الوطن المواطنة والوطنيةبين الاخوان وبين العلمانية ….

ممدوح بيطار,ما بيطار   :

      صوت العلمانية - كاريكاتير معبر و حقيقى من ( إيران ) و لكنه يعبر عن كل المجتمعات التى تئن تحت حكم ( جهل و رجعية و عنصرية و إقصاء و تهميش النساء         لم يبد التراث الذي نعيش في ظله اهتماما ملموسا بالوطن الأرضي والوطنية وحتى المواطنة , اذ لاوجود في الأدبيات الدينية مايستحق الذكر عن الوطن والوطنية , يبدو وكأن الاخوان يرون في دينهم وطنا وفي ذاتهم الديني مواطنين , هذه اشكالية مفصلية في بناء الوطن والمواطنة في هذا العصر , الذي لامكان به لكيانات عتيقة ميتة من هذا النوع .
تنكر الاخوان للوطن والوطنية له اسبابه ,التي تتعلق بالعديد من العوامل, منها تنكرهم لما هو جديد , ومفهوم الدولة هو مفهوم أوروبي جديد نسبيا بالرغم من بلوغه حوالي 500 سنة من العمر ,ولا يزال لحد اليوم خاضعا الى أحكام التطور والتبلور , وهل تقبل الاخوان يوما ما فكرة جديدة أو منهجا جديدا أي بدعة أو زندقة ؟؟.
    نكاد   نجزم  بأنه لاوجود لمفهوم المواطنة الأرضية في رؤوس الاخوان , أي انهم بهذا الموقف يتوضعون خارج التاريخ, الذي يعرف ومنذ مئات السنين تشكيلا اسمه “الدولة” والوطن والمواطنة , وللتوضع خارج التاريخ عواقب اضافية واشكاليات للجميع, أي لمن يريد البقاء في التاريخ وصناعته ولمن يريد الخروج من التاريخ , الأزمة الحياتية حتمية بين  التاريخيين وبين الخارجين من التاريخ , حيث لا امكانية للتفاهم بين من يريد الانتحار تاريخيا وبين من يريد البقاء حيا في التاريخ , لذا لابديل عند الاخوان من خيار الاستبداد والاستعباد والاقصاء والاخضاع بالقوة والعنف , فمفاهيمهم تتعارض مع مفاهيم الديموقراطية الانتخابية , التي تفرز الحكم وتجعل من الحاكم خادما للشعب ومسؤولا أمام الشعب, الحاكم بنظرالاخوان وأمثالهم خادم لله وموكلا من قبله ومسؤولا أمامه , ولا علاقة للشعب بكل ذلك .
لايقتصر اغتصاب الاخوان لمفهوم الدولة وانما يشمل الفكر , والفكر يتميز عن المعرفة بكونه خلاق , أي أن مهمة الفكر الأساسية هي خلق أفق جديدة في الحياة , ومن المألوف أن تتميز هذه الأفق الجديدة عن القديمة , ومن المعروف أيضا بأن الاخوان لايرحبون بالجديد لأنهم يعتبرون القديم صالحا لكل زمان ومكان , هنا لامناص لهم من التكفير , ليس لأن الجديد سيئ وانما فقط لأن الجديد غير القديم ,أليست فكرة العلمانية التي اكتسحت العالم جديرة بالبحث والتدقيق , أليس مفهوم الوطن والمواطنة والدولة والديموقراطية جديرة بالتفكير وحتى التطبيق !!! انهم يتجاهلون عامل التطور في الحياة وبالتالي يتجاهلون الحياة بشكل كامل , فالحياة تطور ومن يتجاهل الحياة تتجاهله الحياة أي يموت ويندثر على الأرض , افقهم في السماء , أفق غير مؤكد وتخيلي وغير مقنع الا للجهل المطلق .
 نعود  الى  العلمانية وامكانية    الوصول   الى   مرحلتها   وليس  امكانية    تطبيقها أو  استنباتها    في   أرض   لاتصلح   لزراعتها      ,  أي مرحلة  الوصول   الى      العلمانية  أي    مجازا  ” تطبيقها”  ولكن   تلقائيا ,   فالعلمانية  التلقائية  تعريف  لمرحلة    تطورية   تسمى   المرحلة  ” المدنية”,  التي   تعني الانتقال  التلقائي الى  مرحلة  الالغاء  السياسي في   هذه   المنطقة     للعروبة وللدين  أي    الغاء   فكرة   كونهم   مصيرا   نهائيا   او    هدفا   نهائيا   , ومن   يعتبرهم  مصيرا     او   هدفا   نهائيا   سيلتزم     بخدمتهم ,  التي   ستقود   الى   العدم   عندما   يكتشف   الخادم   أن   مخدومة  تلاشى    ومات ,وبالتالي    يكتشف    الخادم   أن   خدمته   كانت   عدمية .
  الدين   بشكله   الثابت   الايماني    اللامتغير     مرحلي وسوف  يتجاوزه   الزمن  مهما   طال والعروبة    كذلك     ,  فالعروبة   ثقافة  واهية   ضحلة ولدت   كهلة ولم  تتمكن   من الوصول   الى   الشبابية   لكونها    تعبير   اثني   عن  الدين    المفتحر  والمصر  علىى    ما  يسمى   ثباته  او  ثوابته ,  اي   بكلمة  اخرى   تحجره , الذي   سيتحول   يوما  ما  الى  قبره , وقد   تحول   الى  ميت   في   قبر  حجري   , وللبرهنة   عن  حيويته   صنع  منه   صنما   حجريا  ,  تتم  عبادته   وتبخيره   بدون  اي   فائدة ,أن  نكون  يعني   أن  نصل  الى  المدنية  وبالتالي   الى   العلمانية   التلقائية كباقي دول العالم ,  أن  لانكون   يعني البقاء   كما   كنا  وكما  نحن  الآن   وليس   كباقي   دول   العالم  .
لايزال   الاخوان   ومن  هم   على   شاكلتهم  في حالة  اعتبار الكتاب خاتمة الكتب   ومصدر الحياة ومنظمها ومديرها ومبلورها , لايزالون في طور تبرير الاتكالية والترويج للقدرية والاعتماد على المؤامراتية في تفسير اصابتهم بالمصائب, بعدهم المتزايد عن الواقع حولهم الى انفصاميين , والانفصام عندهم لم يعد مرضا دخيلا مكتسبا وانما تحول الى “حالة” متعضية لاينفع  في علاجها حتى النصيحة او التنوير,العلمانية   التي   تولد   من   رحم   المدنية ليست   ثمرة    سجال  ايديولوجي , انما    صورة   عن    تطور   تاريخي    للمجتمعات ,  التي لاترتفع   في   التقدم  الا   بدرجة  ارتفاعها   في   المعرفة  والثقافة  والمدنية   ,  التي تقود    عندها عادة    الى   العلمانية   التلقائية ,   هنا   يجب  التنويه   الى   وجود      اشكال   أخرى   من   العلمانية  مثل  علمانية   أتاتورك   القسرية  بعد   عام   ١٩٢٤    ,  التي   اعتمدت على    القوة  والقسر    وعلى   القفز  فوق   المراحل  .
نظرا لكون الآية    تحدد شكل ومضمون   فكر   الاخونج , والآية المسبوقة الصنع قبل١٤٤٠    لا تتمكن من ممارسة التداول الفكري حول قضايا لم تكن موجودة في ذلك الزمن , لذا يصاب أي تفاعل   فكري  مع   الاخوان  بسرعة بالافلاس, والافلاس يرغمهم على محاولة التخلص من محاورهم عن طريق اغتياله المعنوي أو حتى الحقيقي الواقعي , لذا يتحولون الى الاقصاء وتهميش الآخر أخلاقيا ونفسيا عن طريق الشتم والانتقاص والتكفير والتشنيع والتهديد والخروج عن الموضوع ,   أي أنهم يجنحون بسرعة الى الشخصنة المؤسسة على مفهوم الجماعة  الشخصي, الذي يفرضه استلابهم من قبل الدين,   فالدين بطبيعته أمر شخصي لايتمكن من التفاعل اجتماعيا ,وبالتالي لايمكنه خلق مجتمع أو رعاية مجتمع ولايمكنه تأسيس دولة أو رعاية دولة ,وذلك بعكس العلمانية التي هي أصلا حالة   تطور  متقدمة ومتوافقة  مع  مفهوم   المجتمع   ومع   الحداثة ومع   منظومة   الدولة   الاجتماعية ,  لاعلمانية    في    القبلية  !.

 

 

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *