عثمان لي , سمير صادق :
للمجازر عقلية واحدة , ولكنها تنفذ بأساليب وتبريرات مختلفة ,نسق المجازر بشكل عام كان مجزرة بني قريظة وفراخ بني قريظة مثل مجزرة حي التضامن, من حيث وجود الخندق او الحفرة التي رمي بها البشر احياء او نصف احياء ومن حيث عدد المذابيح ,مع بعض التباين في نسب المذابيح ونسب الذبيحة في الابادات الجماعية الأخرى , اذ لم يكن في فريق ابن عبد الله في واقعة مذبحة بني قريظة مذابيح انما ذبيحة فقط , وبذلك مثلت مجزرة بني قريظة المثل الذي يحلم به الذبيحة ,فالابادات الأخرى عرفت خليطا من الذبيجة والمذابيح , وهكذا كانت مذبحة الساحل التي لم تتوقف لحد الآن , كل تلك المجازر امتازت بالالتباس بخصوص الشهداء والفطايس , قتلى طرف شهداء بينما قتلى الطرف الآخر فطايس , هناك مئات الشهداء في الخالدية ومئات من الفطائص في الزهراء ,المهم لاتوجد خالدية بعد الآن ولاتوجد الزهراء , وكل ذلك يمكن ربطه بشعار ضرورة حرق البلد ان بقي الأسد او رحل , لولا تطبيقات هذه الشعارات لبقيت الخالدية وبقي بابا عمرو والزهراء وخان العسل ونبل وحي الورور , شعارات لاتميز بين العدو والصديق ,شعارات وكأنه يتحقق بها نوعا من عدالة المجازر بين البشر, الآن جاء دور الساحل , بعد أن ابدع الساحل في البياضة , الأسلوب كما رأيناه في الصور واحد والغاية بين المؤمنين من الطرفين واحدة , انها الجهاد في سبيل الله ثم الشهادة وابادة الآخر , وذلك لضمان الأبدية في جنان النسوان.
انها مجزرة واحدة , يرتكبها طرفان شريكان في الأسلوب وفي الهدف , ولكل طرف خلفيته , منهم من له خلفية علي ومنهم من له خلفية عمر , ومهما تعددت مواطن ارتكابها واختلفت انتمآت ضحاياها وتنوعت أساليبها , انها واحدة ومرتكبها هو الوحش السوري العربي , وما أجرم الوحش السوري العربي بحق أحد أكثر من اجرامه بحق الطائفة التي يدعي حمايتها ويرغمها على حمايته والموت من أجله , لعبة الطائفية قذرة وانتحار , وما جنت طائفة من هذه اللعبة الا القتلى والعداء التاريخي للطوائف الأخرى ثم الانتحار ,الذي تجلى بحرق الأسد وشركائه من الفصائليين الاخونج للبلد بشرا وحجرا ,مؤيدا ومعارضا ,عموما انها مجزرة مستمرة منذ١٤ قرنا وقادت الى افناء الجميع .
قتل الذبيحة من كل الأطراف المتذابحة كل شيئ ,مثل الأخلاق ,العدالة,الحقيقة , المواطنة ,الحرية ,السياسة ,الأحزاب ومنهم البعث والاخونج ,انتشر الفساد الأسطوري وخربت مؤسسات الدولة , وبالتالي انتهى وجود الدولة ,التي اختصرت مؤخرا بالقرداحة وبادلب , وتحول كلاهما الى أوكار للمجرمين وأكثر العصابات مهنية اجرامية مثل عصابة ابو عمشة وعصابة بسام الأسد , كلهم مجاهدون في سبيل الله بهدف نصرة الموت على الحياة اي الافناء البشري -الحجري.
ليطمئن قلب من اراد الأسد , لقد ولد الأسد من جديد ! وولد مع الجديد كل الأسدي القديم بأدق طرق الابادة مثل القاء البراميل المتفجرة , فالمجزرة واحدة ومستمرة وان تعددت مظاهرها , اليس القضاء على الحرية مجزرة ؟ وهل مقتل انسان في السجن تحت التعذيب ليس مجزرة؟ أو حرق انسان في القفص ليس مجزرة , اغلق سجن صيدنايا واقيم سجن عفرين , كل ذلك يمثل استمرارية تراث محشو بالعنف والاجرام ومنذ قرون!.
