذلك ساعد بعض المصريون بدو الجزيرة على طرد اليزنطيين نكاية بالروم الشرقيين , وأملا في التحرر من الاستعمار , ولكن مصر لم تتحررمن الاستعمار , انما وضعت تحت سيطرة استعمار جديد تملكي اجرامي قاتل , حرق الأخضر واليابس , ولم تسلم من توحشه حتى اعظم مكتبة في التاريخ البشري(مكتبة الاسكندرية) , ثم كان على الأموات دفع الجزية ايضا , لاتتسع الصفحات لذكر كل مافعله بدو الجزيرة في مصر وما مارسوه من مجازر .

كان الأقباط في مصر اغنياء كالفرس, وكانت لديهم مهارات في المجال الاداري , وفي المجال الاداري عمل الأقباط في البدء ,وذلك لكون الغزاة البدو جهلة في كل المجالات باستثناء استعمال السيوف , اثراء الأقباط واكتسابهم للعديد من المهارات المدنية تم تحت الاستعمار البيزنطي , أما تحت الاستعمار البدوي فكان الافقار والتقتيل والنهب , نظرا لنهب عمرو ابن العاص للاقباط الأثرياء ونظرا لقيامهم بالأعمال الادارية التي جهلها الفاتحون من الجزيرة, ترفق عمروابن العاص بهم بعض الشيئ , مما دفع ابن الخطاب الى عزل عمرو , وتعيين عبد الله بن ابي السرج مكانه ,وفي سياق معاتبة عمرو بسبب تقصيره في تجميع الأموال وتصدير السبايا الى ابن الخطاب قال ابن الخطاب ” ان اللقحة (الناقة) قد درت بأكثر من درها الأول ” , أي أن ريع البقرة الحلوب المصرية ازداد بعد تعيين بن ابي السرج , هنا أجاب عمرو عمر ..لأنكم أضررتم بالفصيل , أي أضررتم بولدها أي اعتديتم على حقوق أبنائها .

مافعله عمرو وعمر بالمصريين من تشنيع وتتقتيل وتجميع السبايا والأموال فاق كل تصور , مصر كانت بالنسبة لهم بقرة حلوب (أرضها ذهب ونساؤها لعب ورجالها من غلب وأهلها تجمعهم الطبلة وتفرقهم العصا) , هكذا كانت نظرة عمر وعمرو للمصرييين ,ثم يسأل عمر ابن الخطاب متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهمم أحرارا , ملفق اسطوري !! وما سميت العهدة العمرية كانت خير شاهد على توحش ابن الخطاب واجرامه .

واقعة مصر ليست فريدة من نوعها , ومن أشباهها هناك المئات , الهدف من ذكر تلك الواقعة كان التدليل على مايجب الاعتذار عنه من وقائع تاريخية مذلة ومنحطة , وما يجب الابتعاد عنه حاضرا ومستقبلا , لايقتصر الضرر من اعتماد التوحش اسلوبا للتعامل مع الآخرين على الآخرين فقط , فممارسة التوحش على الغير كانت ضارة ذاتيا, اذ تحول التوحش الى منهج متعضي في طبيعة الأحفاد والأتباع من المستعربين والاخونج في هذا العصر , فبعد حلول مرحلة العنانة الأمبراطورية وبعد اخصاء البدو عسكريا , وبعد جفاف المنهوبات الخارجية , التفت المستعربون الى الداخل , وتحولوا الى استعمار داخلي يسرق وينهب ويسلب ويعفش , ليس بأحكام وأعراف خمس للخليفة واربعة أخماس للقطيع السارق الناهب , القاعدة انعكست فللخليفة اي للزعيم حاضرا أربعة أخماس وللقطيع الخمس تقريبا , تطورت حياة المستعربين الممارسين للاستعمار الداخلي بشكل لايتمناه الانسان حتى لألد اعدائه !

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *