مها بيطار , ربا منصور :
لاشك بأن الوضع السوري تطلب ثورة من من النوع الأروسطي , أي النوع الذي يزيل كل الموجود ويصنع وجودا جديدا مغايرا عن الموجود , حتى أن درجة التغيير قد تصل الى العكس المطلق مع ماهو موجود, ومن معالم الثورة كون التغيير الكامل والشامل يسير الى الأمام وليس بالاتجاه المعاكس لحركة التاريخ والتطورأي الى الوراء ,فالبعث بفلسفته اعادة احياء أمجاد الأمة العربية من جديد لايمكن أن يصنع ثورة , لأن مفهوم اعادة الأمجاد ينفي الجديد , وحتى اعتبار الماضي “مجيدا”كان كذبة وتلفيقة كبيرة ,اذ لم تكن هناك ” أمجادا” بالمطلق , وليس من المعقول أن يكون التطور الى الأمام حركة الى الوراء.
الاخوان كانوا الأسوء بدرجات من البعث ,لقد ارادوا كالبعث , بعث مجد الامة المحمدية من جديد ,وبمضامين وأسلوب حياة قديم , يريدون زرع الماضي بقضه وقضيضه في الحاضر , لأن الماضي بتفاصيله كان المجد المتوهم , المطلوب العودة الى الجهل والناقة والسيف والجمل , واقعيا سمحت لهم ازداجيتهم وريائهم بركوب السيارات والطيارات وبناء ناطحات السحاب بمال البترول,وبنفس الأسلوب تحولت جلابية القطن والكتان الى جلابية الحرير , وهل تستقيم الطائرة مع القديم ؟وهل امتلكت الخلافة القريشية سلاح طيران وقنابل عنقودية أو دبابات ؟,ارادوا منا حقيقة أن لانفهم الفرق بين الحداثة والتحديث , أي استجحشونا وباعونا ناطحة السحاب وكأنها حداثة , كان التحديث وسيلة لقتل الحداثة , والحيلة انطلت على العديد من أفراد الشعب الجاهل !.
لم يثور البعث لأنه لم يعد له وجود بعد ابتلاعه من قبل الحوت الأسدي , اما الاخونج فيدعون بأنهم ثوار , وما يقومون به ثورة من أجل الحق والحرية والديموقراطية ثم العدالة الاجتماعية والمساواة والشفافية والتقدم ,انهم كما يقولون خير أمة , لأنهم على الأقل مؤمنين , والايمان بالله وابن عبد الله نعمة من نعم الله عليهم , نعمة تحول أي جماعة الى خير أمة, لاحاجة لمن يعتقد انه من خير أمة الى ثورات , فخير أمة لاتعرف الخلل .
من الصعب الى حد المستحيل فهم ثورة من أجل الحق من ناحية ,ومن ناحية أخرى مارس هؤلاء ” الثوار” مفهوم الحق البدوي ,وذلك من خلال تبنيهم لمفهوم الفتح المتضمن لمفهوم التملك , أي تملك الأرض المفتوحة كغنيمة حرب , والسيطرة على شعوب هذه الأرض , من الصعب الى حد الاستحالة فهم ثوار وثورة من أجل الديموقراطية من ناحية ,ومن ناحية أخرى يرفضون الشكل المعترف به من الديموقراطية اليونانية ,ديموقراطيتهم هي الشورى , التي لايمارسها بالشكل الأقصى سوى أحط دول العالم كايران وافغانستان , لايمكن أن تكون ثورتهم الدينية من أجل تمثيل حقيقي للشعب من ناحية , ومن ناحية أخرى يعتبرون الحاكم مسؤول أمام الله , وليس أمام الشعب وممثليه , لايمكن لثورة من أجل حكم نزيه من ناحية , ومن ناحية أخرى يعتبرون الله مسؤول عن تعيين الحاكم ,انه الوالي ! , والله يأمر بطاعته وعدم التمرد عليه , لايمكن أن يكون الانسان ثائرا حقيقيا من أجل الوطن , عندما يتنكر هذا الثائر لمفهوم الوطن , لايمكن لثوار الاخوان أن يثوروا من أجل سوريا وهدفهم اقامة الخلافة , ثم يشاركون اردوغان وجيش محمد في غزوة سوريا ,واقتطاع أجزاء منها لضمها الى الدولة التركية كما حصل في الشمال السوري (مفهوم الولاء والبراء ) , الثورة هي تطور الى الأمام, والاخوان ” بثورتهم ” يريدون العودة الى الوراء , هؤلاء يعتبرون المذهب دين ودولة , لذا يتمركزون خارج التاريخ , وهل يمكن أن يكون الخروج من التاريخ ثورة؟؟,لالزوم للكلام عن الاقتصاد وعن العلاقات الدولية وعن الدساتير والقوانين والعلم والمدرسة, يندى الجبين خجلا عند سماع مايريدون القيام به من بربريات واجرام .
مرتكب تلك الجرائم كانوا داعش والنصرة بالدرجة الأولى وغيرهم من الفصائل بالدرجة الثانية , وما فعلوه كان نسخة طبق الأصل عن ما فعله الأقدمون من المؤمنين , وذلك تطبيقا للنصوص المقدسة , وبالتالي تعتبر تلك الممارسات جزءا من الدين , ثم أن الفصائل تعتبر نفسها ممثلة للدين الحنيف ,ولم يتم تكفيرهم من قبل أي مرجعية معتبرة كالأزهر , كثر تلك الجماعات التي تجرم باسم الدين وتطبيقا لأحكامه, لانعرف لحد الآن ممثلا وحيدا للدين كالذي تنطبق عليه شروط الفرقة الناجية.
ممارسات الفصائل معروفة منذ ١٤٤٠ سنة , لذلك لاعلاقة لتلك الممارسات بأمريكا او المخابرات اوالشياطين انما حصرا بالدين !, نلفت انتباه القارئ الى تقرير عن ماحدث في الرقة خلال بعض الأشهرمن عام ٢٠١٤, والمنشور على موقع syriano.net تحت عنوان”لمحات من الحياة اليومية في الرقة عام ٢٠١٤ .
