جورج بنا , ميرا البيطار :
لما كانت حماس هذه الأيام حديث كل الناس , لذا رأينا أن نبدأ بحماس , التي أرادت في العديد من بياناتها ورسوماتها وخرائطها فلسطين للفلسطينيين من البحر الى النهر , أما عن الاسرائيليين فقد كان رميهم في البحر أمر بديهي لانقاش حوله , وذلك بالرغم من كون ٨٥٪ من الاسرائيليين الآن ولدوا في فلسطين-اسرائيل ,بين الرمي في البحر وعدم الرمي في البحر ظهرت وثيقة تشير الى قبول حماس بحدود ١٩٦٧ , في نفس الوقت اعلنت حماس ان عدائها هو لاسرائيل وليس لليهود , مما أزعج بقية الاخوان,الذين لايريدون أقل من واقعة بني قريظة جديدة , بالرغم من ضبابية مقولة ٦٧ وتناقضها مع بقية المقولات , يمكن القول أن حماس تكيفت جزئيا من الواقع ومع التغيرات الديموغرافية ثم التغيرات الاقليمية والدولية , التكيف عموما دلالة على مرونة وبالتالي فضيلة , ولكن يمكن القول عموما ان مرونات العرب تأتي دائما متأخرة , اي في الوقت الذي يتطلب مرونة جديدة , هذه الجديدة ستأتي لكن في الوقت الذي تصبح به قديمة , خيال العرب في الشعر خصب , ولكنه متيبس جاف وقاحل بما يخص الأهم , أي مواضيع التاريخ والسياسة .
تمكنت اغراءات العروبين السوريين من جنس عسكر البعث من تليين وتهجين موقف عبد الناصر من الوحدة الاندماجية بين مصر وسوريا انطلاقا من مفهوم ” الكماشة”, أي الكماشة التي ستخنق اسرائيل, تحول مشروع حنق اسرائيل بالوحدة السورية -المصرية الى نوع من الرياضة الوطنية , حتى بعد الانفصال عام ١٩٦١ بقيت ” الكماشة “حية ترزق بالرغم من قبول ناصر بالقرار ٢٤٢ عام ٦٧ , ولا يزال جهابزة العرب يكتشفون كماشة تلو الأخرى , الآن هناك كماشة الغرق في بحر العرب المكون من ٤ ملاين كم٢ , وفي بحر ملاين الكيلومترات الأربع كانت هناك “ساحات”ا , الكماشة الجديدة سميت ” وحدة الساحات”, التي لايبصرها سوى الشيخ نعيم قاسم ,ولا نعرف ان كان المرشد الأعلى يراها, وان لم يتمكن من رؤيتها فالسبب المنطقي يعود الى ضعف بصر المرشد الثمانيني , رعاه الله وأدام لنا بصيرته! .
لم يكن ياسر عرفات أضعف تصورا من أحمد الشقيري وزميله المذيع أحمد سعيد , الذي صدح بصوته الزلزالي أياما قبل نهاية حرب الأيام الستة , بأنه تم احتلال تل أبيب من قبل الجيش المصري, وبالرغم من احتلال تل ابيب حسب اذاعة أحمد سعيد , انتهت الحرب بهزيمة عربية غيرت وجه تاريخ المنطقة , لم يكن أحمد سعيد أكثر سعادة وأشد تأكدا من احتلال تل ابيب من وزير الاعلام العراقي الصحاف صاحب نظرية كماشة العلوج التي خنقت الجيوش المهاجمة للعراق , “انتصر” العراق حسب معايير الصحاف بالرغم من هزيمته بسرعة اسطورية , وتبخرت اخبار الانتصار المفرحة , التي تعرفنا عليها من تصريحات الصحاف في وقتها , الى أن وصلنا مع الصحاف الى نهاية حبل كذب الأوهام والتناقضات والتوهيم, هنا نشعر بوجوب السؤال , لماذا لم يعتقل الصحاف بعد هزيمة العراق في الحرب عام ٢٠٠٣؟,ولماذا تم ترحيله الى احدى دول الخليج ؟ وهل كان الصحاف وزير اعلام فقط , أو كانت له مهمات أخرى ؟
بدءا لم تختلف أوهام ياسر عرفات” وكماشته ” عن أوهام السنوار, فعرفات استقر مؤخرا على مشروع دولة فلسطينية في غزة والقطاع , الذي ابنثق عن مدريد وأوسلو, ويا ليته أمتلك البصيرة الحاذقة التي مكنته من طرح المطلب المناسب في الوقت المناسب ,التأخر لايجدي والتسويف ضار والضلال مهلكة ,لقد كانت محاولة ياسر عرفات الضالة اقامة دولة فلسطينية في لبنان أصعب من اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل ,ولكن الضلال الذي ملأ دماغه قتل بصيرته , لذلك كان عليه في النهاية أن يشحن ومن معه بالبواخر الى تونس .
هناك العديد من الأمثلة الدالة على تقزم العقل والعقلانية عند العرب ,سنذكر هنا بدون شرح مطول لاءات الخرطوم الثلاثة لاصلح ولا تفاوض ولا اعتراف باسرائيل , التي اعتبرت ايضا ” كماشة ” محكمة لخنق العدو , لكنها تحولت الى كماشة خنقت تلك اللاءات , التي لم تكن بالشكل المناسب والوقت المناسب (عام ٦٧) لم تكن لها أي فائدة , اي أنه كان مشروع “اضاعة الفرص”,لم يضيع القيصر الياباني الفرصة بعد القاء القنبلة على هروشيما وناغازاكي ولم يضيع المارشال فيشي الفرصة بعد احتلال الألمان لباريس,وديغول حسب علمنا لم يتهم المارشال فيشي بالخيانة !.
ضاعت الفرص ايضا عام ١٩٧٠ في الأردن عندما تم طرح فكرة كماشة ماسمي “هانوي العرب ” وتحول الأمر من اقامة دولة فلسطين في فلسطين الى اقامة سلطة فلسطينية على أي شبر يتم تحريره من فلسطين,تكررت تلك المفارقة بخصوص الوقت المناسب والشكل المناسب قبل اسابيع عندما قبلت اسرائيل قرار ١٧٠١ , ورفض من قبل حزب الله وحكومته اللبنانية , الآن قبلت حكومة حزب الله في لبنان القرار ١٧٠١ ,ولكن اسرائيل لم تعد تقبله , هنا أيضا تمت اضاعة الفرص .
ليس لاعلان موقف ما اي قيمة , عندما لايطرح في الوقت المناسب , الوقت هو الأساس وليس المضمون بالدرجة الأولى , من فشل ليس خائن انما فاشل في تحليل عملية التفاعل مع الواقع , الذي يملي نوعية الخطوة التي يجب اتخاذها , ولطالما تهيمن الأوهام على العقول , لايمكن للعقول أن تعمل , كل مطالب الفلسطينيين محقة , ولكن بالرغم من ذلك خسروا كل المعارك السياسية وحتى الحربية بخصوص القضية الفلسطينية .
أكبر الخسائر كانت بعد عملية طوفان الأقصى , التي تسببت في تدمير كل الحقوق الفلسطينية تقريبا وقضت على التعاطف الانساني مع الغزاويين , لقد كانت هناك تظاهرات في الغرب ترفض تقتيل الأبرياء , الآن لم تعد هناك تظاهرات ,احد اسباب ذلك التطور كان تصدر السنوار تمثيل الغزاويين ,فاختيار السنوار كرئيس لحماس لم يكن الخطوة المناسبة في الوقت المناسب , سوء التقدير قاد الى اختيار السنوار , أصلا لم يتظاهر طلاب الجامعات في الغرب دعما لحماس ومن أجل السنوار , انما تعبيرا عن رفض ابادة الغزاويين , قضى طوفان السنوار على أي حل يجلب معه بعض الحقوق للمنكوبين الفلسطينيين , لذا لم يكن طوفان الأقصى العملية المناسبة في الوقت المناسب , فالسنوار وشركائه لم يقدروا عواقب العملية بشكل مناسب ولم يحسبوا حساب لرد اسرائيل بالشكل المناسب .
لقد أصاب الثعلب نيتانياهوعلى ما يبدو في تقييمه للسنوار المتهور , وحتى قبل العديد من السنين بدأ نيتانياهو بدعم السنوار المتحمس , الذي تمكن من تصفية القضية الفلسطينية بشكل من الصعب ترميمه , وبذلك حقق السنوار ما اراده نيتانياهو,مشاكل العرب أكبر من مقدرة المتنفذين العرب على حلها !هناك تتمة بخصوص حزب الله والمساندة المناسبة
Post Views: 695
