ابطال الأمة وضرورة الخجل من التاريخ…

 ممدوح   بيطار   ,  عثمان  لي :

 
اﻟﻘﺬاﻓﻲ ﻣﺴﺘﻌﺪ ﻟـ«ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ» ﺣﺘﻰ ﻟﻮ «اﺷﺘﻌﻠﺖ» ﻟﻴﺒ و     لا  زالت  شعوب   المنطقة  بخصوص البطولة في زمن اسبارطة وفي زمن خالد ابن الوليد ثم في اساطير جلجامش وعنترة وأبو زيد الهلالي وغيرهم ,تتواجد  هذه  الشعوب  في طور البطولة الفردية المؤسسة على ضمور الخاصة الاجتماعية  , لقد اعاق التأخر الاجتماعي نقل اليطولة من الفرد الى المجتمع , وذلك بالرغم من   أن خاصة   البطولة في معظمها  اجتماعي  وليس  فردي  ,لايمكن  للمجتمع  المتأخر والقاصر ان يتحول الى ( بطل ) , لذلك   يستعير  البطولة  من الفرد.
لقد كان لبطولة الفرد في قديم الزمن بعض المعنى , الا أن بطولة الفرد تحولت الى أمر ممجوج وتهريجي في هذا العصر , وكم ساهم شارلي شابلن في اضحاك الناس على الفرد البطل مثل  هتلر! , ولو عاش   شابلن  الى يومنا هذا فسيجد في أبطال   أمة   الأعراب  مثل صدام  حسين  وجمال عبد الناصر  والأسد  وأبو  عمشة    ثم   أبو  دجانة  وابن الوليد والقعقاع  مادة  جيدة لشرشحة  مفهوم   البطولة   لدى  شعوب   هذه   المنطقة .
لايسمح التأخر في  من انجاب   سوى بطولة الأفراد , انظروا الى الدول المتقدمة والقوية والراقية وخلوها من مفهوم بطولة   الفرد,المفهوم  مدمر   اجتماعيا ومؤهل    لتسلط    الفرد   سياسيا   ,ولا   يعني   تسلط الفرد   سياسيا     سوى   الديكتاتورية, اي   الظلم  والفساد , لاوجود   للبطل    الفرد   في  الدول الناجحة  والمتقدمة  مثل   اليابان    والمانيا     وكل   دول   الغرب   ,  ففي   هذه   الدول الشعب هو “البطل” !,كانت  البطولة  تعني   قوة الجسد والمغامرة وفراغ الرأس , التي  تجسدت  تجليا في ساحات الوغى وساحات  القتال  , اللقب   لصق  أو   أعطي    لمن أبدع في استعمال السيف ,   وماذا   يعني   الابداع   في  استعمال   السيف   سوى   توحش   القتل! ,  لذلك   ابتلت   شعوب   المشرق  من  الخليج  الى   المحيط بالأفراد   الأبطال   كعبد   الناصر    والقذافي   وحافظ  الأسد  وصدانم  حسين   وحتى   المصطفى والعديد   غيرهم , ووضع   هؤلاء القتلة    جميعا    في مكان متسام    من حيث التمايز  والرفعة   الى  حد   العبادة ,العبادة  كار   لايمارسه   سوى   العبيد !.
 مع الثورة الصناعية الكبرى في الغرب  وإندلاع  حروب  دامية  بين الدول  الصناعية , التي  شهدت إختراع أدوات قتل مدمرة , هبط مستوى البطولة الفردية إلى مراتب دنيا, لذا ظهرت  حركات  وشخصيات سخرت  من  مفهوم البطولة  القديم في  محاولة لكسر مفهوم   البطولة الفردي  ,   هنا  أبدع شارلي شابلن في السخرية من البطل الفرد, وكذلك فعل لوريل وهاردي وغيرهم , الملفت للنظر كانت المواصفات الجسدية لهؤلاء , والتي لاتستقيم مع مواصفات البطل العضلي المترسخة في الخيال الشعبي التراثي  ,  شارلي كان   قزم  جسديا !.
الصورة  الأخرى  للسخرية كانت الاعجاب ببطولات مفتول العضلات …طرزان , الذي قفز  من شجرة لأخرى مسيطرا على الغابة ووحوشها , أو بطولة معشوق النساء الوسيم جيمس بوند , أو المتمرد الثائر روبن هود أو الشرطي الآدمي رامبو , مفهوم البطولة تطور من المحارب الى الساخر الى معشوق النساء الى الشرطي …الخ , أما في   المنطقة  بين  المحيط   والخليج  فلا يزال  مفهوم   البطولة   فردي , ولايزل مجال  ممارسات  البطولة عنفي وحربي  أي   قتل   واجرام  , لم   يسمح   الجهل    المستوطن   في   ٦٠٠   صفحة من     ناسخ   ومنسوخ   وتحريض على   القتل  والقتال والجهاد  والاستشهاد   بتطوير  المفهوم   الى   شكل   اجتماعي   ,  لم   تعن البطولة   في   هذه   المنطقة  سوى مافعله   ابطالها   أي من   تحكم     بالبلاد  والعباد     لعشرات   السنين    لابل   حاول   توريث   بطولة   الاستئثار بالحكم   الى   أولاده  ,  حيث   نجح   البعض   وفشل   آخرون  ,   فسيدنا   بشار  ” بطل ”    لماذا!,وسيدنا خالد ابن الوليد “بطل”  لماذا ؟ ؟وسيدنا الآخر سهيل الحسن “بطل ”   لماذا ؟  ,     القذافي  ” بطل”    لماذا   وأشباه   القذافي   كثر   جدا   ,لا  نرىى   ضرورة  لتقديم    السير   الشخصية   لكل  منهم , لكن   نريد   التنويه   الى   أن وضع  تاج   البطولة   على الرؤوس   الفارغة كان  بارادة  ثقافية   شعبية  ,  الثقافة   الشعبية    سمحت  بالتتويج   ,  لأنها   ثقافة   عبودية  ,تتطلب    هذه   الثقافة وجود   عبدا   يعبد  مستعبدا بلصاقة   على   جبهته   مكتوب   عليها   كلمة   “بطل ”  ! 
لابطولة  لفرج  فودة انما  الرصاصة  في  قلبه , ولا بطولة  لأنطون سعادة  ورصاصة  الرحمة  في رأسه , ولا لنزار قباني  أو للعروي  أو جورج طرابيشي  أو لعلي الوردي أو لحسين مروة  ,أو  لأحمد النعيمي أو أحمد مطر أو محمود درويش أو …الخ ,  هؤلاء   ليسوا   ابطالا    لعدم    توفر   شروط   البطولة   لديهم  ,ومن  يريد   الاستفسار   عن  الخواص   الضرورية لاستحقاق     صفة   البطولة   , عليه القاء   نظرة   عابرة   على   ابطال   الأمة   مثل   خالد  ابن   الوليد  والقعقاع  والسفاح  ثم   الجدد   منهم مثل   عبد   الناصر   وصدام  حسين   والبشير   وعلي   عبد  الله   صالج   وغيرهم , ولو  لم    يعتبر   هؤلاء   جميعا   ابطالا   لما  امتدت   فترات   حكمهم      الى   عشرات   السنين  , لاوجود   في   الغرب   لمن  يشبههم   ,  لذلك   لاوجود   لمن   يحكم   بشكل  متواصل  لمدد   وصلت   الى    نصف   قرن !. 
 
   لاتزال    شعوب  هذه   المنطقة  حضاريا    مع  عنترة  وأبو  زيد الهلالي  والزير سالم , وحتى عدم وجود أبو زيد حقيقة  لم  يمنع الخيال  الشعبي  المريض  من  اختلاقه ! ,  لتتويج ” الأبطال ” علاقة أساسية مع   المستوى  الحضاري  الشعبي  , كلما تدنى   هذا  المستوى   , ارتفع مستوى الدونية   والانحطاط  , هكذا  بقيت الجماعات   بشكل     افراد, ولم   تتحول   الى    أفراد   في  مجتمع !. 
ساهمت   السير   الشخصية لابطال   الأمة  في  سقوط  العديد من  الأقنعة , أول سقوط  كان التأكيد على  فردية البطولة , ثم احتكار العنف للبطولات , والأهم من كل ذلك كان سقوط القناع عن وجوه   الاخونجية الشاتمين لداعش في العلن , والمؤيدين لداعش في الواقع والخفاء , لقد  تدعشنت  حياة   هذه   الشعوب  وتحولت الى مناسبة لتأبين ماهو جيد في الانسان ,   لم    يكن  الرموز   الأبطال   سوى  هوايش ومجرمين , بدءا بالذبيح المغتصب ابن الوليد وليس نهاية بالذبيحة والشبيحة وبياعين  النساء بالمزاد العلني ,  ثم   حديثا   اختطاف    النساء   ,  كل   يوم  نسمع   عن  اختفاء   امرأة  أو   العديد   من   النساء  ,  لقد  استيقظت  الوحشية  في  كروش   الحثالة  وفجرت العقول  وحطمت مابقي من   أخلاق  وحرقت  الوجدان  , تراثيون أمويون   كما   يتم   الترويج   الآن  , واليهم  يجب  العودة, لابل  العودة الى ماهو   احقر  منهم  ,  اي   الى  الوحش البشري والى الكهف  والنوم  مع  أهل  الكهف  الى  الأبد .
 تكريس العنف   ليس   بطولة, وليس ممارسة   لواجب   أخلاقي أو فضيلة أو نوعا من الصلاة والزكاة , انه    ذلك التشوه   العميق  في ثقافة شعب  يبارك القتل والعنف وتقطيع الأوصال والتمثيل بالجثث , كل ذلك  كان   ممارسات   مروعة من أجل صناعة   الشهيد  ” البطل ” , الذي   سيقفز    الى عالم الحور والخمور   في   الجنة ليبقى   حيا   يرزق  , هل القتل ومن  مارسه ويمارسه   هؤلاء ”  الأبطال” هو طريق   الوصول  الى الله لاكتساب رضاه ومرضاته؟   ,هل  يصلح هؤلاء   الأبطال   سوى  للخجل  من   التاريخ  ..!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *