ماذا تمنع الممانعة ؟

جورج   بنا  ,  ربا  منصور  :

   ماتت  الممانعة   بعد  عمر مديد طال  لعشرات  السنين ,بالرغم  من  كون  الترحم  على  الميت  واجب !,     لايجوز    الترحم     عليها,   كما   لايجوز  الترحم   على   الشر  والفشل  ؟

لعشرات السنين  سمعنا  ترداد كلمات  وتعابير  ومفاهيم  لم  يكن ادراك  مدلولاتها     سهلا ,  لقد  كانت “الممانعة”! ,وحتى اللجوء الى المغالين  في استعمال هذه التعبير طلبا للشرح وتوضيح مدلولات  هذه الكلمة , لم  يجد   سوى   اللعثمة واللف  والدوران , وفي النهاية   تم  في  معظم  الحالات   تفسير مفهوم  الممانعة   بالممانعة  ,  أي فسر  الماء  بعد  الجهد  بالماء ,الممانعة  مفهوم    خاص    بلغة   خشبية   لا دلالة   ولا   مضمون محدد   لها   سياسيا أو  حتى   عسكريا !.

اقترن  مفهوم    “الممانعة”  عمليا  بعدم   اطلاق  رصاصة واحدة  في الجولان على مدى اربعين عاما  , ومع الاحجام عن اطلاق النار, يمكن القول على أن الممانعة لربما   كانت   تعبيرا   عن  الامتناع    عن  التحرش بالعدو أو حتى   الرد   على   اعتداآته  , لذا   بقيت الجبهة السورية   بفضل  التمنع  والممانعة هادئة هدوء المقابر طوال  أربعين سنة , ويمكن  القول  لحد   الآن  !.

 بكى الشعب  وجاع  وأراد  الحرية !, هنا  انبرى  له رجال الممانعة والمقاومة,  فدولة الممانعة لاتستطيع  في ظرفها الممانع الحرج من تأمين هذه الكماليات   أو الضرورات ,جائع لأنك  لاتمانع  يا أخي المواطن,انتبه ! لاصوت يعلو على صوت المعركة  ,  حتى    صوت    الجوع   لايعلو  على   صوت  معركة   الممانع, وصوت  المعركة   يعلو  على  صوت البكاء والأنين ,فالجوع  معيارللصبر  , والبكاء معيار لرهافة المشاعر , انك ترى يا أيها المواطن  مدى الانشغال  بثوابت الأمة  , والأمة التي لها هذه الثوابت النبيلة  لاتستطيع   شرذمة قواها في  أمور مثل الحرية  والديموقراطية   وحرية الاعلام  وغيرذلك من الأمور الثانوية , اولا تحرير  الأراضي المحتلة بالممانعة   , وبعد ذلك تأتي  الحريات  السياسية  والتحرر من الفقر والمرض  والبكاء !.

  سقط  بعض    الزعماء  والرؤساء   العرب   واحدا  تلو  الآخر , ولكن  الدجل  سقط    دفعة  واحدة   ,  يقول  البعض  من الذين   تحرروا  من   الصمت  لحضرة الزعيم  او لمن يمثله من الزبالة همسا    أو  صراخا  ,لقد  فشلت وأفشلتنا  معك , فلا الأرض عادت , ولا البلاد تقدمت , وتحولنا الى شعوب  فاقدة الفعالية والقيمة , موت مئة  منا أقل أهمية بالنسبة  للبشرية   من موت مئة جربوع  , ليس لأن البشرية لم   تعد  بشرا , انما لأننا تحولنا  بالواقع الى فئران وجراثيم  وجرابيع   ,  تحولنا   الى ” فائض  ”  بشري ,  والبشرية ليست بحاجة لنا , قيمتنا لاتتعدى قيمة  البترول  الذي نجلس عليه,   بترول لم نصنعه,   بل   صنعته   الطبيعة  بالشكل  المناسب ,  لكن  ليس   في  المكان  المناسب ,  هل   استفدنا  من  البترول ؟ أو  هل   كان   البترول كارثة ؟

من حولنا الى جرابيع وجراثيم هم الزعماء والرؤساء  والملوك   أي  الأنظمة  الفاسدة  , التي أخرجتنا من التاريخ , ومنعتنا من أن تكون لنا أي فاعلية حضارية ,فنحن الأوائل في الفقر,الأوائل  في القمع ,الأوائل في الفساد  ,الأوائل في الضعف , الأوائل في الجوع , ولجمهورية الممانعة   قدمت  وتقدم الأمم المتحدة الغذاء   للملايين  من  أفراد  القطيع لسد الرمق , ليس لأكثر !,  ومن  يسرق   الغذاء   ويبيعه  في   الأسواق ؟,لايسرقنا  غريب  , القريب  الممانع    هو  السارق   , شعب  يسرق  نفسه   , ياللعار   .

يتعجب  السادة   الزعماء  من أي حركة  لجسد المجتمع  المتواجد  في  حالة موت سريري , يتعجب هؤلاء من فشلهم في  اغتيال هذا الجسد بشكل لايسمح بانعاشه , سأل القذافي   متعجبا  من أنتم ؟ جراذين !, والآخر  أجاب ,انكم عصابات مسلحة قذرة  , لكم فرصة 24 ساعة لتعودوا الى بيت الطاعة , الصعلوك   يعرف   الجواب  على سؤال  القذافي  , ولكنه  لايعرف  الجواب  على   اسئلة  التاريخ   والحياة ,  الصعلوك  العاجز عموما  , لم  يعجز عن   القراءة    الملعثمة   للخطب   التي  كتبتها  له  بثينة , وأقصرها كانت  خطب   الساعتين  وما  فوق ,  خطب  ليست  عن   التاريخ   , انما  من  أجل  صناعة  التاريخ !!,  كما  عبر  عن  ذلك   دجال  درعاوي  وممثل   للشعب  في  مجلس   الشعب   ,  أكد    المتفوه   الدرعاوي أن   خطب    الرئيس  تهم  البشرية  جمعاء ,خطب  لصناعة تاريخ البشرية, لأنها  ستنقذ   البشرية !!  ,لذلك    استحق   السيد   الرئيس  منصب   رئيس   البشرية , خطب   ليس  لها  شأن  تاريخي , أي  لاتمضي   وتنقضي  وليس لها  مرحلية الأديان , انما   لها أبدية الفاعلية ,هكذا كان   مضمون المسرحية     التهريجية!.

عودة الى الممانعة , التي   لم يسمح وجودها  بوجود  شيئا آخر  الى  جانبها , كالتفكير   بسياسة  اقتصادية  فعالة ,أو  سياسة   تؤمن الاحترام للفرد ,وتحول هذا المخلوق الى “مواطن”لايتقبل  الصمت  تجاه طنطنة   الديماغوجيات الفارغة   ,  كالقول   أولا تحرير فلسطين  والجولان ,  وذلك  قبل   تحريرالمواطن   من    ذل الاستبداد والاستعباد , المواطن  يدرك   بأنه  لاوجود  لمعركة  فاصلة واحدة  في  الحياة , ويدرك  بأن    أي  معركة  من معارك   الحياة تحتاج   الى  استراتيجيات مدروسة ,   تؤمن   اولا    للمواطن   القوة , التي  تمكنه من   النجاح  في  الحياة, أي  تمكن  الوطن من  النجاح  , المواطن   القوي ترجمة  للوطن   القوي ,    هو  ذلك  الانسان الذي لايمارس الهوبرة والعنترة والدجل  ,هذه    الصفات  ليست من  شيم  الأقوياء  , وانما من  مثالب  الضعفاء   , المواطن   أصبح  يعرف  بأن التحرير يتطلب خطة وتصور ايجابي  , ولا يمكن أن يكون   ممارسة    لاغتيال  المواطن وعقله وارادته .

المواطن  المتحرر  من   الصمت والمزود    بالجرأة  يسأل عن أسباب فشل  مشروع استرداد الأرض , وقد كانت هناك مناسبات عدة  سمحت بذلك , لايعتقد   المواطن  بأن الاسترداد فشل  بسبب الخلاف على بعض الأمتار المربعة ,  المواطن يشك !,  ومن واجبه أن يشك !, يشك على أن تعليق  عملية الاسترداد  واصطناع الخلافات من أجل بعض الأمتار المربعة , له مسبب  يتعلق  بضرورة تعليق  الاسترداد الى أجل غير مسمى , ذلك لأنه لهذا  التعليق  فوائد  بالنسبة للنظام ,  التعليق يسمح   بالاستمرار بالمتاجرة  بالشعارات ,مثل الممانعة والمقاومة ,والاتجار بالشعارات  يسمح بما هو  أهم من كل شيئ بالنسبة للنظام  , فبقاء النظام واستمراه  هو الأهم من  وجود الدولة السورية , ولو  لم يكن كذلك , لما سمح النظام للحرب الأهلية   أن  تشتعل   وتنهي  عمليا   وجود  الدولة, السلطة    بقيت   وهذا    هو    المهم .

 يجب أن تلخص  الممانعة   سياسة وفكر  وممارسة منع من يرتشي  ومن ينهب البلاد والعباد , ومن جعل دم الانسان السوري بدون قيمة , ومن جعل  الفساد دستورا للبلاد ,تحولت   الممانعة  الى  مصدر  للشتم   وتخوين  وتكفير  الآخر  , الممانع  الدجال  وطني وغيره   خائن  للقضية , وأي قضية هذه ؟هل قضية فلسطين ؟ أو قضية   الأسد  الى  الأبد ؟  

لاتجوز  الرحمة  على  الممانعة , والذي  تستحقه  هذه  الممانعة  ليس  أقل  من  رميها  على  مزبلة  التاريخ !

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *