جرائم الماضي قدوة لجرائم الحاضر والمستقبل ….
ممدوح بيطار,ربا منصور :
لايعني الحديث مجددا عن مفهوم الابادة الجماعية التي تمت ممارستهاعلى بني قريظة وغيرهم الا شيئا واحدا , وهو تغيير المستقبل ايجابيا عن طريق ادراك جرائم الماضي , وما نلاحظه من خلال النقاشات حول ابادة بني قريظة هو التالي , هناك فئة تعلمت من الواقعة بأنه لايجوز تكرارها , وفئة تعلمت من الواقعة على أن تكرارها ضروري , والضرورة التي يمكن صناعتها في أي وقت وبأي شكل مبرر للجريمة ,كتبرير العثمانيين الجدد لابادة الأرمن , فئة تنتقد وترفض وفئة تنقل وتقلد وتنافق .
لسنا من ابتكر منظومات حقوق الانسان , ولسنا من قدم تعريفا لمفهوم الابادة الجماعية, ولسنا من يتربع على عرش القانون والأخلاق , لذلك علينا النظر بتمعن الى الآخرين وهم يحاولون ازالة البقع السوداء من تاريخهم بشتى السبل , أنه من الضروري تقليدهم ومحاولة فهمهم خاصة وانهم الآن من يدير دفة سفينة الانسانية في بحر تتلاطم أمواجه مع بعضها البعض , لتفرز في بعض الحالات أزمات قد تعصف بنا وبوجودنا وبوجود غيرنا .
يعتمد من أباد جماعيا في الماضي على ممارسة سياسات متباينة لاحقا , منها سياسة النسيان ثم سياسة الاعتذار وسياسة الاستمرار النفسي والأخلاقي بما بدء ماضيا ,على مايبدو فان البعض من أفراد هذا الشعب مستمرون في الاستعداد لممارسة ماحدث سابقا , أي أنهم يملكون الاستعداد النفسي والأخلاقي لممارسة الابادة الجماعية , وهنا يكمن خطر هؤلاء , خطر هؤلاء حالي ومستقبلي , لايزال هؤلاء“قتلة”اي انهم مأهلون نفسيا ووجدانيا وضميريا لممارسة القتل او ابادة الغير جماعيا .
لم يأت تجريم من يتنكر لجرائم الماضي في منظومة القوانين الأوروبية عن عبث وبدون التفكير في المستقبل والحاضر, فالتجريم يهدف الى الوقاية من تكرار ماحدث ,لا يهدف الى الثأر من هؤلاء الجناة تحت الطلب, بالنسبة لوضع شعوب المنطقة الحالي يمكن القول , استنادا الى الخلفيات القانونية والدستورية الأوروبية بالدرجة الأولى , بأن المجرمين في شعوب هذه المنطقة كثر , وهم على سبيل المثال من يرون بأن محق بني قريظة عن بكرة ابيهم ثم ذبح ذكورهم بموجب أحكام شعر العانة الهرمونية وما فوق ضروري ومحق وعديم الشوائب الأخلاقية ,يذبح كل ذكر نبت شعر العانة حول خصيتيه وما فوق , تسبى نسائهم ويغتصب ابن عبد الله صفية في يوم ذبح اخيها ووالدها وزوجها , وتؤخذ املاكهم كغنائم حرب للمجاهدين للتمتع بها حلالا زلالا, كما أشار الى ذلك جبريل عليه ألف سلام بكل وضوح .
قصة بني قريظة معروفة للجميع من حيث كونهم يهود ومن حيث ابرامهم لاتفاقية عدم الاعتداء مع فريق المؤمنين بقيادة ابن عبد الله , ومن حيث اتهامهم بنقض الاتفاقية , لأنهم تآمروا مع قريش ضد المصطفى وأتباعه , الا أنه من الصعب انكار نية ابن عبد الله بابادتهم بعد صلح الحديبية مع قريش , ابادهم لتآمرهم مع قريش , وما هو حكم قريش وكونها محور العداء ضد ابن عبد الله والمؤمنين المجاهدين ؟؟, ثم كونهم من نقد الاتفاقيات لايبرر ابادتهم ,ولم تباد قريش كما ابيدت قبيلة بني قريظة , بالرغم أن أن قريش كانت الطرف الأهم في نقد الاتفاقية , ولنذكر في هذه المناسبة أحداثا لاحقة من عصر الخلفاء , فهل تمت ابادة المرتدين عن بكرة أبيهم كما حدث لبني قريظة ؟؟ الجواب هو بالنفي الذي يؤكد التاريخ صحته , لم تباد قريش ولم يباد المرتدين ولم يهتم ازلام ابن عبد الله بشعر العانة عند القريشيين كما اهتموا بشعر عانة الموسويين . اننا أمام ابادة جماعية عنصرية المصدر دينيا , وكون عدد ضحاياها أقل من ألف شخص لايغييرمن فداحة ولا اخلاقية لا بل اجرامية هذه الفعلة الشنيعة بأي شكل .
لايقتصر الاجرام في العالم على قضية بني قريظة , فالعالم يعج بقصص مشابهة , لذلك كانت هناك سياسة الاعتذار التي لايمكن اعتبارها أمرا شكليا وانما تعهدا بعدم تكرار ماحدث , لذلك خر المستشار الألماني براند راكعا أمام النصب التذكاري لانتفاضة وارسو ,معتذرا ومتعهدا بعدم تكرار ما قامت به النازية , قبل ذلك استخدم مستشار الماني آخر هو آديناور سياسة التناسي والتعويض المادي والتعهد بعدم تكرار الفاجعة وعفا الله عما مضى !, وفي عام ١٩٩٥ قدم رئيس وزراء االيابان اعتذارا , وعن تطاولات القساوسة والبابوات قدم البابا فرانسيس اعتذارا عام ٢٠١٤, وفي عام ١٩٩٨ قدم كلينتون اعتذارا عن تجارة العبيد , اعتذرت استراليا عام ٢٠٠٨من “الأجيال التي سرقت وقتلت , لسنا على دراية كاملة بكل التعهدات والاعتذارات , الا أنه من المؤكد أن العرب لم يعتذروا من اسبانيا او مصر او سوريا او الامازيغ في شمال افريقيا أو أهل الهند وغيرهم , والاتراك لم يعتذروا عن افعال العثمانيين كالعرب , الاتراك يفخرون بالتقتيل , الذي قام به العثمانيون ويفخرون بابادة الأرمن وحال العرب لايختلف عن حال العثمانيين , هناك شوارع في تركيا تحمل اسم سليم الأول او جمال باشا , وهناك في سوريا مدارس ومساجد وشوارع تحمل اسم ابن الخطاب او اسم خالد ابن الوليد او غيرهم من مجرمين ذلك العصر , علينا في هذه الايام اضافة عبارة رضي الله عنه وأرضاه عند ذكر اسم خالد ابن الوليد!
لا أخلاقية في استنكار ظلم الآخرين عندما نصر على تطهير ظلمنا , اننا في هذه الحالة اعداء ذاتنا قبل أن يكون الآخر عدونا !
لاتموت جرائم الابادة الجماعية بالتقادم ,ولحد الآن ترفض تركيا قرارات الأمم المتحدة بخصوص ابادة الأرمن وغيرهم مثل الآشوريين , منذ سنوات تعمل اسرائيل على موضوع بني قريظة وعلى موضوع اليهود الذين تم تهجيرهم من بعض الدول العربية , بعض التقارير تتحدث عن مطالبة الدول العربية بالتعويض بسبب ابادة بني قريظة واشكاليات أخرى ويقال ان اسرائيل تطالب بتعويض مادي بلغ حسب بعض المصادر ٢٥٠ مليار دولار …لانعرف ماذا ستقول المحاكم الدولية!!!
Post Views: 618