سمير صادق ,سيريانو سيريانو :
لو كانت حادثة الارهاب بالدهس قي مدينة ماجديبورغ الألمانية وحيدة , لما كان من الضروري بحث موضوع العنف , الا أن الحادثة ليست وحيدة انما يوجد لها مرادفات وأشكال موازية متعددة , كل ذلك قاد الدول الأوروبية الى مراجعة قوانين اللجوء والى ايقاف استقبال اللاجئين بشكل كامل في بعض الدول الأوروبية والبدء بترحيل العديد منهم , لقد فشلت تجربة اللجوء في اوروبا, بعد أن نجحت في مئات السنين الماضية بحيث تحولت باريس الى مدينه تعج باللاجئين من كل انحاء العالم , الآن تغير الوضع وقلب رأسا على عقب , السبب كان الارهاب بالدرجة الأولى!
تقوم ثقافة العنف والارهاب ورفض الآخر على العديد من الركائز , فالعنف والارهاب ورفض الآخر يولد من رحم الشمولية ,ورحم العجز عن التعامل الخلاق مع التعددية , ثم الميل العصابي لفرض التجانس , كل ذلك ينتج ثقافة العدوانية , التي ابتلت بها شعوب هذه المنطقة , المؤهلة أصلا للاصابة بهذا المرض , يعود معظم التأهيل للعدائية الى خواص البدوية الرعوية , التي لاتزال مهيمنة اجتماعيا , خواص مثل الثأر والانتقام وعدم المقدرة على الحوار وتبادل الأفكار , ثم عدم الاقرار بالخطأ وامتلاك الحقيقة المطلقة , العنف واحتقار المرأة وغير ذلك من الخواص السلبية التي تميز البدوية عن الحضر .
انتقلت الثقافة البدوية الى وعي هذه الشعوب عبر بوابة الفتوحات وبوابة الدين , الذي اصيب بها ايضا , وتحول بالتالي الى ممارس ومروج لها , خاصة بعد الاحتلالات والفتوحات , سقط تأثير الدين على البدوية في السقيفة , ففي السقيفة سقط مفهموم ” الأمة” , الذي كان له ان يكون البديل عن مفهوم القبيلة او العشيرة , لم تتحول القبائل والعشائر الى مايشبه الأمة الواحدة سوى في مجال واحد أو فرع واحد هو مجال الحرب والسبي والنهب .
لم تكن خواص البدوية ولادية , انما مكتسبة عن طريق تأثير بيئة الصحراء القاسية على سكان الصحراء , بيئة لاتسمح بممارسة ثنائية الانتاج – العيش , وبالتالي ولادة وانتعاش تنائية النهب -العيش , اذ لا انتاج في الصحراء القاحلة , التي لم يكن بالامكان تحويلها الى ارض زراعية , وبالتالي تمكين البدو من الثبات في المكان , ثبات ضروري من أجل اقامة المدن أي الحضر .
نظرا لشح الصحراء القاحلة وقسوة البيئة , وجد الدين الجديد انه من الضروري البحث عن آليات لحل معضلة الحصول على الرزقة الضرورية لتغطية تكاليف الحياة , لذلك وحد الدين فصائل الغزاة تحت راية واحدة , ثم أرسلهم كجماعة او جيشا واحدا الى مناطق كانت غنيةبالموارد وقليلة السكان نسبيا ,اضافة الى ذلك ارتاحت الخلافة منهم بعد حروب الردة ,ثم تم تنظيم ريع غنائم الحرب بشكل مشجع جدا للغزاة , الذين حصلوا على اربعة اخماس الغنائم ,والمركز الخلافي حصل فقط على الخمس , غزوا ثم سرقوا ونهبوا وسبوا ليس في سبيل الله , انما في سبيل الغنائم .
بدأت الغزوات قبل انتشار الدين حتى بين الغزاة , والفترة الفاصلة بين ولادة الدعوة وبين بداية الغزوات كانت قصيرة بشكل يسمح بالشك , بان المجاهدون المحاربون لم يكونوا حقا من اتباع الدين عن يقين , انما من أتباع تجميع الغنائم , التي نظمها الدين وشجعها , تحول الغزو الى ممارسة جماعية للقبائل , التي مارست جماعيا ما مارسته فرديا .
هدف الغزو كان المناطق الخصبة الغنية كبلاد مابين النهرين ثم وادي النيل وبلاد الشام عموما , اختاروا المناطق الخصبة ليس لكي يعملوا في الزراعة , لم يعملوا اطلاقا !!!!!, انما تطفلوا على الآخرين ومارسوا الجباية الضارية ,التي افقرت شعوب المستعمرات المفتوحة , ثقافة العمل -الانتاج كانت معدومة لديهم , كانو للأسف رجال سيف فقط .
اسسوا في المستعمرات نظام حكم عسكري , ساهم في استعراب الشعوب التي خضعت للسيطرة البدوية , الحكم بدوي والحاكم بدوي قريشي بشكل مطلق , وقمعي بشكل مطلق , مارسوا ذلك بالعديد من الوسائل , غيروا دين الناس وغيروا لغتهم وقيمهم , احتلوا العقول الى جانب احتلالهم للمعاقل , كانوا شغوفون في التكاثر الأرنبي , لذلك تمكنوا من تأمين العدد الكافي من المقاتلين , استعانوا في البدء بغيرهم في مجال الادارة , الا أنهم بقوا محافظين على المراكز المفصلية في هرم السلطة , الحل والربط كان بيدهم وحكرا لهم , لم يندمجوا مع سكان المستعمرات , ولم يكن لسكان المستعمرات من مهمة سوى ممارسة الخدمات , ودفع الجزية وتأمين السبايا والجواري , حتى انهم لم يتعلموا من سكان المناطق المفتوحة ما يستحق الذكر , وماذا يمكن أن تتعلم منهم الشعوب المفتوحة سوى ممارسة العنف والحروب والسيطرة وتحصيل الجزية والخراج ثم العادات والتقاليد البدوية , التي تم فرضها الى جانب الدين الجديد والى جانب اللغة الجديدة بحد السيف .
لقد تم فرض الخصائص البدوية , وبالتالي سادت الثقافة البدوية , وغابت معالم الحضارات السابقة مثل السومرية واليونانية والرومانية والفارسية والفرعونية وغيرهم , توقفت الشعوب , التي اخترعت الحرف والمحراث عن الابداع , اذ أن الجو , الذي فرضه الغزاة لاينسجم مع الابداع , لقد كان جو الاعاقات والمحظورات والممنوعات , هكذا يمكن بالقاء نظرة على المنطقة التأكد من توقف عجلة التقدم والتطور , بلاد الشام تحولت الى صحراء وظيفية وسكان بلاد الشام تحولوا الى بدو بدون صحراء , أي ان التطور الى الأمام لم يتوقف فحسب , انما كان هناك تنكص الى الوراء , تحول مجتمع الزراعة والحرف والقلم والبناء والفنون الشامية الى مجتمع قبائل وعشائر كقبائل وعشائر الصحراء , لاحروف ولا زراعة ولا بناء , انما خراب وقحل وجمود وتحجر .
قبضة البدو كانت فولاذية , مكنتهم من تصفية كل العلماء تقريبا , وذلك بوسائل بربرية …لم يسلم من الذبح والحرق والصلب والشي والتجويع الا عددا قليلا جدا منهم , والذين كانوا بمعظمهم من أصل فارسي, بالبربرية في التعامل مع المختلف فكريا تمكنت البدوية من فرض ثقافتها على شعوب البلدان المفتوحة , وتمكنوا من طمس الثقافات المدنية لتلك الشعوب , ثقافات العلم والابتكار والفكر , الذي نوروا العالم به , تصوروا مسارا آخر للتاريخ , مسارا بدون البدوية , تصوروا لو تركت هذه الشعوب حرة تعمل وحرة تفكر وتبدع , اليس من المتوقع , أن تقود هذه الشعوب العالم الى أفق أسمى وأجمل , أفق التقدم والسلم والنجاح , وليس افق العسكر والسيف والقتل والبربرية .
كما دمروا حياة علمائهم , دمروا حياة الشعوب الأخرى , وأغرقوها في بحور الدماء والألم والتخلف والكراهية , وذلك طوال أربع عشر قرنا , قرون وهذه الشعوب تعيش في ذل متزايد , وفقر متزايد , وسوء اخلاق متزايد وفشل متزايد , والأنكى من كل ذلك هو تجذر نفسية الفشل والقصور والكره والعنف في نفوس الناس , تجذر من الصعب اقتلاعه في فترة زمنية معقولة , ولا بد من اقتلاعه , اذا أرادت هذه الشعوب الحياة والكرامة والحرية , الأصل في العنف كان في البدوية , التي طغت على الدين ايضا وقولبته بقالبها .
تعود اشكالية عنف اللاجئين في اوروبا الى البدوية القبلية بالدرجة الأولى , وحتى الدين كان أحد ضحايا تلك البدوية القبلية العشائرية
