سمير صادق ,ما بيطار !
هناك من ينفجر عاطفيا أو حتى عقليا لمجرد طرح موضوع يتضمن نقدا للعروبة أو الاخونج السياسي , بالنسبة لهؤلاء تمثل العروبة والدين اجزاء متعضية في جسد ووجدان ونفس المسمى عربي , فأي نقد لهذا الثنائي أي العروبة والدين المحمدي , الذي هو حقيقة واحد , لايمكن أن تكون له من دوافع سوى الكره والحقد , والبعض طور هذه النظرية بالتماهي بالمظلومية بسبب عدم الاعتراف بالجميل العروبي المحمدي الفتوحي ,البعض من شعوب المناطق المفتوحة يتنكرون لفضائل البدوية الغازية السالبة الناهبة , التي ابقت البعض على قيد الحياة , فالثنائي العروبي الديني كان متسامحا جدا مع هؤلاء الكفرة, الذين لم يبادوا عن بكرة ابيهم بالكامل , لاحق لناكرين الجميل البدوي الفتوحي بالحياة على أرضهم , التي تملكها الغزاة البدو بدمهم وعرق جبينهم , أصلا لاحق لهؤلاء الكفرة بشيئ , وبقاء بعضهم على قيد الحياة كان نتيجة لمكرمات وسمو أخلاق الثنائية العروبية المحمدية , التي أمنت لسكان المناطق المفتوحة المأوى ,فالأرض السورية السريانية أصبحت غنيمة حرب ملكا حلالا زلالا لبدو الجزيرة لينعموا بها,ومن يستطيع التنكر لانسانية أمير المؤمنين البدو رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم , التي تجلت بأروع صورها في العشرات من بنود العهدة العمرية !.
سنحاول التعرض لبعض الجذور الاجتماعية والثقافية للعنف الفاشي الكلامي التعبيري والعملي , أول المتهمين بتجذير العنف الفاشي نظريا وعمليا هي العروبة المطلقة بصيغتها البعثية القومية العربية ودينها , المقصود بالفاشية التعبيرية هو العدوان العنيف على العامة واسترخاص حياتهم وحريتهم من حيث اعتبار هذه الحياة ملكا لهم , ومن شدة كرمهم وتكارمهم يهبون الحياة لمن يريدون , حيث يعتبرون قتل الآخرالمختلف الكافر هو الشيئ الطبيعي والمستقيم مع الشريعة , الاستنكاف عن قتل الآخر هو الشواذ , الاستنكاف هي مؤشر لنوع من التكارم الحاتمي الغير طبيعي لابل نوعا من التخاذل في صيانة مصالح الأمة التي عبرت عنها آية اقتلوا المشركين اينما الخ , بعد ان فتحوا بلاد الشام بالسيف ابقوا البعض على قيد الحياة , وهذا كان الخطأ بعينه , لو التزموا بأيات القتل لتحول اهل بلاد الشام الى هياكل عظمية مرمية على المزابل او تحت التراب كما كان حال بني قريظة باستثاء الحلوات منهم مثل صفية ومن لم ينبت شعر عانته من الذكور , لو فعلوا ذلك مع اهل بلاد الشام لارتاح المجاهدون من الكفرة ومن صليبيتهم وفسقهم وتآمرهم وكفرهم .
العروبة ومن يمثلها من البعث والناصرية كانت عقيدة مطلقة على مستوى الدولة والمجتمع والفرد , تقول ديباجة البعث من عام 1947, سوريا قطر عربي سكانا وأرضا ودولة , فالدولة عربية والمجتمع عربي والفرد أيضا , وما عدا ذلك يجب أن يعرب أو يهاجر أو يقصى اويقبل بمواطنة من الدرجة الثانية وما فوق , البعث أجاب على السؤال مالعمل مع غير العروبي ؟؟ , كتب في مادته الحادية عشرة ” يجلى عن الوطن العربي كل من دعا أو انضم الى تكتل عنصري , ( وكان هناك عنصرية غير عنصرية البعث) ,وكل من هاجر الى الوطن العربي لغاية استعمارية(وماذا عن استعمارية الفتوحات ؟) ” ,على الغير عربي أما التحول الى عربي مؤمن أو الالغاء من الوجود , هذه الخلفية الفكرية لاتسمح للعروبي بتصور اي نقد للعروبة , فالعروبة أصبحت بمثابة دين مقدس , أصبحت اضافة الى ذلك جزءا من عضوية الانسان الذي عليه أن يكون عربي , وعلى وجدانه أن يكون عربي أيضا , وحتى على أحلامه وقواعد تفكيره أن تكون عربية , ولا يمكن لمجانبة ذلك أو التملص منه سوى أن تكون دلالة على الحقد والكره والتنكر لمكارم العروبة التي تهب الحياة لمن تريد وتأخذ الحياة من من تريد , العروبة توحيدية ولا اله الا هي !
تقوم نظرة العروبيين الدينيين للمختلف على مبدأ المجانسة القسرية , أي على مفهوم التعريب ,الذي تضمن حتى التسميات كاضفاء صفة العروبة والعرب على كل مؤسسات الدولة وعلى الدولة بشكل عام ,الجمهورية العربية , الجيش العربي ,النشيد العربي الخ , ثم تحديد الرموز , هكذا تحول خالد ابن الوليد وأمثاله الى أبطال سوريين ,وكأن الشعب السوري لم يعرف العظماء , ثم تزوير التاريخ في التعليم المدرسي او منع التحدث بلغات غير العربية والكثير غير ذلك , عواقب رفض ذلك جسيمة قد تصل الى حد عقوبة الخيانة العظمى , اضافة الى ماذكركانت هناك ضرورة الغاء التعددية للدفاع عن مفهوم التوحيد , كل شيئ عربي حتى الفينيقي عربي والكردي أيضا والسرياني والأمازيغي كذلك وغيرهم ,والتاريخ بدأ بالعرب , وهم كانوا سكان بلاد الشام قبل الغزو البدوي , ولم يتعرب أي انسان قسرا وحتى في هذا العصر رحب العروبيون بتكلم الكرد وغيرهم مثل الأمازيغ بلغاتهم المحلية(منتهى الرياء والكذب ) !!!!! , التحول من اللغة الآرامية الى العربية كان كتحول الكتابي الى محمدي ,تحول تأسس على يقين الناس الطوعي بأن الدين الجديد أفضل من القديم , واللغة العربية أفضل من الآرامية , وابن عبد الله افضل من ابن مريم , هكذا تحولت الأمة الى الأفضل بشكل مطلق , بعد أن تم اختيار الأفضل من لغة ودين وانتماء , انظروا الى حال الشعوب بين المحيط والخليج , اليس ما نراه خير أمة تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر بامتياز , قدوة في التقدم والحرية والعدالة الاجتماعية !!!.
العروبة عرقية والعرق كان العربي , والعروبة كدين ارادت تحقيق التجانس العرقي حيث فشلت الطبيعة في ذلك , نجحت العروبة في تكريس السلطانية ففي استفتاء عام ١٩٥٨ حول الوحدة مع مصر نال عبد الناصر ١٠٠٪ من أصوات الشعب , وفي استفتاء لاحق نال الأسد ايضا ١٠٠٪ من الأصوات , أما بشار فقد نال في مناسبة مشابهة ٩٩,٩٩٪ من الأصوات فقط ! , أي تتسلطن السلطانية بالتزوير,والشعب يرى كل ذلك ويصمت قسرا , في العراق سلطان وفي سوريا سلطان آخر واينما حلت العروبة حل السلاطين اي الخراب كما قال ابن خلدون , وهل كل ذلك مستغرب في ظل مفهوم التوحيد القسري بأي وسيلة كانت ,منها تهجين السياسة الى دين, ومنها العنف , الم يصارح الحديث الشريف بالعنف , الم يقال” أمرت أن أقاتل الناس, حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ,وأن محمدا رسول الله, ويقيموا الصلاة,ويؤتوا الزكاة, فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام, وحسابهم عند الله تعالى” , واذا كان حسابهم عند الله , فلماذا التهديد بهدر دمائهم وتحويل أموالهم الى غنائم حرب على الأرض , وما معنى القول ” الا بحق الاسلام ” ما هو مضمون هذا الحق ؟ وكيف يتوافق ذلك مع سورة الكافرون الآية رقم ٦” لكم دينكم ولي دين ” اي لاتتركوا دينكم ابدا ,لأنه قد ختم عليكم, وقضي أن لا تنفكوا عنه, وأن تموتوا في سبيله , ولي دين الذي أنا عليه, لا أتركه أبدا, لأنه قد مضى في سابق علم الله أني لا أنتقل عنه إلى غيره, فهل تنصج الآية الركيكة الكافرين ايضا أن لايتركوا دينهم ؟, ما هو مصير من لاينطق بالشهادتين حسب حديث امرت أن اقاتل الخ , هناك الكثير من التناقضات التي يصعب فهمها او حتى تعدادها , المجال لايسمح بذكرها وشرحها تفصيليا .
في التوحيد يصبح أمر التنكص السلطاني حتميا , فنزعة التجانس القسرية للعروبة القومية تحول الأمة نسقيا الى رابطة عضوية الى أسرة الى منظومة أبوية بطريركية , سيدها الأب مثل صدام او الريس ناصر او السادات أو الحافظ , هؤلاء وأمثالهم اسياد الأوطان وأباء جميع أفراد القطيع , انه الأب “الضرورة” كصدام , وبدونه هناك التيتم ,الجميع ابنائه واخوته وخدمة , انه القائد للأبد كالأب الى الأبد , ولا بد من الوقوف معه وورائه , أنه سيد الوطن ,عظيم الأمة وقائدها وعلينا بالاصطفاف ورائه صفا واحدا تكريسا للوحدة الوطنية التي تمثل وحدة الأسرة وراء رب الأسرة , وكل مجانبة لمشيئته هو خيانة للأسرة , حب القائد من حب الله وحب الأب , حب الاب القائد صوفي يطلب التفاني في سبيله ثم اطاعتته والانصياع له , وما عدى ذلك اعتبر تآمرا وخيانة وحقد , الخارج عن النظام الأبوي هو انسان مغرر به وبالرغم من ذلك لايشمله عفو ولا مغفرة ,سحقه واجب يفرضه الشرف والشريعة كسحق الابنة او الأخت ان زنت ! , وكم يرتاح الضمير بعد غسل العار وتنظيف البيت من الاثم والرذيلة !.
