أوهام السماء …الجنة وجهنم على الأرض !…

 ممدوح بيطار,  مها   بيطار :

 خطة حكومية للقضاء على الفقر ... والفقراء أيضاً - سناك سوري    نظن  بأنه لكل مجتمع عوامل   تدمره ,وعوامل   تنقذه ,  فالعوامل  التي   تنقذ مجتمعا صناعيا   متطورا هي بدون شك عوامل  اقتصادية بالدرجة  الأولى ,وقد تمكنت معظم الدول الصناعية من  تأسيس دولا معظمها  ديموقراطي  تتمتع  بمستوى   حياتي –  معيشي مرتفع , دولا  ذات سيادة ,   تنعم بالسلم الداخلي والمساواة  بين موطنيها ,دولا وأدت    الحروب    الداخلية وابتعدت   عن   البربرية , دولا  لاينزح   سكانها كما نزح السوريون ولا ينتظر سكانها  مساعدات الأمم المتحدة كما ينتظر جياع سوريا .

            لم  يتمكن السوريون  من صناعة المجتمع الضروري  لتأسيس   “الدولة” بمفهومها  الجمهوري  ,وما حدث من تطيف  وتشرذم واقتتال وتخريب   أسقط  الوطن  في مرحلة ماقبل الدولة ,  بقي   السوريون   شعوبا وعشائر وعائلات  وطوائف,كان  لها   العديد  من   الفرص    الجيدة   للتحول الى مجتمع ولبناء دولة بعقد   اجتماعي ,الا أن السوريون أهملوا هذه الفرص  وتراجعوا طوعا أو قسرا الى مستوى الانحطاط .

         الدولة الحديثة هي دولة  مجتمع  وليست دولة شعب,     والأصح القول  أنه من غير الممكن حديثا تأسيس دولة     دون  أن يرتقي         الشعب    الى حالة المجتمع, لقد تصدع لابل  انهار  مفهوم الأمة-الشعب-الدولة  كما  في   حالة دولة الأمة العربية , ولم ينخرط العرب     في تأسيس  المجتمع   الذي  يهتم  أولا بشروط العيش  أكثر من اهتمامه بشروط المواطنة   التقليدية , أي حب الوطن  الرومانتيكي الذي   لايخضع لشروط مادية  انما   لشروط معنوية بحتة .

         سرعان ماتم  استنزاف الرومانتيكيات  الوطنية , وسرعان ماتم  تحول هذه الرومانتيكيات  الى  دجل ومزايدة وطنية وادعاء فارغ  من قبل    فئات   استغلت الوطن  وحولته الى بقرة حلوب , لهم حقوق ومكاسب وامتيازات بدون  واجبات  , لقد أصبح  التطرف في  استخدام وادعاء الوطنيات  نوعا من    أنواع  التلفيق   الأسطوري  , بالمقابل  تجاهل   الوطن   ابنائه البررة وتشارك    مع   المجرمين   في       افناء   ذاته وفي   قلب   القيم    المفاهيم   والقيم الى   عكسها   السيئ ,.

       النتيجة  الحتمية كانت  خذلان  الوطن من  قبل   الدجالين , وانكفاء  المواطن الحق  عن التفاعل مع الوطن   ايجابيا ,  صحيح        أنه للواجبات  فضاء ومكان  واسع  , ولكن  مقابل   حقوق   وشروط حياة  متوازنة  مع حجم الواجبات ,   تحولت  فئة الواجبات  الى    فقراء  وجياع ومساكين لايقتدرون  على تغطية  حاجاتهم   الأساسية لثلاثة ايام في الشهر  , وتحولت فئة  الدجالين   أو فئة رجال         الامتيازات  الى  احتكاريين للاقطاع المادي  , نعرف كيف ولماذا يجوع فلان , ولكن لانعرف  كيف  يمكن لجاره  الموظف انشاء البنايات     االضخمة في  زمن  يجوع به كل موظف , فشروط الحياة لم تعد عادلة   ولم  تعد قابلة   للتفهم  أو التصور   العقلاني   المنطقي .

            لم    تفهم    هذه   الشعوب  الفرق بين  الانتصار  والنجاح ,  ظنوا  على  أن جرعة من  الانتصارات  العسكرية الوهمية   أو   الواقعية   كافية لشموخ  الوطن , نظريا   انتصرت   هذه   الشعوب  دائما , على  الأقل في ادراك  كل هزيمة  على  أنها نصر,  الانتصارات          الوهمية  لم  تجد   مايوازيها من شموخ   بشأن الوطن  وشروط حياة المواطن ,فكلما  ازدادت الانتصارات الوهمية    ارتفع   مستوى     التأخر وازداد التقهقر ,  الى   أن  وصلت   الشعوب  الى   الى  ماوصلت  اليه ,  لم  تنتبه   الشعوب  الى حقيقة كون  النصر الحقيقي    لايأتي الا من خلال النجاح الحقيقي في التأسيس  لشروط حياة ترفع من  مستوى المواطن  وبالتالي يرتفع مستوى الوطن تلقائيا ,العدالة    الاجتماعية التي تحترم مصلحة الفرد  تحترم مصلحة الوطن ,ومن لايحترم مصلحة الفرد لايحترم مصلحة الوطن .

          لتحكم مفهوم النصر بادراك   وعقول    الشعوب اختلاطات  وعواقب ,منها مثلا   ضرورة  اختراع  منظومة   العداء والصداقة ,    المهم هنا منظومة الأعداء  والعداء  , وكيف يمكن   الانتصار   حقيقة   أو  وهما  بدون  أعداء ؟ وعلى من  سينتصرون بدون عدو ؟,    وان لم يكن  فعلا  هناك  عدو  يجب  اختراعه لكي ينتصروا عليه ولو توهما .

          تحول النصر  الى  عصاب مقدس جامد طغى على موضوعية تأمين شروط مناسبة للحياة ,    الشعب  يريد  أن ينتصر   دون  أن       ينجح, وعلى الشعب المسكون بهوس الانتصار دون النجاح  تم وضع   شروط   أخلاقية   لتأمين النصر, منها  التضحية بالذات , التي لاتتجاوز في فاعليتها  فاعلية الانتحار المجاني , على   الفقير   الجهاد والاستشهاد   في سبيل  الله , حيث  تؤمن  الشهادة نوعا من العدالة   الوهمية , فقير الأرض  يرقى باستشهاده  الى السماء حيا يرزق ,  وغني الأرض  يبقى على الأرض حيا يسترزق , كلهم اغنياء  اما على   الأرض أو  في السماء,هكذا يتم الاستهزاء بعقول الفقراء !!!

           توهمت   الشعوب  وقياداتها    بأن الانتصار  على عدو حقيقي  أو وهمي بفعل  تضحية البعض بحياتهم وبشجاعتهم  وبسالتهم هو الشرط      الأخلاقي    الذي    يعلي من شأن الوطن ويؤمن  لهؤلاء  البعض  هوية مميزة , دون  أن     يدركوا   بأن  الهوية  خاصة            اجتماعية  وليست  فردية ,    توهمت     الشعوب      بأن وجود بعض “الابطال” كاف للنهوض بالمجتمع ,  وتنكرت   هذه   الشعوب    للحقيقة التي تقول  بأن النهوض بالمجتمع  لايتم  الا  اذا تحول المجتمع عامة  الى “بطل”, بكلمة  أخرى   كان   هناك   التباس     بأن   الفرد هو الذي يخلق الجماعة ,ضالة  أساسية  !!, الجماعة هي التي تخلق الفرد.

            شقاء الانسان السوري كان  من صنعه  ,  الانسان السوري   وقف  عائقا  أمام نفسه ,انظروا الى ذلك الانسان  الذي لايعمل    ليعيش  ,   انما   يصلي    ليعيش ,    فكيف  يمكن ممارسة  تواتر  صلواتي     خمسة  مرات  في  اليوم  مع  العمل  المنتج  ؟؟,   انسان   عليه   التقيد  بقوانين السماء وهو على الأرض,انسان مقلوب  ومغلوب على أمره ومأسور من قبل ارهاب جهنم  وترغيب الجنة  ,لايريد            المخلوق الحر “مهما كان “متدينا ” تحسين أوضاعه في السماء , اذا توفر له تحسينها على الأرض , لاتصدقوا كل مايقال عن الشغف      بالسماء , فالشغف بالسماء ليس الا دليلا على وجود جهنم على الأرض!.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *