جدلية العقل والعضل …!

ممدوح بيطار,جورج  بنا  : 

مجلة صباح الخير | ما الذى فعلته بهم الهرمونات؟     من يراقب   الناس  يشرف  على الموت هما , والهموم المميتة كثيرة ,مثل  هم التلفيق أو  هم التملق أو هم الخداع وهم الكذب ثم   هم   العدائية  وبالتالي   العنف ,.ثم هموم الأوهام وهموم العلاقة  بين العقل    والعضل ,    علاقة    مثيرة         للفضولية,  من   الملاحظ وجود علاقة   عكسية بين   العقل والعضل ,   كلما   تضخم    العضل    ضمر   العقل   الى   حد   التلاشي   في   بعض   الحالات .

يقال على أن مرد التردي ,  الذي  تعيشه   الشعوب   العربية   يعودالى  تردي العقلانية وبالتالي   الموضوعية ,  فاقدأو ضامر  العقل لايتصرف    موضوعيا  عقلانيا  ,   كيف فقدت مخلوقاتنا البشرية عقولها ؟؟مع انها ولدت سليمة العقل !, كيف تنكص العقل, الذي عليه ادارة مشروع التقدم والتحضر وبناء   المجتمع وتدعيم استقلايته ودوره الحضاري في هذا العالم ورفاهية أفراده وتحقيق أمنهم المادي والفكري والنفسي والاجتماعي ,العقل استقال وتنكص وانسد , والبرهان على ذلك هو بدون أي شك مانشاهده الآن في العالم العربي من تأخر ودونية وجوع ومرض واقتتال واجرام ونزعة نحو  افناء مجاني   للذات ,     تقود مسلكية اللاعقلانية  الى نصرة الموت على الحياة والشر على الخير ,لانمو في ديار العرب ولا ازدهار الا في المقابر, أهذا ماتريده   هذه   الشعوب !!
من المؤكد  أن التنمية ان كانت جسدية أوعقلية بحاجة الى التمرين والممارسة , اننا نرى في عوالمنا العربية انتشارا ملحوظا لنوادي الكمال الجسماني وندرة غريبة للنوادي الاجتماعية الفكرية, حيث تضمن الاولى بناء العضل , أماالعقل فلا يجد من يرعاه وينميه,    لقد كثر هؤلاء الذين يريدون اغتياله وتدميره , وكثيرة هي نجاحاتهم التي قادت الى  تلاشيه  ,   أصبحت  الشعوب  تقريبا بدون عقول هائمة  على وجوهها  على هذه الأرض التي تخونها  هذه   الشعوب  عن غير قصد  أي   عن   جهل   وليس  عن   علم  ,   قد تحمل  مفردة “خيانة” بين حروفها شيئا من مجانبة الحقيقة ,الا أنه لايمكن للتفاعل اللاعقلاني مع الأرض وما عليها الا أن يكون ضارا بالأرض وماعليها , وهل من الممكن للعاقل المتعقل الحاق الأضرار بنفسه وبما يملك ,ان    لم تكن هناك خيانة فهي على الأقل تقصير أو قصور بلغ حد الاجرام بحق الذات وبحق الأرض التي يعيش عليها.
  وكيف لنا فهم تشجيع بناء العضل  والقصور في تأسيس المحافل التي تعتني بتنمية العقل , هل السبب في نفس يعقوب ؟, أو أن المسبب هو نوع من التخوف اللامنطقي من عقل فاعل وفكر ناضج , ولماذا الخوف مما   لايخيف   عادة ,العقل الفاعل والفكر الناضج لايخيف , مايخيف هو العضل بدون عقل وما يرعب هو فلتان العضل الذي يحتكر   فعل  التخريب والعنف ,العضل بدون عقل لايبني بيتا ولا يساهم في التقدم ولا يؤسس لحياة أفضل ,وأقصى مايمكن للعضل بدون عقل أن يقدمه هو جاهزيته للاستزلام والتأجير لمن   يريد    اقامة   العصابات , العضل رخيص ويمكن شرائه , أما العقل فهو ثمين ولا يمكن شرائه    بسهولة   ,سوق العضلات للأسف رائج في المنطقة وضارا بها  ,أما سوق العقل فهو بمزيد من الأسف كاسد !.
    يقود الابتعاد عن العقلانية  بشكل عام الى نوع من الاخصاء المعرفي والقييمي , الاخصاء عقم ,  ومن مسببات هذا العقم  ذكرا وليس حصرا ,منع التلاقح بين الأفكار ومنع تزاوجها   وتناسلها  التكاثري, ومنع اجهاض ماهو سيئ من منتجاتها ثم انجاب أو انتاج ماهو أفضل , لايمكن للأفكار الا أن   تكون مختلفة , هنا  يضمن الاختلاف امكانية التزاوج والتكاثر وانجاب ماهو أفضل , تزاوج الأشباه هو كتزاوج المثليين , والفكر الوحيد هو”مثلي” لاينجب ولا ينتج انما يستهلك ويتطفل حياتيا على  الغير.
وحدانية   أو  توحيد    الفكر,هذا اذا كانت الوحدانية تستحق توصيفها بالفكر, تحاول على الدوام معالجة أمراضها بدواء    هو أصلا داء ,  التوحيد  أو   الوحدانية   تتوهم بأن  تقديس ذاتهايمثل  حماية لهذه الذات , اذ لامساس بالمقدس ولا تغيير له ولا اجتهاد به , قدسية الفكر الواحد ومنتجه” العبقري” الواحد قديقود  الى تطويل عمر هذه التجليات ,الا أن نهايتها حتمية ,المثلية الفكرية لاتؤسس للسلالة ,وأمرها جيل واحد على ألاكثر , تموت بموت” العبقري” أوتلحقه بفاصل قصير من الزمن ,  هنا ليس لنا  الا التحذير من التأله وتقليد الآلهة  ,   فسوق   الآلهة  في   هذا   العصر  كاسد    حتى    اديان   هؤلاء    الآلهة   او   المرسلين    تعاني   من  أزمات    شديدة.       
   تعددت مسببات   التأخر الحضاري,  الذي أرغم   الشعوب على الخروج من التاريخ , أكرمت  الثوابت وتم   التغني   بها  ,مما   أصاب    الأدمغة بالشلل ,  العقل   الذي   لايعمل  ينشل   مع    الزمن   ,  ولماذا   العمل  العقلي   بوجود الثوابت خاصة   الدينية  منها   ,لاتمثل   الثوابت   بأي شكل من    الأشكال “فكرا” لأن الثوابت لاتستقيم الا مع الجمود والتيبس والتحجر الغير  قابل     للتطور أو انه ممنوع لها أن تتطور وممنوع عليها التفكيك   أو    التحليل , مسموح تلقينها وتوارثها ثم حمايتها بسياج القدسية ,دمر   الجمود  العقلي   والعضلات الفلتانة   ماضي  وحاضرالشعوب  وسيدمر  مستقبلها   ,تذكروا مقولة عاقل , أفكر , اذن أنا موجود !! 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *