ممدوح بيطار , سيريانو سيريانو :
تهتم شعوب الشرق الأوسط بقضية الحياة بعد الموت , اذ تمثل تلك الحياة التي يوعد المؤمنون بها نوعا من تصحيح أخطاء الحياة الدنيا , فمن كبت جنسيا على الأرض ينفلت في السماء على المئات من النساء , ومن لم يذق طعم الخمر في الحياة الدنيا , يأتيه الخمر في الحياة الآخرة انهارا , ومن خدم الدين وتدين في الحياة الدنيا , يتحول الى مخدوم في الجنة من قبل الغلمان ,قد يفهم لئيم اللسان قضية الغلمان في اطار اللواطة , ومعه حق في ذلك الفهم الشكاك.
بنى المرسلون فكرهم الديني على الترهيب والترغيب , اي على الاحتيال , لأنه لامنطق ولا عدالة في الترهيب المخصص لغير المؤمنين , ولا منطق ولا عدل في ارسال مايقارب ٦,٥ مليار مخلوق بشري الى جهنم , خاصة وأن جزءا كبير منهم مؤمنون بديانات أخرى مصدرها الهي سماوي , ثم لامنطق ولا عدالة في قسوة العقوبات التي حكم بها على المشركين والكفرة , وكل تلك العقوبات أبدية أزلية , لامنطق ولا عدالة عند من سمي “الرحمن” الذي لايعرف الرحمة , حتى في الحياة الدنيا يعتبر سجن لمدة ١٥ سنة أقصى عقوبة يمكن أن ينطق القضاء بها في العديد من دول العالم , باستناء الدول العربية التي تطبق احكام الموت شنقا أو رميا بالرصاص اوذبحا غير ذلك , لاشبيه لتوحش العرب سوى توحش خالقهم !!.
لقد كان الخالق وهو العالم بكل شيئ , جاهل بكل شيئ , خاصة بمكان الجنة في سماء معينة مثل السماء السابعة او غير ذلك , ولخيبة امله وعدم صواب معلوماته , فقد تمت البرهنة على أنه لاوجود لسماء سابعة او عاشرة ,وثبت أن الأرض بيضوية وليست مسطحة كما ادعى , والشمس ثابتة وساخنة جدا بشكل ينصهر الحجر عند اقترابه منها , الشمس لا تتحرك ولا يمكن قذفها من يد الى أخرى كما ادعى علي ابن ابي طالب والشمس لاتسجد لأحد اطلاقا … كل ذلك والكثير غيره كان خرافات الذين يدعون معرفتهم بكل شيئ !.
حول طبيعة الجنة وطبيعة جهنم قيل الكثير , ولا وجود لأكثر من التناقضات والهلوسات حول ماينتظره المخلوق البشري في الجنة أو جهنم , لذلك يمكن تصنيف كل الهراء الذي قيل بهذا الخصوص في مصنف الخرافات المضللة , والتي تفسد حياة الانسان الحقيقية على الأرض , الحياة على الأرض ليست خطأ انما واقع ملموس , وتصحيح هذا الخطأ الافتراضي لايتم بالموت , الموت لايصحح اي شيئ , وبعد الموت لاوجود الا للجثة في القبر , لاجنة ولا جهنم , مايقال حول هذا الموضوع ليس سوى ثرثرة فرعونية.
طور الفكر الديني تراثه الغيبي على مبدأ القطعية التناقضية , لذا هناك دائما ثنائيات متضادة مثل الحرام والحلال أو الايمان والكفر , أو الجنة والنار والعديد من الثنائيات الاستقطابية الأخرى , التي تتميز بسهولة استيعابها من قبل الجهل , ثم مقدرتها على تكريس هذا الجهل عن طريق تهجينه بالايمان والخرافات والقصص والحكايات المتناسبة مع العقلية الطوباوية الجاهلة , الجهل يغذي نفسه من نفسه ويأكل نفسه اي يتغذى بالجهل المستوطن في رأسه وفي السماء السابعة , ثم يأتي الترغيب بالبرطيل المقرف المشين بأنهار الخمر والعسل والحوريات متجددات غشاء البكارة يوميا برطيل بما لم تراه عين ولم تسمعه اذن !,أي مناسبة نصب واحتيال بامتياز .
كل ذلك حرق عقول المؤمنين والهب غرائزهم بأكاذيب اضافية مثل الحياة الأبدية حيث لم يعد هناك موت ولم يعد هناك مرض ,ارفق التقنين الأرضي بوعد الانفلات السماوي , كل ماهو حرام ومحرم على الأرض أصبح حلالا في السماء , طبقا لما يقول المثل الشعبي , عديم وقع في سلة التين , اي أن الحياة خطأ يجب تصحيحه بالموت , الذي يعني الانتقال الى السماء حيث لاموت ولا فناء بها , على العكس من جهنم حيث الارهاب الذي يترفع عن ممارسته أعتى المجرمين , اي أن الخالق مؤهل لممارسة الاجرام ويمارسه على العديد من مخلوقاته,مع العلم أن كل أعمال هؤلاء الأشقياء كانت بارادته ومشيئته , وحتى أخطاء هؤلاء يجب أن تعتبر اخطائة , واذا كانت هناك جهنم فعليه أن يكون أول من يحرق بها!.
