الطائفة , والوقاية من أمراضها ….

  ممدوح  بيطار,  سمير صادق :

        الطائفة  بشكل عام هي بنية طفيلية لاحقوق لها على الفرد ولا على الدولة, وموضوع الحقوق المتبادلة ينحصر بالفرد والدولة, ولكل منهما حق على الآخر  وواجب   تجاه   الآخر  , اضافة  الى   كون  الطائفة طفيلية على الفرد وعلى الدولة ,  لاتقدم الطائفة للفرد الا مادة الخصام والعداء للآخر, ولا تقدم للدولة الا مادة الانشقاق عن الآخر , الطائفة بشكلها السياسي الشرقي هي دولة ضمن     دولة , وبذلك هي مادة ارهاق سياسي لهذه الدولة , انها مادة ارهاق مادي  أيضا , اذ ان تكاليف بناء الآلاف من دور العبادة  يكفي لبناء المئات من الجامعات والمستشفيات .
    تبيع الطائفة التي هي بطبيعتها طائفية  الفرد انتماء فوقيا يقود الى تلف الانتماء الوطني والى التناحر بين الطوائف, مما يتسبب في  نشوء  النزاعات والحروب التي تقضي على  الدولة  ومجتمع   الدولة ,الدولة التي يمكن لها أن لها أن تتقدم وتقدم شيئا ايجابيا للانسان ,  هي دولة تتكون  من أفراد تجمعهم اتجاهات سياسية  مختلفة  قابلة للتغير والتطور , الانتماء الطائفي السياسي هو انتماء مستعصي على   التغيير  والتطوير  , انتماء المواطن للمذهب   سياسيا  هو انتماء فوقي    يدمر  الانتماء الى الوطن  , انتماء  المواطن الى حزب سياسي هو انتماء تحتي يشكل القاعدة التي يمكن للوطن أن يبنى عليها ,تعود  فوقية الانتماء المذهبي  الى القدسية المذهبية التي لاتقبل التوضع تحت الانتماء الوطني الغير مقدس  والمتغير  ,انه انتماء لا اجبار به, بعكس الانتماء الطائفي الولادي القسري   الاجباري .  
 تتم الاطاحة بثقافة الحرية وحرية الخيار في مجتمعات الانتماء الطائفي السياسي مباشرة بعد الولادة , فبعد الولادة يتم    تحديد الجهة والاتجاه الذي  على الفرد أن يسير به بخصوص  الانتماء , يمثل  ذلك نوعا من الاستعمار    والاستعباد    الولادي, الذي يمنع نمو الاستقلالية ويمنع نضوج ممارسة الحرية والمسؤولية , يشجع الاتكالية ويتلف   العقلانية لأنه  يلغي   الحاجة لها,  لطالما الدين موجود وينظم الحياة الدنيا والآخرة فما هي الحاجة الى العقل ؟.
مصير الانسان مكتوب  كقدر    مقرر ,  يصل   الاستلاب  الى درجة نزع مسؤولية الانسان عن نفسه وعن خياراته , مسير بشكل مطلق !, وهل يمكن لاستعمار أن يكون أقسى   وأفظع  من استعمار الأديان للانسان ؟؟ .
   ثمثل الطائفة السياسية حالة انفصال مستمر عن مجتمع الدولة, متأهبة  للتهديد بالانفصال  عندما لايتحقق لها ماتريد  من الهيمنة , التي يفرضها الوضع الطائفي المتميز بفوقية طائفة على   أخرى وأفضلية   طائفة   على   أخرى , لذلك   يصبح المجتمع    المبني   طائفيا  متشنج متناحر وقلق بشكل مستمر , مجتمع فقد الصفة الجمعية وتحول  الى جماعات تعيش الى جانب بعضها البعض وليس مع بعضها البعض .
   تولد المشاكل   من رحم   الأديان  والطوائف, وتنعم الأديان على الانسان   بتلفيقات  علاجية  مثل   التوصية   بالتسامح والتحابب والتعايش والتحمل  والاحترام   والتكارم  ..الخ , وذلك  لتلطيف  الحالة المرضية  الطائفية التي ابتلى   المجتمع بها . 
  عندما يكون الانسان مواطنا , يمثل الانتماء الوطني أعلى أشكال انتمائه , وعندما يتحول الانتماء الديني الى أمر خاص, بدون عمق اجتماعي وبالتالي عمق سياسي,عندها لاحاجة الى  ترميم الصدع الطائفي وترقيعه برقعة التسامح والتحابب والتعايش    وغير   ذلك,تسبب  الأديان  المرض ثم تقدم  له دواء تلطيفيا لايزيل   المرض  ,انما   يخفف   من   حدة  أعراضه  ويخلق   أعراضا  قاتلة   جديدة  ,   تطبيق   مبادئ   الحقوق   والواجبات والمساواة   وابعاد   الطوائف    والأديان    عن   الدولة والسياسة ,  هو  اللقاح   الوقائي   ضد   الأمراض   ,التي   أصيبت  بها    شعوب  ودول   ومجتمعات    هذه   المنطقة  .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *