ممدوح بيطار , عثمان لي :
أمرنا كمواطنين سوريين باحترام النشيد المسمى “وطني ” أي النشيد السوري من تأليف خليل مردم بك وتلحين الأخوين فليفل , أمرنا بتحية العلم الفضيحة الأخرى يرموز الوانه ودلالاتها الغريبة عن هذه البلاد وعن هذه الدولة , والممجدة للجهة التي استعمرت هذه البلاد واستغلتها وجمدتها وصحرتها وادخلتها في نفق التأخر والنفاق , كيف سيرقى مجتمع بهذا النشيد ,وتلك القدوات التي ذكرت به؟, وكيف ستتقدم دولة تحت راية من احتلها وذبح اهلها طوال مدة ألف عام ؟؟, لا نريد التعرض الى ركاكة النص وفقره بالمعاني والدلالات الانسانية الحضارية الأخلاقية , لفت انتباهنا آخر بيت من قصيدة خليل مردم بك ,حيث مجد الشاعر العار ,ختم كاتب النشيد نشيدة بالبيت التالي :
فمنا الوليد ومنا الرشيد فلم لانسود ولم لانشيد ؟
سأل النشيد فلم لانسود ولم لانشيد , وللسيادة اشكال وأنواع , منها السيادة بالفضيلة , ومنها السيادة بالتفاني ..سيد القوم خادمهم!!!!! , الا أن مؤلف النشيد ومروجوه مثل فارس الخوري وملحنيه والعديد من المستعربين ,لم يقصدوا السيادة بالفضيلة ,ولم يقصدوا السيادة بخدمة الآخر ولا القيام بالواجبات تجاه الانسانية , انما قصدوا السيادة على الطريقة البدوية الحجازية , التي تقتصر على الاحتلال التملكي (فتوحات) وعلى القمع والسلب والنهب والسبي وما جاء في عهدة العار المسماة “عمرية ” من خلال ما سمي فتوحات تملكية , حاول النشيد التأكيد على أن الوليد والرشيد قدوات لمن يقتدي , وهل يمكن الاقتداء بالوليد أو الرشيد؟
لم يكن لنا شرف التعرف على الوليد أو الرشيد بشكل مباشر , الا أن ما أرخ عنهم , لايسمح سوى للبهيمة بالاقتداء بهم , فما كتب عنهم لايخطر على بال عاقل مهذب ولا يستحسنه سوى من فقد عقله واستسلم للتلقين الغبي , الذي قولب الرزيلة بقالب الفضيلة .
الرشيد القدوة ,فحل من فحول البدو , فحولته تناسبت طردا مع عدد الجواري والمخاصي والغلمان في حارمه ,عدد بلغ حوالي 4000 جارية , أي أنه كان بعدد من السبايا والجواري بلغ ٤٠٠٠ سبية أو جارية القواد الأكبر لأكبر كرخانة عرفها التاريخ , ويقال انه وطأهن جميعا , اعتبر النشيد الانحطاط مفخرة لاتقارن بمفخرة أخرى , وسيان ان أخذنا الرشيد أو محروسه الأمين أو المأمون أو سلفه او خلفه , لانقع على شيئ حضاري أخلاقي اطلاقا , ففي القدوة هارون الرشيد تمثل الواقع القمعي , طاغية لامثيل لها .. مزاجي ..يقطع رأس من يعارضه .. ارهابي دخل بغداد وهو يحمل رأس ضحيته أبي عصمة على رمح , أما تقطيع الأوصال الذي يمارسه الأعراب حكومات وشعوب حتى في هذه الأيام , فله سوابقه , ليس عند هارون الرشيد فقط ,وانما عند سلفه وخلفه ,اذ سميت تلك العملية الجراحية “نفصيل الفاسق ” , وهكذا فصل القصاب بناء على أوامر هارون الرشيد , الذي كان على فراش الموت , معارضه بشير بن الليث الى 14 قطعة , وعن الخوارج وقطع الرؤوس فحدث ولا حرج , ثم عن البرامكة وعن انتفاضة أذربيجان ..الخ , قيل أن الرشيد الورع كان يصلي كل يوم مئة ركعة ….كذب ونفاق وتقية !!! , وكان يخصص سنة للغزو وسنة للحج , اي سنة للنهب وسنة للتقية , سلفه كان مثله وخلفه ايضا ,هاهو على سبيل المثال عثمان , الذي اعتبر الخلافة منحة اعطاه اياها الله,وهاهو ابو بكر “يفصل” المرتدين بمئات الألوف , هاهو عمر يفتح مصر ويحرق مكتبة الاسكندرية , وهاهم الحكام العرب اليوم وكأنهم خلفاء بقميص عثمان , لاحاجة لذكر المزيد من شرورهم وانحطاطهم واجرامهم المدون من قبل مؤريخيهم , والذي كشف الستار عنه بشكل شبه كامل في هذا العصر.
أما الوليد القدوة الأخر, الموعود بالجنة والمسمى سيف الله المسلول , فقد كان القمة في التوحش والنذالة وانعدام الأخلاق والتوحش , وسنختصر أمر ابن الوليد هنا بذكر بعض الأحداث , مثل حدث ذبح مالك بن نويرة بأمر من ابن الوليد ….ياضرار اضرب عنقه , ثم اغتصاب ألجميلة أم تميم زوجة بن نويرة في نفس الليلة , قبل الاغتصاب طبخ رأس ابن نويرة وتنعم بالحساء استعداد للاغتصاب .
ننشد لابن الوليد المقرون اسمه بالنهر الأحمر وبتذبيح ٤٠٠٠٠٠ من أهل بلاد الشام في عدة أشهر حسب ما قال السلفي وجدي غنيم مفتخرا بذلك الانجاز العظيم , لا تتسع الصفحات لذكر كل ما فعله ابن الوليد , الذي لم يكن حقيقة أسوء من غيره , فكلهم كانوا مجرمين, من قدوتهم الى آخر صعلوك منهم , تستعصي أفعالهم على ابشع تصورات من في رأسه عقل وفي وجدانه ضمير وشرف .
السيادة بالمعنى البدوي تعني السيطرة والاستبداد والاستعباد والاستغلال , تعني احتلال اسبانيا للعديد من القرون واحتلال سوريا وتملكها لعشرات القرون اضافة الى ربع العالم تقريبا , وذلك من حدود الصين الى حدود باريس ,لم تكتف عصبة الأمم المتحدة اوائل القرن العشرين باستنكار الفتوحات , لابل منعت استخدام مفهوم الفتوحات,تعني السيادة بدويا ارسال الجزار عمرو ابن العاص الى مصر ليسبي نسائها ويفتحهم ويفتحها , تعني أيضا الحجاج في بغداد ودمويتة, تعني أيضا مجازر القعقاع , وسمل العيون على يد المصطفى والابادات الجماعية كما ابيدة قبيلة بني قريظة والكثير الكثير من الأفعال الشنيعة التي دونها مؤرخوهم .
عندما يكون النشيد والقدوات ومفهوم السيادة بهذا الشكل اللااخلاقي واللاحضاري واللاانساني , فلا عجب من بقاء هذه الشعوب في الطور الحيواني المفترس , ولا عجب من العنف والفساد والانحطاط وسيادة الرزيلة.
