ماذا لو نظرنا الى الدين من زاوية كونه عقائد واحكام شرعية!, فسوف نراه اداة لمسخ الانسان واغترابه عن ذاته الحقيقية وتكريس الانانية والنفاق والتمركز حول الأنا الأفضل ورؤية الانا افضل من الآخرين…خير أمة!ُُ , اضافة الى الدوغماتيكية والكراهية للآخر المخالف والتعصب والماضوية واخيرا الوقوع في أحضان الارهاب والعزلة والتأخروالابتعاد عن روح الانسانية والأخلاق , هنا سينبري لنا حملة الآيات البينات برشقة آياتية من أقوال الله في كتابه الكريم , حيث يتم تصوير الشيئ بما هو ليس عليه , فالشيئ ليس فضيلة كما تدعي الآيات وانما رزيلة كما تظهرها الممارسات .
أين هي قيمة أو أهمية آية تأمر بالمعروف , والمؤمن التقي النقي يمارس المنكر؟ ثم ماهي قيمة آية أو حديث يروج للفرقة الناجية وللولاء والبراء ويشرعن السبي والغزوة وقتل المرتد والبراء من الكفرة والمرتدين , ثم الادعاء بأن دين الله هو الاسلام وما تبقى من الأديان ترف فكري لاقيمة له !
الطائفة منتج ديني , ولما كانت الطائفة بطبيعتها طائفية , لذلك يجب القول بأن المفاهيم الدينية هي أصلا مفاهيم طائفية , فهل توجد طائفية في مجتمع لاديني ؟, وهل يوجد مجتمعا دينيا بدون طائفية , وما هي هذه الطائفة وما هي علاقتها بالفرد والدولة , هل لها حقوق على الدولة أو حتى على الفرد , ولو افترضنا انه للطائفة حقوق على الدولة فما هي واجبات الطائفة تجاه الدولة , وماذا تقدم الطائفة للفرد من ايجابيات ؟ هل تحريض الفرد على غيره المنتمي الى طائفة أخرى فضيلة ؟ , وهل كان لحروب الفرق الدينية على مر القرون الأربع عشر أي ايجابية للفرد , وهل تأسست دولة خلال هذه الحروب ؟؟.
الطائفة تأخذ ولا تعطي للفرد سوى مادة الخصام والعداء للآخر , وللدولة مادة الانشقاق, وتصيب الدولة بسرطان الدويلة ضمن الدولة , لذلك تعتبر بنية طفيلية على الفرد وعلى الدولة , جرثومة ممرضة حتى الموت , تنازع الدولة على مادة الانتماء , وترهق الدولة دستوريا , فالدستور يجب أن يكون له مصدر طائفي , ومصدره الطائفي متحجر متكلس وغير قابل للتطوير والتغيير لأنه مقدس , فهل يمكننا في اي دولة عربية باستثناء تونس الغاء مهزلة تعدد الزوجات دون صراخ المشايخ الذي يصل ضجيجه الى السماء , وعن الانتماء , فالطائفة تنافس الدولة وتريد ان يتقدم الانتماء لها على الانتماء للوطن , الطائفة لاتقبل توضعا تحت الوطن انما فوقه, والطائفة تطيح بمبدأ الخيار , فمباشرة بعد الولادة يصبح الوليد على دين والده , دون تأثير لارادته اللاحقة على هذا الانتماء ,فعندما يكبر يجد نفسه سجينا في سجن انتماء لربما لايريده , هل تسمح له الطائفة المحمدية اعتناق انتماء آخر , هنا يعتبر الشخص مرتد! , والردة قد تكلفه حياته , المرتد يقتل ودمه حلال , والخيار الوحيد هو البقاء في الطائفة او البقاء في القبر , وماذا يعني الانتماء القسري للطائفة ؟ أليس ذلك اغتيال لمفهوم الحرية ؟؟
تمثل الطائفة حالة انفصال كامن ومستمر عن مجتمع الدولة , انفصال كامن يمكن ايقاظه في أي وقت,انفصال متأهب وابتزازي ,وعندما تقصر الدولة في نصرة طائفة على أخرى نتيجة لشعور طائفة بالفوقية والأفضلية على طائفة أخرى , يشهر سلاح الابتزاز في وجه الدولة , ابتزاز يتمثل بأحسن أشكاله بممارسة السلبية تجاه الدولة , حيث قد يتطور الأمر دمويا , وقد يتطور التقوقع الطائفي الديموغرافي الى تجزئة جغرافية , وبالتالي هلاك البلاد وتدميرها ونهاية وجودها .
كل ماذكر يمثل تنازلات سياسية واجتماعية من قبل الدولة للطوائف في مجتمع الطوائف, هنا قد يسأل طائفي وماذا تقدم الدولة اضافة الى هذه التنازلات , التي تحول الطوائف الى دويلات ضمن الدولة ؟
ماديا يجب أن لاننسى تكاليف دور العبادة التي تفوق تكايف دور العلم كالجامعات والمدارس , وبأي منطق أو حق يتم تمويل المساجد من المال العام فهل المساجد للعموم ؟ , وهل على الدولة تحمل مصاريف تخص علاقات خاصة , فعلاقة الانسان بمعتقده الديني هو أمر خاص شخصي , وهل تمول الدولة علاقات خاصة أخرى للمواطن ؟ الجواب هو النفي المؤكد , فمن يريد التعبد ليتعبد ببيته أو يبني دار عبادة من ماله وليس من مالنا .
لاضرورة لتنازلات الدولة للطوائف ؟ ولا أحقية لتمويل الدولة للطوائف ؟ , فالانتماء لطائفة هو انتماء شخصي ليس له عمق اجتماعي , عجيب كيف يستحضر الانسان طوعا الذئب للغنمات ؟ , وهل احترم ذئب غنمة ؟
Post Views: 573