مفيد بيطار , مها بيطار :
بالمقارنة , هل هناك تباين بين داعش هذا العصر , وبين الكيان الخلافي والتابع , اي عصر بداية الدعوة والخلفاء الراشدين وما تلاه من خلافات وعصور , فالعصور القديمة قامت على السيف , وداعش قامت ونمت واحتلت وحرقت وصلبت وبترت الرؤوس في ظل البندقية والمحرقة , أي مارست نفس الوحشية التي مورست على أم قرفة الفزارية وغيرها , خلفية كل ذلك كان مفهوم احتقار الحياة واعلاء شأن السيف وبتر الرقاب .
ما يقال عن ولادة داعش والداعشية في مخابر مخابرات هذا العصر , ليس الا تملصا من مواجهة الذات , لابل خداع الذات , والقاء اللوم الآخرين ,هذه المسلكية تلحق الضرر اولا واخيرا بمن يمارسها , وما الدعوة للاعتراف بأصل وفصل داعش , سوى دعوة لمواجهة أخطاء الذات , الاعتراف بهذه الأخطاء ليس سوى المقدمة الضرورية للتمكن من التحرر من داعش وثقافة الداعشية أي معالجة مشكلة داعش , وبالتالي التمكن من الاصطفاف في صفوف شعوب وأمم هذا الكون , ثم التفاعل مع هذه الأمم لصالح كل البشرية .
سوف لن يجدي الاستمرار بنفسية ضرب الرقاب , وسوف لن يجدي الاستمرار بنفسية قاتلوا المشركين, فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب , حتى اذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق , فاما منا بعد أو واما فداء حتى تضع الحرب أوزارها , ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن …. الخ , هذه نفسية ضارة وخاطئة , سيان ان نزلت من السماء او صنعت على الأرض , الخطأ المنزل والغير قابل للتصحيح بسبب قدسيته الافتراضية أشد وطأة من الخطأ المصنوع أرضيا , والذي يقبل الاصلاح والتصحيح .
نظرا لتعدد الفئات المحمدية الى اكثر من ٧٠ فئة, ونظرا لعدم معرفة الفرقة الناجية بالاسم , لذلك لايمكن اعتبار الداعشية , وكأنها قامت على فكر”خوارجي” , الدواعش ليسو خوارج عن الدين , انما هم فئة كغيرها من الفئات , التي قد تكون الفئة الناجية, من يستطيع نفي هذه الامكانية؟.
التردي الذي تعيشه هذه الشعوب , هو ترجمة لوجود خللا اساسيا في تنظيم حياتهم , الداعشية ,التي تشمل العديد من القتلة والمجرمين , الى جانب العديد من المرشحين لممارسة القتل والتخريب والاجرام ضارة بالحياة , اي حياة هؤلاء وحياة غيرهم ,مثل الداعشية احسان الفقيه,التي تنتمي لحد الآن الى الداعشية الغير مسلحة , الا أنها مرشحة للتسلح وحمل السكين والبندقية , ومرشحة لتعليق البشر على أعواد المشانق , ثم حرق البشر وبيع السبايا بالمزاد العلني, بداية العديد من الدواعش المسلحين , كانت كبداية احسان الفقيه وبداية حسان والحويني ويعقوب وعبد الله رشدي وغيرهم , بالنسبة لاحسان الفقيه نشعر بشيئ من العطف عليها , لأن تزويجها في سن ال ١٥ عام حولها فجأة من طفلة الى كهلة بدون المرور في مرحلة البلوغ الضرورية للتمكن من العيش اسريا بشكل سليم , لاعجب من تصرفاتها وكتاباتها التملقية للدواعش والقطريين , تزويجها في عمر الطفولة حرمها من التعليم , لذلك بقيت قاصرة ماديا , وعليها في هذه الحالة تغطية مصاريف ابنها الذي يدرس في بريطانيا , كيف يمكنها التعامل مع هذا الوضع بدون تمويل من جهة ما كقطر على سبيل المثال , وقطر كما هو معروف ليست جمعية خيرية !
نعود الى السؤال عن الخلل , أين هو ؟ هل الخلل في الآيات , أو في الفقه او في الحديث أو السنة , هل الخطأ في النقل أو في التعلق بحرفية النصوص ؟ , او في كون النصوص منزلة أو بشرية المنشأ …الخ , الجواب على سؤال من هذا النوع هو من صلب مهمات المحمديين , وليس من مهمات غيرهم , ولكن لغيرهم واجب مواجهة عقيدة شخصية تريد ان تفعل اجتماعيا , لاعلاقة للغير بالايمان الشخصي للآخر , للغير علاقة مهمة جدا مع تمدد القناعات الشخصية واختراقها لحدود الشخص , أي مع اعطاء العقيدة مهمة اجتماعية , كتدخل هذا العقيدة في امور حياتية تنظيمية مثل القوانين الوضعية كقوانين الأحوال الشخصية , هنا لاهدنة ولا مهاودة ولا مداهنة مع العقيدة التي قد تدمر الحياة الاجتماعية , كممارسة الارهاب , اختزال الانسان وعقله الى مجرد كائن مغيب في الكهوف كتورا بورا ,أو الى شيئ يتناقض مع فلسفة الحياة على الأرض ,ومع منهجية العلم والتقدم والارتقاء والأنسنة ليس الا اجراما بحق الأحياء في هذه الحياة !
