ممدوح بيطار , مها بيطار :
عظمة الحاكم تقاس بحرية المواطن, الراعي الخائن أسوأ من الذئب على القطيع……….مجهول
اظهرت التطورات السورية العديد من الحقائق , التي كانت حتى لفترة قريبة فرضيات , فالأسد لم يريد تدخلا دوليا , لأن التدخل الدولي يشكل مساسا بالسيادة القومية , والبعض تمكن من تصور ذلك , الا أن الأسد جاء بتدخل خارجي وبشكل رسمي , جاء بحزب الله وبشخص نصر الله وغير نصر الله , فالمافيوزي نصر الله كان تقريبا من أهل البيت وشكل مع الأسدية محورا واحدا , ولا عجب من طبيعة هذا المحور , فمع من تستطيع مافيا الأسد أن تشكل محورا ؟ الا مع مافيا أخرى ؟ , لم يشعر الأسد في حال نصر الله أن قراره السيادي القومي قد تأذى , بل بالعكس تجوهر !
لقد قادت الأزمة السورية الى مقتل مئات الألوف من السوريين , والى تحويل نصف سوريا الى أنقاض , والرئيس كان سعيدا بتلك النتائج ,وسعادته كانت أعظم بتحول ميزان القوى عسكريا لصالح قواته , وهل من الممكن تصديق ذلك ؟ هل من المعقول أن يستطيع بضع آلاف من ميليشيات نصر الله قلب المعادلة رأسا على عقب ؟, وكيف يمكن في ظل هذا التحول فهم مقدرات كتائب الأسد , التي قال الثرثري وئام وهاب على أن تعدادها بلغ ٥٠٠٠٠٠ مقاتل , اضافة الى ٥٠٠٠٠٠ احتياط , زج الأسد بالاحتياطي في الخدمة , اضافة الى عدد غير معروف من الشبيحة , وعدد غير معروف من اللجان الشعبية , ثم الجيش الوطني والخبراء الروس والايرانيين , وكما قال وئام وهاب بلغ عدد من العسكر الايراني الذي انتظر القدوم الى سوريا أيضا ٥٠٠٠٠٠ مقاتل ,كل ذلك الحشد من الجند لم يتمكن من منع الدواعش من الاستيلاء على أكثر من ٦٠٪ من الأرض السورية والعراقية ايضا , هل يعقل كل ذلك!!!!!!!! , وببضعة الآلاف من ميليشيات حزب الله تنقلب المعادلة !!
عندما يستعصي حل مشكلة في العالم هناك الأمم المتحدة , وهناك قراراتها , وهناك المجتمع الدولي الذي أقر عام٢٠٠٥ مبدأ ” المسؤولية في الحماية “, والذي أكدته الجمعية العامة عام ٢٠٠٩ , فتدخل المجتمع الدولي واجب , والترحيب به دليل على الحس بالمسؤولية , لقد تقبل الاسد تحول نصف سكان سوريا الى لاجئين ونازحين , ثم تقبل وتحمل انزلاق ٩٥٪ من السوريين تحت خط الفقر , وكيف لسوريا قبول تدمير ماقيمته أكثر من ٥٠٠ مليار دولار من أملاك الشعب السوري بصواريخ الطائرات وغير الطائرات ؟ , ثم يقال ان تدخل المجتمع الدولي حتى عسكريا , كان أمر يتناقض مع السيادة القومية , وفي نفس الوقت تطلب حماية ميليشيات حزب الله , ومئات الألوف من عسكر دولة الفقيه , هل كان المطلوب حقا حماية الدولة ؟ أو أن المطلوب كان حماية السلطة ؟ ,اذا كانت حماية الدولة هي المطلوبة, فان التدخل الدولي هو الطبيعي وهو الشرعي وهوالذي يحتاجه المواطن , أما اذا كان المطلوب حماية عصابة السلطة فان تدخل عصابة نصر الله هو المطلوب ..!
حقيقة ماراده الأسد كان حماية السلطة المافيوزية , والأسد لم يهتم بالدولة أكثر من اهتمامه بمزرعة , فالبشر أصبحوا أرقاما فقط , دفع الأسد مليار دولار من أجل صواريخ ليهدم بها حلب ودير الزور وغيرها من المدن السورية , صواريخ كانت برسم الحرب مع اسرائيل , وأين هي الحرب مع اسرائيل ؟ وهل يجرأ الأسد على اطلاق طلقة واحدة باتجاه اسرائيل ؟ , فعندما تشعر اسرائيل بأي خطر من جراء صوارخ الأسد تقوم بتدميرها , أي أن المليار أصبح هباء منثورا , ضاع المليار وضاع غيره من المليارات التي استدانها الأسد من حلفائه , وضاعت المليارات السبع التي قدمتها ايران “بشكل تسهيلات ” , ومن سيدفع كل تلك الديون ؟ وهل استوجبت قامة الأسد ضياع كل تلك المليارات وتحمل كل ذلك الخراب والتقتيل ؟.
لاشك بأن مستوى الأسد الأخلاقي سمح له بكل اجرام مقابل بقائه , وكيف هو حال أتباعه ؟.
هناك من كان على مقاس الأسد اجراميا , وهناك بسطاء أدخل الأسد في رؤوسهم عقدة الخوف من المستقبل , أقول “المستقبل” لأن المستقبل الرغيد لايمكن أن يكون بطغيان فئة على فئة أخرى , ومن اراد استمرار الوضع كما كان وهيمنة أهل القرداحة على كل البلاد, عرض نفسه الى مخاطر جمة ,والواقع برهن بعد سقوط الأسد عن تلك المخاطر بمجازر الساحل , وقد تمت البرهنة على أن الخوف يجب أن يكون من الذات ومن العقد النفسية , التي ارغمت المريض النفسي على التصور والاصرار على وضع اعتبر أنه لا بديل له , حقيقة كان هناك العشرات من البدائل , التي اختارت الأسدية اسوئها وأفشلها , فعلى المدى المتوسط والبعيد كنت المساواة والعدالة الاجتماعية من مصلحة الجميع خاصة القرادحنة , الهيمنة والاستغلال لم يكن لصالح الأسدية وزبانيتها , التي لم تعيش بسلام ووئام مع غيرها , عموما لاتدوم اي هيمنة خاصة اذا ارادت أقلية أن تهيمن , اننا نعجب من الشعور بالسعادة عند المهيمن , تتحقق منتهى السعادة (الحضارية) الأخلاقية عند المساواة مع الآخر وعند الشعور بأن الآخر لايتربص به ولا يكرهه , ولا يتربص بالآخر ولا يكرهه , أما في الغابة فهناك الأسد ملك الوحوش الذي يهيمن على القطيع , ويتسبب بكره القطيع له , لأنه اناني استغلالي ووحش مفترس , حول الوحوش سوريا الى غابة يتبادل بها وحوشها وقطعانها الرفض والكره .
Post Views: 752
