من مقال لـ فؤاده العراقيه:أصبح تلاعب الرجال بالنساء من حيث حقه المطلق في الطلاق، وكيف لا وديننا يبيح للرجل الزواج على زوجته وقت ما يشاء ويطلق غيابيا عندما يشعر بالملل، طالما يدفع ألثمن .
في احدى تفسيرات الايه من سورة النساء من قرآن لا يخاطب سوى الذكور وحتى بآيه بأسم النساء يقول (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) جاء في ألتفسير: [{ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} أي: من أحب أن يأخذ اثنتين فليفعل، أو ثلاثا فليفعل، أو أربعا فليفعل. وذلك لأن الرجل قد لا تندفع شهوته بالواحدة، فأبيح له واحدة بعد واحدة، حتى يبلغ أربعا، لأن في الأربع غنية لكل أحد.]
تكره الزوجه التعدد لانها فقط ستجد زوجها لا يعدل بينهن وبأنه سيلتفت بماله وحنانه الى الزوجه الثانيه ! هكذا وبكل بساطه دون وضع مشاعرها بالحسبان فهي مجرده من انسانيتها لكنها لا تبالي لو تزوج عليها وكان عادلا بينهن، فهل من همجيه أكثر وأنحطاط من هذا الذي نراه عاديا ؟ قرآننا هو ألعدل !.. وهو ألمنصف بين ألجنسين !..
وأيضا الذين يأخذون حكم الله بأباحة التعدد عليهم أن يلتزموا بالعدل فقط ! وعليه ان يعدل حتى بملابسه الشخصيه !! سؤالي هو كيف للرجل أن يكون عدله مطلق بين زوجاته ؟؟ ففي زمن الرسول لم يكن الادراك قد توصل لعدم وجود المطلق، فلا أعلم سبب نزول هذه الآيه وبنفس الوقت وضع شروط مستحيله لها، أصبحنا لا نعي بتناقضات ما نطبقه من آيات وليدة وقتها فقط، فأين الجديد بأفكارنا وأين العقل والابداع هنا ؟؟؟
هذه نصوص ثابته وساكنه سكون الاموات ولقرون مضت، ظهرت وانطلقت من طيات مجتمع صحراء بدائي، ومن باطن ورحم حياة ضيقه، وبحكم بدائيتها تفننوا بأساليب تسليتهم بزواجاتهم، حيث الحياة المحصوره فلا مجال لدى أصحابها غير الزواج فخضعوا لهذه النصوص وجاءت كخليط لسماته، لكن من الغرابه أن نستمر عليها بعد قرون عديده وبعد أن تغيرت حياتنا جذرياً وأصبحنا نتنقل ونحن في أماكننا نرى ألعالم كله وليس بالجمال، وسنصل لزمن المركبات الفضائيه بعد سنين بهذا التقدم السريع للغرب وبسرعه محسوبه بالضوء وأفكار ألشرق لا تبارح مكانها ولا زلنا نتنقل بالجمال ونقتدي بزمن بدائي ضيق !!!
أما للذين يتحججون بالمال فلا أعتقد بأنه ذو صله بالتعدد بعد أن يكشف لنا ألتاريخ من أن غرائزهم كانت مسيطره على أفعالهم، فمثلا توفي علياً وهو بذمته اربع زوجات حرائر وتسعة عشر أم ولد وهو لم يكن آنذاك من الاثرياء وبنفس الوقت تزوج عبد الرحمن بن عوف من عشرين زوجه وهو من الأغنياء، فيتبين لنا بأن نزعة التعدد لا علاقه لها بوفرة المال عندما يتحجج الرجل اليوم بأنه متمكن ماديا ولا مانع عنده ليتزوج كما يحلو له، فما هو الفرق بيننا وبين من كانوا يعبدون الاصنام ؟؟؟ هم صنعوا الاصنام بأيديهم وعبدوها ونحن كذلك صنعنا نصوصاً بأيدينا وعبدناها والمصيبه بأننا نستمر بعبادتها لقرون ودون تجديد يذكر، وبذلك علينا ان نعي بأن تلك الممارسات كانت وليدة عصرها وزمانها خصوصاً بعد ان نرى بأن النساء أنذاك كانت تعدد أيضاً الازواج منهم مثلا اسماء بنت عميس كان يتعاقب عليها خمسة ازواج ومن ضمنهم شقيقان في الوقت نفسه، بالاضافه الى الكثيرات في ذلك الزمان ذوات اربع ازواج او ثلاثه، وهذا العمل لا يمكن تصوره وتقبله في زمننا الحالي أي اننا وعينا لهذه الجزئيه ولم نعي بعد لجزئية تعدد الزوجات.
ما من أمرأة سويه لن يطالها فقدان عقلها بفعل القهر والقمع الواقع عليها من مجتمعاتنا تقبل بزوجه ثانيه مطلقا، الا اذا كانت مجبره لانها لا تملك سكن ولا تملك ما تنفق على نفسها واولادها .
للفكر دور أساسي حيث تربت الأنثى على أساس أن المرأه تعيش لاجل الرجل ليس إلا، وبأنها خُلِقت له وهو محور حياتها، فلا تستطيع بهذا الوعي المفقود ان تتوصل بأن للمرأه كيان مستقل تمتلك من خلاله فكر ورأي خاص بها وعلى الرجل ان يحترمه وبقوة ارادتها ووعيها تستطيع ان تحتفظ بكرامتها التي هدرها ألزوج وعليها ان لا تلغي عقلها وان تعرف أن تقول له كلمة ( لا ) عندما يطلب منها ان تنجب له عدد كبير من الاطفال يتسلى بهم وقت الحاجه ويتركهم لها ليشلوا ما تبقى لها من حياة ولتنسى نفسها وتنسى اطفالها وتغرق بالعنايه بهم وبالمنزل فلا يتسنى لها بعد ذلك ان تنظر لنفسها في المرآة وأن نظرت بالصدفه سترى بأنها تحولت الى شبح ممسوخ ليس له علاقه بالحياة، لا تعرف التمتع بها ولا تعرف قراءة كتاب او الاستماع الى الموسيقى .
لا يفكرون بالفكر وهذه طامتنا الكبرى، بيئتهم بنيت على اساس أن المرأة كائن خلق للرجل فقط ناقص العقل والدين، يتحججون بقرآن يخاطب الذكور فقط ويستغلوه أيضاً ابشع استغلال لاجل نزواتهم وفسادهم، والدين اصبح وبدون ان نشعر عبأ علينا، تحججوا به من خلال اباحيته لهم بالزواج من اربعه ولم يعوا حتى بقرآنهم حين طلب منهم لو شعروا بالخوف من ان لا يعدلوا فواحده وهذا العدل الذي ذكر بالقرآن من المستحيل على صاحبه أن يحققه، فمن المستحيل على الرجل أن يعدل بالنفقه تماماً وان يعدل بذهنه وعواطفه ولو فرضنا جدلاً بأنه تمكن من ذلك برغم استحالته فلا يتمكن من ناحية قدرته الجنسيه ان يعدل بين اربعه، لم يفكروا يوما عن سبب التناقضات الكثيره بهذا الكتاب الذي ليس فيه ريب، ولم يعوا أيضاً بان نزولها في وقت ليس وقتنا وقت كانت الحياة ضيقه لا توجد فيه المرأه ألعالمه والوزيره والطبيبه كما هو الحال اليوم حيث نجد قسم من النساء اصبحت بحال متقدمه به عن الرجل ونصف العوائل تكون المرأة هي المعيل الوحيد للبيت، فكيف لرجل امي أو عاطل ان يتزوج من اربع نساء وصلن لدرجه من العلم اكثر منه ؟ وأن كان لا يمكن فكيف للايه ان لا تستثني هذه ألحاله ؟؟؟ هل هذا هو الكتاب الذي لا ريب فيه ؟؟وهل هذا العدل الذي يتكلمون عنه ؟ وهل نستطيع تطبيق هذه النصوص في وقتنا أليوم ؟ أقول للبعض من الذين لا زالوا متمسكين بالقديم ويأتي جوابهم بنعم هذه النصوص صالحه لكل زمان، أقول لهم بأن الحياة تغيرت وتعقدت أكثر من كثرة تناسلكم ولم يعد الرجل قادر لوحده عليها دون مساعدة المرأة فقبل على أن تعيله مجبراً وبنفس الوقت بدأت المرأه تعي بهذا القهر وتطالب بنيل انسانيتها كامله واكتسبت جزء من الوعي وكسرت حاجز الممنوع كما نرى في بعض البلدان العربيه بعد صدور قانون يلغي التعدد كما هو في باقي البلدان المتقدمه، ولو كانت تلك النصوص صالحه لكل زمان ومكان لما كنا نلاحظ انقراضها ألتدريجي.
هذا نموذج من رجل شرقي بائس نشأ وتربى في بيئه إسلاميه تقف بمكانها وألجدل برأيها كفر،عاش حياته بغريزته فقط وهو بذلك اصبح عبأ على هذه البيئه، ونموذج لقسم من النساء الشرقيات التي خضعت لزوجها واعتمدت عليه اقتصاديا فصارت لعبه بيده، لا تعرف ان تقول كلا بوجه من يعتليها بحجة حمايتها وهو يحميها من الرجل ايضا ؟!! فوجدتُ نفسي مشمأزه من هذا المخلوق الذكر المحسوب على الجنس الاعقل من المرأة وهو لا يساوي الحيوان بعقليته الخاويه .. وجدت نفسي تكره بشده هؤلاء الذين لا هم لهم سوى ان يملؤا أفواههم بالطعام فقط وغريزتهم الازليه (ألجنس) وأن جاعوا سلبوا وقتلوا لاجل ملء بطونهم، وأغتصبوا لاجل ألجنس، بلا مبدأ يهذبهم ولا فكرة يؤمنون بها.
فلا حياة دون حرية ولا حرية دون مساواة وحقوق ولا حقوق دون وعي حقيقي فهو أساس كل شيء وهو كنزنا الثمين الذي نحمله معنا اين ما ذهبنا وبه نستطيع ان نتخلص من سموم حياتنا وان نتدخل بتحديد مصيرنا والمطالبه بالمساواة الكامله مع الرجل بمختلف المجالات من ضمنها نبذ وانهاء التعدد والاعتراف بحقوق المراه ألكامله وبأنسانيتها من خلال القضاء تماما على امتهانها وأستغلالها بحجة القرآن، أطالب بالاعتراف بها كأنسان كامل وواعي من خلال قانون أليوم وليس من خلال قرآن ألامس ألذي لا يمت بصله ليومنا هذا .
أطالب بأن يكون العدل هو اساسنا
