اساتذة العالم بالهداية …..
ممدوح بيطار , جورج بنا :
عند غياب النقد الذاتي وعند غياب التعرف الموضوعي على الذات , يفتح المجال لتلاعب الأوهام بالفكر والتصور والأهداف , ويتسلل الوهم الساذج الى العقول من باب خلفي , اهم المتسللين كان فكر الاخونج التوهمي , الذي يشعر بأنه مقدس , لايأتيه الخلل من امامه او من ورائه , انها مسلمة تقدس نفسها ,وتضفي على نفسها صفة البديهية , التي لاريب بها .
احدى تلك الأوهام كان وهم ” استاذية العالم” التي وردت في الأدبيات المحمدية مرارا وتكرارا, والتي اعتبرت حقيقة مطلقة ملأت اليقين بتصورات حركية منها تفوق الدين الحنيف على الأديان الأخرى ,وبالتالي تصبح الأستذة تحصيل حاصل, يعيش المؤمنون به بكل قناعة وثقة بصحته , واذا لم يتحقق ذلك تلقائيا يجب تحقيقه قسرا اي بالعنف , لأن هذا التحقيق يمثل ارادة الخالق , وهل ولد لحد الآن من يملك المقدرة على تحدي ارادة الخالق !!!, لذلك ارتبطت هذه القضية دائما بالعنف كنتيجة حتمية للخلل في النظرة للذات وفي تقييم مقدرات الذات , حيث لاوجود سوى للتباين بينهما , النظرة متباينة جدا عن المقدرة , والله يريد من قوم الدين الحنيف ممارسة الأستذة , لذا لامناص من العنف , هكذا كان الأمر !.
حقيقة كانت فرضية الأستذة من أصول الدين , ومن التراكمات التي خنقت هذا الدين , بدأ هذا التراكم في العصر الحديث بحسن البنا مؤسس الاخونج الأول , انطلاقا من يقينه بكون الاخوان يمثلون جيلا استثنائيا سيعلم البشرية كل شيئ خص الحياة الدنيا والحياة الأخرى , اي اساتذة العالم والأستاذ الأول كان البنا والاخونج كان غلاف هذه الأستذة , كانت الاستاذية خريطة تنظيمية تمارس الهداية وتريد صنع أمة نموذجية تهتدي بها بقية شعوب العالم , ليؤلف هذا الجمع أمة محمدية واحدة تأخذ بيد البشر الى الحياة المثالية من تعبد وصوم وصلاة حسب تعاليم الدين الحنيف .
نقر ونعترف بأننا لم نلاحظ طوال سنوات اي تمظهرات لهذه الأستذة , الى أن قدمها لنا اخونجي اردني قبل سنوات قليلة , الاخونجي محمد القضاة شغل مهمة وزير الأوقاف في احدى الحكومات الأردنية , أكد الوزير السابق في مقابلة تلفزيونية بأن العرب اساتذة العالم ولم يخلقهم الله من أجل التطوير والتصنيع أي العمل , في حين اعتبر شعوب الدول الصناعية الأخرى مثل الدول الأوروبية تلامذه يهتدون بهدى العرب , وعليهم بالعمل حسب قاعدة العرب يفكرون والآخرون يعملون , فالعرب أمة الهداية تعمل للموعود فيأتي المشهود, مستنكرا مايطلبه البعض من العرب مثل صناعة العرب للطيارات والقطارات الخ ,ومبررا الاحجام عن العمل بصناعة الطيارات والقطارات بقوله “ما لهذا خلقنا !”, ” لقد خلقنا أصحاب فكر وهدى”كما اراد الله , والله اراد من هؤلاء ان يكونوا تلاميذنا يهتدوا بهدانا , وبذلك يتحقق التكامل الأمثل في العالم ويعمر الكون , نحن نفكر ونهدي وهم يعملون , مستشهدا بالآية التي تقول”ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات.
نظرا لكون مضمون ماقاله محمد القضاة لايقتقصر عليه وعلى حسن البنا , انما مثل شيئا شبيها بالجين الوراثي , الذي حمل معظم اخطاء العرب وانحرافاتهم في اختذال الحياة والحقيقة بهم , بنمطية تعتبر كل اجناس البشرية اصناف متدنية عن الصنف العربي , كما اوحت الآية الكريمة , فما بقي من العالم يجب هدايته وتهذيبه , انطوى كل ذلك على قدر كبير من الكراهية للغير وعلى قدر كبير من الاحتقار حتى العنف الظاهر والمبطن , وبشكل غير مباشر على مطلب خضوع الغير وطاعته للأساتذة اصحاب الهدى والهداية , فالمقدس والتقديس يفرز عموما الأوهام في الفضاء العام , والأوهام بطبيعتها تمثل اليقين الفارغ من اي مضمون , والأوهام تكشف كيف يمارس العضو الحركي حياته داخل التنظيم الديني وكيف سيكون مستقبله مع العالم , الذي يرفضه باستحقاق وليس عن كره !.
لاتبقى الأوهام على مستوى ثابت في هيمنتها على الحياة , انها كالدين أو انها الدين الذي يملأ حياة بعض البشر معرضا هذه الحياة الى الانفجار , انها كغازات الأمعاء التي تنفجر بالتضريط, تتواجد بالشكل الغير مناسب في المكان الغير مناسب , الفشل هو تضريط واستذة البنا والقضاة تضريط ,وادعاء ونشر الحضارة في اسبانيا تضريط برائحة كريهة , رائحة الكذب والغرور ليست لطيفة اطلاقا , الأمثلة عن التضريط العربي وآلياته اكثر من أن تعد وتحصى , ومن يريد معرفة المزيد عنه , عليه التعرف على مقال السيد سلمان مصالحة” فساؤون في الجاهلية , ضراطون في الاسلام , في “syriano.net ” , المقال طويل جدا وجمهور الفيس لايستسيغ الاطالة, لذلك لم ننشره واكتفينا بذكر مكان نشره .
لاتختلف مقولة استذة العالم من حيث الآلية والضلال عن مقولات تضريطية أخرى او بلغة ألطف مقولات دينية حركية تفرغ مضمونها الوهمي على خارطة الهدف التوهمي مثل الين هو الحل …او لاشرقية ولا غربية انما اسلامية , الكتاب دستورنا , العالم الكافر, ثم ضرورة اسلمة الحياة وأخونة المجتمع والمؤسسات , السلف الصالح وبعث امجاد الأمة من جديد , ثم الجهاد والاستشهاد وتجنب التلوث بالكفرة والتحذير من الاختلاط بالكافرين والسكن معهم حسب قول ابن عبد الله في الحديث “اني بريئ من كل مؤمن يقيم بين أظهر المشركين “ولكن المؤمنون لايلجؤون الى افغانستان , انما الى أرض الله الواسعة , كما يسمون البلدان الأوروبية, وحتى تأشيرة دخولهم الى هذه البلدان كانت من الله, وتكاليف كل لاجئ في المانيا مثلا كانت من جيبة الله , الذي يتحمل شهريا مبلغ ٥٤٠٠ يورو لكل لاجئ يدفعها الخالق نقدا وعدا .
تغرق مقولة استذة العالم في مستنقع المياه الآسنة المخصصة للطحالب , التي تتكاثر في جوف الدين , للمقولة رائحة اسطورية توهمية لاتمت للواقع بأي صلة وتمثل تكتيكا يفرغ مضمونه العنيف التهريجي- الجدي على المآرب المبتغاة , انها معادية للعقل وللمخلوق الانساني الآخر المتفوق حضاريا , انها بمثابة صك ممنوح ذاتيا ومجاناً لكل اخونجي للتعامل بتعال مع الغير” يا ايها الذين آمنوا لاتهنو ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ” انتم من ملك المقدس والوارثين للأرض واي ارض حتى اسبانيا وسوريا وغيرهم , في ظل ما يسمى الحق البدوي بخصوص غنائم الحرب الحلال الزلال , وهل من الممكن أن لايتعثر الاخونج في اي تماس مع الغير؟, وهل يمكن لأي فئة في هذا العالم الاستغناء عن التماس والتعامل مع الآخرين , العزلة والاندثار بها كان النتيجة!
Post Views: 590
Count per Day
507This Post:
7753669Total reads:
1855Reads today:
718143Total visitors:
310Visitors today:
1Visitors currently online:بعد ساعات من نشر المقال