عن ضرورة موت العذرية !

 ممدوح  بيطار,ميرا  البيطار  :

هن | بالصور| المرأة في الكاريكاتير.. بين السخرية والإنصاف
        في يوم الدخلة تكرم المرأة أو تهان , لا نعرف سببا موجبا   لتخول   يوم الزواج الأول الى مناسبة لاكرام المرأة أو مناسبة لاهانة المرأة ,كوننا لانرى  أى موجبا لاطلاق الحكم على المرأة أو تقييمها في يوم الدخلة لايعني بأن الغير لايرى موجبا  لذلك , ففي يوم الدخلة يتضح حسب الحس الشعبوي أمر العذرية عن طريق   غشاء البكارة , حسب   وضع    حالة   الغشاء, اما أن تنجح المرأة في نيل اكرام الناس خاصة الزوج أو تفشل وبالتالي تصبح اهانتها أو  تكريمها  نتيجة منطقية لتقييمها .

تتواجد   الشعوب   العربية  في القرن الحادي والعشرين وفي سياق تطور   تتفرج  عليه ولا تشارك  بصنعه , لقد ماتت العذرية في المجتمات التي  تمثل  القدوة  في   العالم , وفي الاقتداء بهم لاخيار آخر  لهذه   الشعوب  في كل جوانب الحياة , ان كان علميا أو سياسيا أو ماديا او حتى فكريا ,لأن شعوب   هذه   المنطقة  لاتملك   من كل ماذكر مايستحق الذكر , تملك  ماض صبغته  بلون براق كاذب , يريد  القصور في صناعة حاضرا مشرقا ومستقبلا واعدا الرجوع اليه , لذا لامناص لهذه   الشعوب من   الاعتماد   على   الغير   لضمان  الاستمرار  في الوجود الفيزيائي , عن المشاركة في صناعة الحياة الحديثة المتجددة وعن ضرورة تقديم أي شيئ مقبول ونافع للانسانية التي تقدم  لهذه   الشعوب  حتى العلف ,لانريد  التحدث , الحديث هنا مؤلم ومن الصعب تحمل موضوعيته وواقعيته ,  لم   تعد   هناك   امكانية للتزوير  والتضليل والتبجح الفارغ ,فجياع    الشعوب   العربية    ولاجئيهم    يملؤون    العالم ,لقد كان  هناك مايكفي من المزورين ومن المنتفخين ومن الذين يعيشون الكذبة بادق تفاصيلها .

ماهي قيمة العذرية رمزا ومضمونا ؟ وهل وضع الشرف واكرام المرأة بعد يوم الدخلة يوازي عملا جراحيا يستغرق ربع ساعة , او شراء غشاء بكارة صيني بكلفة 15 دولار , وما هي فائدة الاستعصاء على فهم الواقع ,الذي يؤكد حتى في المجتمعات العربية  قضية سير العذرية في طريق الزوال والموت , باستثناء الشعوب البدائية التي تصر على الحفاظ على رمزية الافتضاض وطقوس الدم .

أصبحت طقوس الافتضاض  عمليا بمثابة اختلاق لمهنة جراحية جديدة في اطار لزوم ما لايلزم , لالزوم للعذرية كاحد معالم الشرف الرفيع , والاحصائيات تدل هذه الايام بأن أكثر من نصف الرجال بقليل في   هذه  المجتمعات  مارس الجنس  قبل الزواج واقل من نصف النساء بقليل  مارس الجنس قبل الزواج , لذلك  من الضروري أن تبقى المرأة مكرمة حتى بدون غشاء بكارة , وكل محاولة لربط الشرف بموضوع الغشاء ستكون فاشلة ,لأنه   لاعلاقة   للغشاء بموضوع    الشرف ,  انما   يقود   ذلك   الموقف   الغبي  من   الغشاء الى    تشييئها   وتبخيسها   وخفض   قيمتها    الى     مستوى   ثمن    غشاء   صيني   بسعر   ١٥  دولار ,  عمليا    تدنى   سعر   المرأة   الى   ١٥ دولار    ,أي   أرخص   من   الايزيديات    في    بازار  داعش   لبيع    السبيات , تعتبر   المرأة    بدون   غشاء   “مستعملة”, والحاجة   المستعملة    اقل   سعرا   من   الحاجة   الجديدة   المختومة,كأي بضاعة أخرى !!

الغريب في أمر استعصاء الفكر العربي  الديني  على التنوير هي مقدرة هذا الفكر على ممارسة التجاهل التام لانفتاح أفق المساواة بين الجنسين ولانتفاء صيغة مراقبة غشاء المرأة , تجاهل منظومة حقوق الانسان وتعريف هذه المنظومة لمفهوم المتعة البعيد جدا عن مفهوم المتعة دينيا , فالمتعة هي حق طبيعي من حقوق الانسان , دينيا تتاسس ثقافة العفة على قهر الرغبات الجنسية للطرفين , ثقافة العفة تقابل ثقافة الاستنماء , حيث تنعدم الفرصة لاختبار الذات بانعدام التواصل بين الجنسين,  الاستنماء ينفي امكانية المرأة من اكتشاف العنة عند الرجل وبالتالي امتلاكها لسلاح قهر الرجل كما قهرها بخصوص البكارة .

انعكاس أمر البكارة على المجتمع يجعل من أمر البكارة والعذرية أمرا اجتماعيا يتضمن الكثير من امكانية ممارسة التعنيف   والتبخيس  في   المجتمع  ,فمجتمع ماتت به العذرية وقيمتها هو مجتمع ماتت به حزمة من الاشكاليات المصطنعة والتي لاحاجة لها ,مثل   الكبت   الجنسي  ,الذي يعيق حتى   التحرك    في   الشارع ,التحرك في الشارع يعني التعرض للتحرش  , هذا ناهيكم عن الاحتلاطات الأخرى والعديدة المفجعة التي يفرزها   هذا  الكبت الجنسي .

هل من العقلانية انتظار موت العذرية بالانقراض التدريجي الطبيعي كما انقرض ذيل الانسان ؟؟؟ , أو أنه من الضروي جدا ممارسة حملة تنويرية لاخراج العذرية من مكانتها المقدسة ودفنها كما  دفنتها  الشعوب  الأخرى  ؟؟؟

 

عن ضرورة موت العذرية !” comment for

  1. Count per Day

    366This Post:
    7692637 Total reads:
    10174 Reads today:
    705710Total visitors:
    824Visitors today:
    3Visitors currently online:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *